الناقد السينمائي الفلسطيني بشار إبراهيم (1962-2017)
  • إلى بشّار إبراهيم

حتى نهاية المدى

كانت روحك كروح الجبل

تحرسُ الخِراف الجائعة

في الوقت الذي لامَسَ تأمُّلك رؤوسَ الفجر

حين تلاقى رَجْعُ نايِك مع كلام الصّدى

وتكاثفت دموعك على ضفائر السنابل

ولأنّك المعطاء كغيمة

كنتَ حتّى الرّمق الأخير مبتسمًا كالجداول.

*

 

كلّنا عرفنا أنّك قرّرتَ أن تزرع يرغولًا عوضًا عن الشّبّابة مكان الحنجرة

لذا صغُرَ المخيّم سبعين عامًا حينما شُبكت الأيدي التي أسكنتكَ الغياب

وتوقّفت المدن الكبيرة عن اصطناع تغريد العصافير

لترحل روحك حيث التّين والزّيتون

والآن أمام هذا السّكون نقف

كشجر برتقالٍ مكسور الجذوع

نحلم فقط بالظّلال على التّراب

نحلم لمرّةٍ وحيدةٍ أخيرة

وإن كان مطلبنا عصيًّا على التحقيق

سنكتفي بالغبار المنبعث عن أقدام راقصي "الدبكة"

في مخيّمات الشّتات في الأعراس

أو الدموع السائلة في وثائقيّات اللّجوء سنة النّكبة

في الطرف الآخر من التاريخ في خان دنّون

في غرفتك الصغيرة

حين توحّدت ظلالك مع أشرطة السينما القديمة

حينما عزفتَ النّبيذ جهارًا

وسجدتَ للموسيقا خلسةً

وصُلبتَ على شفافيّة الماء مُعذّبًا

ومشيتَ على خفّة الضوء المُتّكئ على الحائط

وأزحتَ ستارًا من خيوط العنكبوت

عن غار اللجوء المُظلم

كلّ هذا حدث عندما اتّسعت حدقاتك بحضور أوّل فيلم

الآن نقف أمام خيارات التصديق

ما الحدث؟

من كتب النّصّ؟

أين الخلل في السيناريو؟

هل أنتَ راضٍ عن كادر الصورة؟

هل تعجبك الإضاءة السوداء في القبر؟

أمّ أنّك مُخيّرٌ بالألوان؟

ماذا عن طبيعة موسيقى شارتي المقدّمة والنهاية

والموسيقى التصويريّة هل تريدها كَنَسيّةً

كلاسيكيّةً متوسّطةً فلكلوريّةً أم ماذا؟

هل تريد ممثّلًا بديلًا عنك ليلعب دور الميت وقت الدّفن؟

سنبدأ التصوير

إكسسوار

ملابس

إضاءة

شاريو وكرين

صوت

كاميرا

2.. 3.. 4.. 5..

أريد أن أقول جملةً أخيرةً قبل بدء التصوير:

هل أنتَ راضٍ الآن أنّك تركتنا وحدنا بدونك؟

أنا حزينٌ يا بشّار

أكشن.

 

اقرأ/ي أيضًا:

بشار إبراهيم.. صندوق الذاكرة السينمائية

بشار إبراهيم.. الأمل معلّق بالسينما المستقلة