12-يونيو-2024
الكوميدي الفرنسي غيوم موريس

(AFP) الكوميدي الفرنسي غيوم موريس

تواصل الدول الأوروبية المنحازة إلى "إسرائيل" في حربها على قطاع غزة، قمعها للأصوات الفلسطينية وتلك المتضامنة معها، أو المنتقدة لـ"إسرائيل" بسبب جرائمها المُرتكبة في القطاع.

وفي خطوة تُثبت، مرة أخرى، أن حرية التعبير في هذه الدول تنتهي عند حدود انتقاد "إسرائيل"، قررت إذاعة فرنسا الدولية "فرانس أنتر" طرد الممثل الكوميدي غيوم موريس بسبب ارتكابه "خطأ فادحًا"، بحسب زعمها، إثر انتقاده رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وأعلن موريس، أمس الثلاثاء، تلقيه خبر طرده من الإذاعة من خلال رسالة جاءت عقب سلسلة ردود فعل عنيفة وحالة من الجدل بسبب انتقاده لنتنياهو وصلت إلى حد اتهامه بمعاداة السامية.

وكان موريس قد شبّه نتنياهو بـ"النازي"، ودعا الناس إلى اعتماد هيئته زيًّا في عيد الهالويين لأنه سيُخيف، من دون شك، وبحسب تعبيره، كل من يراه.  

تشهد فرنسا، منذ بداية العدوان على غزة، قمعًا متواصلًا يستهدف الأصوات الفلسطينية أو المتضامنة معها

واعتبر مؤيدو "إسرائيل" وأنصار اليمين الفرنسي المتطرف تصريحات موريس على أنها "معاداة للسامية"، وتقدّم كثيرون منهم بشكاوى إلى هيئة تنظيم الاتصالات السمعية والبصرية والرقمية الفرنسية، لكن الإذاعة اكتفت في حينها بتوجيه إنذار له فقط، ما زاد من غضب مؤيدي الاحتلال.

وإثر ذلك، تقدّمت المنظمة اليهودية الأوروبية بشكوى أمام القضاء الفرنسي ضد موريس متهمةً إياه بـ"التحريض على العنف والكراهية القائمة على معاداة السامية". ورغم قرار القضاء عدم النظر في الدعوى لعدم وجود إساءة، إلا أن القضية لم تنته، خاصةً بعد تكرار موريس لنكتته عقب قرار القضاء.

واستنكر زملاء الكوميدي الفرنسي قرار طرده من عمله، وعبّروا عن استنكارهم بوسائل مختلفة بينها الاستقالة، حيث استقال زميله جميل لو شلاغ بعد تكرار نكتة موريس على الهواء. كما استقال إيميريك لومبريت، والكاتبة والموزعة الموسيقية جيدريه من الإذاعة قائلةً: "لأسباب تبدو واضحة بالنسبة لي، سأستقيل من إذاعة فرانس الدولية (فرانس أنتر)". وتُعتبر جيدريه من المؤيدين لفلسطين والمتضامنين مع قطاع غزة، الذي ألّفت غنية تضامنية مع أطفاله.

واستنكرت نقابات القطاع العام ونقابات الصحفيين والمنتجين في "فرانس أنتر": "استمرار فرنسا أنتر وراديو فرنسا في مهاجمة الكوميديا". وطالب هذه النقابات، في بيان صحفي، الإدارة: "بالتخلي عن أي قرار بفصل" موريس، معتبرةً أن ذلك: "سيشكل سابقة خطيرة على حرية التعبير".

وتشهد فرنسا، شأنها شأن عدة دول أوروبية أخرى مؤيدة لإسرائيل، حالة من القمع التي تستهدف الأصوات الفلسطينية أو المتضامنة معها.

وفي سياق هذه السياسات القمعية، والعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، طالب عشرات الفنانين والمشاهير وصانعي المحتوى الفرنسيين الرئيس إيمانويل ماكرون بأن يحذو حذو إسبانيا والنرويج وأيرلندا وسلوفينيا بالاعتراف بالدولة الفلسطينية.  

وندّد هؤلاء الفنانين والمؤثرين البالغ عددهم 235 شخصًا، في خطاب نشرته صحيفة " ليبراسيون" الفرنسية، بقصف مخيمات النازحين الفلسطينيين في رفح، ومقتل 35 ألف مدني في الحرب الإسرائيلية على القطاع.

وجاء في الخطاب: "لأننا نشهد إبادة جماعية مصورة وموثقة وتعرض على شاشاتنا بشكل يومي، لذلك نطالب بالتحرك"، وتساءل: "كم ينبغي أن يبلغ عدد القتلى حتى تتخذ فرنسا موقفا واضحا وإنسانيا؟ وكم عدد الجرائم ضد الإنسانية؟".

ودعا الموقعون على البيان الرئيس ماكرون إلى: "عدم السير في الطريق الخطأ من التاريخ، والوقوف إلى جانب العار". كما أشاروا إلى أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية ضروري: "ليس فقط ردًا على المذبحة الحالية في غزة ولكن باسم حق هذا الشعب بالوجود".