انتهاكات حقوق الإنسان في بطرابلس: العثور على جثث وأدلة تعذيب
5 يونيو 2025
كشفت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا والبعثة الأممية لتقصي الحقائق عن انتهاكات جسيمة لحقوق الانسان في مرافق الاحتجاز الرسمية وغير الرسمية، التي يديرها جهاز دعم الاستقرار في العاصمة الليبية. وكان عبد الغني الككلي يتولى قيادة الجهاز المذكور قبل مقتله في مقر تابع للّواء 444 المحسوب على وزارة الدفاع في حكومة الوحدة الوطنية الليبية. وقد أعقب مقتل الككلي اندلاع مواجهات دامية أسفرت عن تجريد المجموعات التابعة للمجلس الرئاسي برئاسة محمد المنفي، ومن بينها جهاز دعم الاستقرار، من المواقع والمرافق التي كانت تتموقع فيها، خصوصًا في حي أبو سليم بطرابلس العاصمة.
وكان مكتب الأمم المتحدة لحقوق الانسان قد تلقى في الفترة بين 18 و21 أيار/ مايو، معلومات عن انتشال عشر جثث متفحمة من مقر جهاز دعم الاستقرار في أبو سليم، بالإضافة إلى اكتشاف 67 جثة في ثلاجات بمستشفييْ أبو سليم والخضراء، كما أفيد باكتشاف مقبرة في حديقة حيوان طرابلس التي يديرها جهاز دعم الاستقرار، بالإضافة إلى أدلة على وجود تعذيب ممنهج في تلك المواقع، الأمر الذي دفع البعثة الأممية إلى التحرك سريعًا من أجل الكشف عن ملابسات هذا الملف والتحقيق فيه.
كشفت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا والبعثة الأممية لتقصي الحقائق عن انتهاكات جسيمة لحقوق الانسان في مرافق الاحتجاز الرسمية وغير الرسمية، التي يديرها جهاز دعم الاستقرار في العاصمة الليبية.
وقد أعرب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، في بيانٍ، عن "صدمته إزاء ما تم الكشف عنه من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في مرافق الاحتجاز الرسمية وغير الرسمية التي تديرها قوة جهاز دعم الاستقرار في طرابلس"، داعيا إلى "إغلاق هذه المواقع وإجراء تحقيقات فورية ومستقلة ونزيهة وشفافة من قبل السلطات الليبية".
واعتبر البيان الصادر عن المفوض الأممي السامي لحقوق الانسان أنّ الاكتشافات الجديدة "تؤكد النتائج التي توصلت إليها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا وبعثة الأمم المتحدة المستقلة لتقصي الحقائق السابقة، فضلًا عن روايات مختلفة من شهود عيان، بشأن وجود مثل هذه المواقع ومدى الانتهاكات المرتكبة بها، بما فيها التعذيب والاختفاء القسري".
وأضاف المفوض السامي قائلًا: "مخاوفنا الأسوأ تتأكد الآن فقد تم اكتشاف عشرات الجثث في هذه المواقع، إلى جانب اكتشاف أدوات يشتبه في أنها تستخدم للتعذيب والإساءة، وأدلة محتملة على عمليات قتل خارج نطاق القضاء".
وشدد تورك على ضرورة "إغلاق هذه المواقع وحفظ جميع الأدلة المحتملة دعما لجهود المساءلة الفورية"، كما دعا إلى ضرورة "تقديم المسؤولين عن هذه الأفعال الفظيعة إلى العدالة دون تأخير وفقًا للمعايير الدولية".
تباطؤ غير مفهوم
أبدت المفوضية السامية لحقوق الإنسان انزعاجها من معلومات وتقارير تفيد بأن "سلطات البحث الجنائي الليبية المكلفة باستخراج الرفات البشرية وتحديد هويتها لم تُمنح بعد حق الوصول إلى المواقع لحفرها".
وقد حث المفوض السامي لحقوق الإنسان السلطات في طرابلس "على منح إمكانية الوصول الكامل لسلطات البحث الجنائي دون عوائق إلى جميع المواقع".
كما دعا تورك السلطات إلى "منح الأمم المتحدة إمكانية الوصول إلى هذه المواقع كجزء من تفويضها لتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان".
يشار إلى أن بعض الرفات والجثث التي عثر عليها في مستشفييْ أبو سليم والخضراء كانت متحللة، بسبب انقطاع التيار الكهربائي عن المستشفى. ولذلك لم تعرف بعد "هويات الجثث".

التحقيق في مقتل الككلي والانتهاكات التي أعقبته لحقوق الانسان
جاءت عملية العثور على مواقع الجثث والرفات في المواقع المذكورة آنفًا بعد مقتل رئيس جهاز دعم الاستقرار عبد الغني الككلي أيار/مايو الماضي، وما تبع ذلك من اشتباكات دامية بين الأجهزة الأمنية والعسكرية التابعة للحكومة والتشكيلات المسلحة التابعة للمجلس الرئاسي، وما أثاره ذلك العنف، من احتجاجاتٍ تطالب بوقف إطلاق النار والذهاب لانتخابات عام، فقد أسفرت المواجهات، حسب البعثة الأممية في ليبيا، عن مقتل "عدد من المدنيين وضابط شرطة، فضلا عن إلحاق أضرار جسيمة بالممتلكات المدنية، بما في ذلك المستشفيات".
وأفاد البيان الصادر عن مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أنّ المفوضية تلقت تقارير "تفيد بأن الاحتجاجات نفسها قوبلت باستخدام القوة المفرطة، مما أثار مخاوف جدية فيما يتعلق بضمان الحقوق الأساسية في حرية التعبير والتجمع، فضلًا عن الحاجة إلى حماية المساحة المدنية".
أعلنت النيابة العامة عن تشكيل لجنتين للتحقيق في انتهاكات وتجاوزات حقوق الإنسان التي ارتكبتها جهات أمنية تابعة للدولة والجماعات المرتبطة بها خلال الاشتباكات الأخيرة
وكان ذلك دافعًا لإعلان النيابة العامة في طرابلس عن "تشكيل لجنتين للتحقيق في انتهاكات وتجاوزات حقوق الإنسان التي ارتكبتها جهات أمنية تابعة للدولة والجماعات المرتبطة بها خلال هذه الاشتباكات".
وبهذه المناسبة، دعت المفوضية السامية لحقوق الانسان إلى "ضمان التحقيق الفوري والشامل في مقتل رئيس جهاز دعم الاستقرار وفي الانتهاكات والتجاوزات التي ارتكبتها جميع الجهات، بغض النظر عن انتماءاتها، عبر آليات مستقلة ونزيهة بهدف ضمان المساءلة الكاملة وحقوق الضحايا في الحقيقة والعدالة والتعويض".
واعتبر المفوض السامي لحقوق فولكر تورك، في بيانه الصادر يوم أمس، أنّ الشعب الليبي "عبّر بوضوح عن مطالبته بالحقيقة والعدالة وتطلّعه إلى حياة سلمية وآمنة مع وضع حقوق الإنسان والحريات في الصدارة وفي صلب الجهود، بما في ذلك حقوقه الاقتصادية والاجتماعية والثقافية".
وختم فولكر بدعوة "جميع الجهات السياسية والأمنية المسؤولة في البلاد إلى استخدام قيادتها وسلطتها لحماية حقوق الإنسان لجميع الليبيين وإعمالها". كما حثّ هذه الجهات ومن لهم نفوذ عليها على "مضاعفة الجهود لإنهاء دوامة الترتيبات الانتقالية المتكررة، وإرساء ديمقراطية كاملة وشاملة".







