انتقادات للجهات الرقابية بعد تسمّم جماعي جديد بمياه ملوّثة في الأردن

انتقادات للجهات الرقابية بعد تسمّم جماعي جديد بمياه ملوّثة في الأردن

تتكرر حوادث التسمم في الأردن (Getty)

ألتراصوت- فريق التحرير

حالة من الارتباك والتخبط أحاطت بالشارع الأردني لأيام، بعد تواتر أخبار منذ منتصف الأسبوع الجاري عن تسمّم عشرات المواطنين في محافظة جرش، شمال غرب العاصمة عمّان. لم يُعرف في البداية مصدر التلوّث وما إذا كان ناجمًا عن مصدر مائي أو غذائي، ليتبين لاحقًا وبعد تحقيقات رسمية عاجلة، أن التسمم وقع نتيجةً لتلوث المياه في محطة تحلية في المحافظة، في الوقت الذي قامت فيه السلطات بإغلاق المحطة كإجراء احترازي، بانتظار التحقّق بشكل قاطع من أسباب هذا التلوّث.

حادثة التسمم في جرش ليس غير مسبوقة، إذ عانى سكان المحافظة من عدة حوادث مشابهة خلال السنوات السابقة

مدير مديرية الأمراض في  وزارة الصحة الأردنية علي  الزيتاوي، أعلن صباح أمس الأربعاء، أن سبب التلوّث يعود إلى وجود جرثومة شيغيلا في المياه، والتي تنتقل عبر  الغذاء، وعبر اللمس أو المياه، بينما أشار مدير مستشفى جرش الحكومي صادق العتوم، إلى أن عدد حالات التسمّم التي وصلت إلى المستشفى وصلت إلى 57 حالة منذ الإثنين. ونقل التلفزيون الأردني عبر صفحته على تويتر، عن وزارة الصحة الأردنية، إشارتها إلى أن فرق تابعة لها، توجّهت إلى مناطق انتشار الشيغيلا، لسحب عيّنات من مراكز بيع مواد غذائية.

وفي خبر مطمئن للأردنيين، نقل موقع قناة رؤيا المحليّة، عن مدير الشؤون الصحية في محافظة جرش محمد الطحان صباح الخميس، إشارته إلى عدم تسجيل حالات جديدة بفيروس شيغولا حتى لحظته.

اقرأ/ي أيضًا: تسمّم جماعي في 

ما هي الشيغيلا؟

الشيغيلا هي بكتيريا تسبب عدوى معوية، من أبرز عوارضها التشنّجات البطنية المؤلمة، والإسهال المائي، الذي قد يحتوي على الدم، البراز والمخاط، وتنتشر بالأخص في المجتمعات التي تنخفض فيها مستويات النظافة، وتصيب بشكل رئيسي الأطفال بين عمر سنتين وأربع سنوات، وتنتشر غالبًا عبر بقايا البراز، أما أهم سبل الوقاية منها، فهي غسل أيدي الاطفال جيدًا وتعقيمها، والتخلّص من الحفاضات المتّسخة بطريقة صحية، وتجنّب بلع مياه البرك والمسابح وخاصة للأطفال، وتتمّ معالجتها عادةً عبر المضادات الحيوية، ولا يُنصح بتناول مضادات الإسهال لأنها قد تفاقم من الحالة، وتبطّئ العملية العلاجية.

شغلت جرثومة " شيغيلا " الرأي العام الأردني، وتصدّرت اهتمامات الأردنيين على وسائل التواصل الإجتماعي. فقالت أخصائية التغذية رولا سرطاوي على حسابها على تويتر، إن الشيغيلا هي عبارة عن بكتيريا معدية تنتقل عبر أدوات ملوّثة بفضلات المصابين، أو المأكولات والمشروبات والمياه الملوّثة، وأشارت إلى أن البكتيريا ليست مخيفة، وجهاز المناعة الطبيعي قادر على التغلّب عليها بمدّة اقصاها أسبوع.

وأشارت الناشطة الحقوقية بريهان قمق، إلى ارتفاع عدد حالات التسمّم في بلدة جبة التابعة لمحافظة جرش إلى 53 حالة وقالت إن المخيف اليوم هو أن محطات التنقية تفتح قنواتها لمجاري المياه بين الحين والآخر رغم نفي الإعلام، لكن الصورة لا تكذب بحسب تعبيرها.

وقد تفاعلت عشرات الحسابات الأردنية والعربية مع أنباء التسمم الواردة من المحافظة التي ويتجاوز عدد سكانها ربع مليون نسمة وتضم مخيمين كبيرين للاجئين الفلسطينيين، إذ قالت المغرّدة روان مروان " مرضنا الجديد هو شيغولا ، يعني إذا بنموت من كورونا منموت تسمّم ".

 

وبحسب سائدة السيّد، الصحفيّة في الرأي الأردنية، فإن حادثة التسمم في جرش ليس غير مسبوقة، إذ عانى سكان المحافظة من عدة حوادث مشابهة خلال السنوات السابقة، وهو ما يثير تخوفات المواطنين والمراقبين من مستوى الرقابة والمتابعة للشؤون الصحية للمواطنين في تلك المحافظة وغيرها من محافظات المملكة، التي تتكرر بها هذه الحوادث.

تكرار حالات التسمّم الجماعي في الأردن يثير تساؤلات حول مستوى الرقابة على الغذاء 

وكان أبرز هذه الحوادث مؤخرًا إصابة أكثر من 700 مواطن ووفاة طفل بعمر خمس سنوات، نتيجة تسمّم غذائي جماعي في بلدية عين الباشا، على الحدود الشمالية لأمانة عمّان، وهو ما أثار تساؤلات حساسة حول مستوى حول الرقابة على الغذاء في الأردن. 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

"اللاورقة".. ما هي تفاصيل المقترح الأردني للحل في سوريا وكيف تم التعاطي معه؟

انتقادات حزبية وشعبية لمخرجات اللجنة الملكية للتحديث السياسي في الأردن