انتقادات لدور فرنسا في الإبادة الجماعية في رواندا بعد الاعتراف بالمسؤولية

انتقادات لدور فرنسا في الإبادة الجماعية في رواندا بعد الاعتراف بالمسؤولية

جماجم لضحايا من التوتسي معروضة في نصب تذكاري في رواندا (Getty)

تحيي رواندا يوم السابع من نيسان/أبريل 2021 الذكرى الـ27 لعملية الإبادة الجماعية التي ارتكبتها في العام 1994 جماعة الهوتو، التي تمثّل الأغلبية في البلاد، ضد أقلية التوتسي، والتي ذهب ضحيتها ما لا يقلّ عن 800 ألف شخص خلال فترة 100 يوم فقط، ما جعلها تُصنف كواحدة من أفظع الجرائم التي شهدها القرن الماضي.

تركز النقاش المعني بالإبادة الجماعية في رواندا في ذكراها الـ27 على طبيعة الدور الفرنسي في العملية والصمت لسنوات عن هذا الدور

وبالرغم من عشرات التقارير على امتداد السنوات الماضية، والتي كانت تشير إلى دور فرنسا في عملية الإبادة وتغاضيها عن الكثير من الانتهاكات، من خلال تحريضها وتمويلها ودعمها لجماعة الهوتو، أو على الأقل معرفتها المسبقة بالتحضير للإبادة وعدم العمل على منع الأمر، فإن الدولة الفرنسية كانت تتحاشى في السابق الحديث عن الموضوع وتمارس سياسة إنكار وتعمية، إلّا أن الضغوطات العديدة التي واجهتها فرنسا على مستويات متنوعة، خاصة مع انتشار الروايات التي تُثبت تورّط الفرنسيين، دفعت الرئيس الفرنسي الحالي إيمانويل ماكرون إلى محاولة  تلميع صورته المهتزّة في قارة أفريقيا، من خلال إصدار تكليف بصياغة تقرير يصف الدور الفرنسي قبل وأثناء عملية الإبادة، الأمر الذي اعتبر الاعتراف الفرنسي الأول بالمسؤولية عن الإبادة. وأشار التقرير الفرنسي الرسمي الذي نشر نهاية شهر آذار/مارس 2021، والمؤلف من أكثر من 900 صفحة، إلى أن فرنسا لم تتّخذ أية إجراءات بالرغم من تبلّغها مسبقًا عن استعدادات للقيام بعمليات إبادة من قبل جماعة الهوتو، إلّا أن التقرير برّأ فرنسا من الضلوع بشكل مباشر في عمليات القتل.

اقرأ/ي أيضًا: كيف تورط الفرنسيون في مجازر الإبادة في رواندا؟

وضمن السياق نفسه،  أعطى ماكرون أوامره بفتح أرشيف الإبادة أمام العامة ابتداء من السابع من نيسان/أبريل، في محاولة منه، بحسب وكالة أسوشيتيد برس، لتحسين علاقته مع رواندا. مع الإشارة إلى أن عددًا من الناشطين والحقوقيين كانوا قد وقّعوا على عريضة إلكترونية مطلع العام الحالي، لمطالبة الرئيس ماكرون بالإفراج عن أرشيف الصور والمستندات المتعلّقة بعملية الإبادة الجماعية. 

وأشارت صحيفة الإندبندنت البريطانية، إلى أن العرض الذي سينطلق  الأربعاء 7 نيسان/أبريل 2021، سيتضمن حوالى ثمانية آلاف وثيقة أرشيفية تمّ فحصها والتأكد منها خلال العامين الأخيرين، وسيتاح للرأي العام مشاهدتها والاطلاع عليها، بعد 27 سنة من عملية الإبادة.

وقد حازت الذكرى السنوية  لقضية الإبادة الجماعية في رواندا  على اهتمام واسع من الناشطين والحقوقيين على مواقع التواصل الاجتماعي. إذ نشرت صفحة work class history على تويتر المتخصّصة بقضايا حقوق الإنسان، صورة لجماجم بشرية تعود لضحايا الإبادة في العام 1994، ووصفت ما جرى بعملية التطهير العرقي، التي وقفت وراءها حكومات غربية في مقدّمتها فرنسا. فيما نشرت صفحة gado cartoon  المتخصصة بالرسوم الساخرة، صورة تظهر مكتب الرئيس ماكرون، فيما دماء ضحايا الإبادة تسير من تحته.

وأشار أحد الحسابات المتعاطفة مع ضحايا الإبادة، إلى أن رؤية القاتل كل سنة في ذكرى الإبادة وهو يعود للاختباء في حقول القصب، ورؤية الأم التي تحتضن عظمة من فخذ ابنها، هي كل ما تبقّى له، هي فظائع تطارده. وطالب بمحاكمة المسؤولين عن الإبادة، وقال إنهم يختبؤون في فرنسا.

فيما أشارت الناشطة أنجي إلى أنها تروي لنفسها حكاية  الحرب في رواندا وعملية إبادة التوتسي، وقالت إن الإنسان ليس بحاجة لتقرير من 992 صفحة ليعرف أن فرنسا مسؤولة عن هذه الإبادة. من جهته شكر ليروي فرنسا بسبب مبادرتها بنشر الوثائق، لكنه قال أن التجمع الأربعاء في ذكرى الإبادة، سيكون فرصة لمعرفة دور فرنسا بالضبط ومسؤوليتها في هذه الجريمة. 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

فضائح بالجملة لأمازون والشركة تقر بأن سائقيها يضطرون للتبول في عبوات بلاستيكية

حملة واسعة للمطالبة بمقاطعة الإمارات.. التطبيع مع إسرائيل في مقدمة الأسباب