ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

انتخابات المجر 2026.. استحقاق مفصلي يعيد رسم توازنات أوروبا

12 ابريل 2026
انتخابات المجر
أحد مراكز الاقتراع خلال الانتخابات البرلمانية في المجر (Getyy)
أغيد حجازي أغيد حجازي

تتجاوز الانتخابات البرلمانية الجارية في المجر، اليوم الأحد، حدود التنافس المحلي على السلطة، لتتحول إلى استحقاق سياسي مفصلي يُنظر إليه على أنه أحد أهم الاختبارات التي تواجه أوروبا منذ نهاية الحقبة الشيوعية عام 1991.

هذه الانتخابات لا تتعلق فقط بمستقبل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، الذي يهيمن على المشهد السياسي منذ 16 عامًا، بل تمتد تداعياتها إلى مستقبل العلاقة بين بودابست والاتحاد الأوروبي، وإلى توازنات أوسع تشمل الولايات المتحدة وروسيا وإسرائيل.

وتكتسب هذه الانتخابات أهميتها من كونها قد تضع حدًا لحقبة سياسية طويلة صاغ خلالها أوربان نموذجًا خاصًا للحكم، وصفه بنفسه مرارًا بأنه "ديمقراطية غير ليبرالية"، في مقابل النموذج الأوروبي الليبرالي التقليدي.

وخلال سنوات حكمه، أعاد أوربان تشكيل المؤسسات السياسية والإعلامية، وأجرى تعديلات على النظام الانتخابي، ما دفع خصومه في الداخل وشركاءه في الاتحاد الأوروبي إلى اتهامه بتقويض استقلال المؤسسات وإضعاف الحريات العامة.

كما تأتي الانتخابات في لحظة اقتصادية حساسة، مع تزايد الاستياء الشعبي بسبب الركود الاقتصادي وارتفاع تكاليف المعيشة، إلى جانب تصاعد الاتهامات المتعلقة بالفساد وتراكم الثروة لدى النخب المقربة من الحكومة.

لذلك، ينظر كثيرون إلى هذا التصويت باعتباره استفتاءً مباشرًا على إرث أوربان السياسي، وعلى مستقبل المسار الذي اتخذته المجر خلال العقد ونصف العقد الماضيين.

قدّم بيتر ماغيار نفسه بوصفه مرشح التغيير والإصلاح، مع تركيز واضح على ملفات الاقتصاد والفساد وتحسين مستويات المعيشة. ويطرح رؤية أكثر تقاربًا مع أوروبا، مؤكدًا أن "مكان المجر كان وسيبقى في أوروبا"

المنافسة.. أوربان في مواجهة ماغيار

تدور المنافسة الأساسية بين رئيس الوزراء فيكتور أوربان، زعيم حزب "فيدس"، ومنافسه الأبرز بيتر ماغيار، الذي يقود حزب "تيسا" المنتمي إلى يمين الوسط.

وتحمل هذه المواجهة طابعًا خاصًا، إذ إن ماغيار كان في السابق من الدائرة السياسية القريبة من أوربان، قبل أن ينشق عنه في مطلع عام 2024 ويؤسس قوة معارضة جديدة نجحت في استقطاب شرائح واسعة من الناخبين.

ويمثل أوربان التيار القومي المحافظ المتشكك في الاتحاد الأوروبي، مع خطاب يرتكز على السيادة الوطنية، ورفض ما يصفه بـ"الإملاءات الأوروبية"، إضافة إلى تبني مواقف متشددة في ملفات الهجرة والحرب في أوكرانيا. وقد بنى صورته السياسية على أنه المدافع عن "السلم" وحماية المجر من الانخراط في الصراع الروسي الأوكراني.

في المقابل، يقدّم بيتر ماغيار نفسه بوصفه مرشح التغيير والإصلاح، مع تركيز واضح على ملفات الاقتصاد والفساد وتحسين مستويات المعيشة. ويطرح رؤية أكثر تقاربًا مع أوروبا، مؤكدًا أن "مكان المجر كان وسيبقى في أوروبا"، في رسالة مباشرة تستهدف الناخبين الراغبين في إعادة تموضع بودابست داخل المنظومة الأوروبية.

وتشير استطلاعات الرأي إلى تقدم حزب "تيسا" بفارق يتراوح بين 7 و10 نقاط على "فيدس"، ما يجعل هذه الانتخابات الأكثر صعوبة بالنسبة لأوربان منذ سنوات، ويزيد من احتمال حدوث تحول سياسي تاريخي في البلاد.

ووصف أوربان الانتخابات بأنها خيار بين "الحرب والسلم"، وقال بعد الإدلاء بصوته اليوم: "أنا هنا من أجل الفوز".

أما ماغيار، فقال للصحفيين بعد الإدلاء بصوته في أحد مراكز الاقتراع في بودابست، إن المجريين سيكتبون التاريخ خلال هذه الانتخابات عندما يختارون "بين الشرق والغرب"، مؤكدًا أن حزب "تيسا" سيفوز.

أميركا وروسيا والاتحاد الأوروبي وإسرائيل.. لماذا تراقب هذه العواصم التصويت؟

تحظى الانتخابات بمتابعة دولية دقيقة، لأن نتائجها ستنعكس مباشرة على شبكة التحالفات الإقليمية والدولية.

وبالنسبة إلى الولايات المتحدة، يرتبط اسم أوربان بشكل وثيق بالرئيس الأميركي دونالد ترامب وتيار "لنجعل أميركا عظيمة مجددًا"، إذ يُنظر إلى التجربة المجرية باعتبارها نموذجًا ألهم جزءًا من اليمين الشعبوي في الغرب.

وقد ظهر هذا الارتباط بوضوح من خلال الدعم العلني الذي قدمه ترامب لأوربان، سواء عبر دعوات مباشرة للناخبين أو من خلال تعهدات بتقديم دعم اقتصادي للمجر في حال فوزه. هذا الدعم دفع خصوم أوربان إلى اتهام واشنطن بالتدخل السياسي في الانتخابات.

وكتب ترامب عبر منصته "تروث سوشيال": "اخرجوا وصوّتوا لفيكتور أوربان. إنه الصديق الحقيقي والمقاتل والفائز. أنا معه طوال الطريق".

أما روسيا، فتنظر إلى أوربان باعتباره أقرب حلفائها داخل الاتحاد الأوروبي. وخلال السنوات الماضية، لعبت بودابست دورًا معرقلًا أو مؤخرًا لعدد من المبادرات الأوروبية الداعمة لأوكرانيا، كما حافظ أوربان على علاقة وثيقة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. لذلك، فإن خسارته قد تمثل انتكاسة استراتيجية لموسكو داخل التكتل الأوروبي.

وبالنسبة لأوكرانيا، الجارة الشرقية للمجر، قد تعني هزيمة أوربان إتاحة قرض من الاتحاد ​الأوروبي بقيمة 90 مليار ​يورو.

وأوروبيًا، تمثل الانتخابات فرصة محتملة لإعادة ضبط العلاقة مع بودابست. فقد دخلت المجر في صدامات متكررة مع بروكسل بسبب ملفات الديمقراطية وحرية الإعلام وحقوق الأقليات، فضلًا عن الخلافات حول أوكرانيا والعقوبات على روسيا. 

لذلك، فوز ماغيار قد يفتح الباب أمام تقارب أكبر مع المؤسسات الأوروبية واستعادة جزء من التمويل المجمد للمجر.

وتراقب إسرئيل النتائج بقلق واضح، لأن أوربان يعد أحد أبرز حلفائها داخل الاتحاد الأوروبي، واستخدمت بودابست حق النقض أكثر من مرة لعرقلة مواقف أوروبية جماعية ضد تل أبيب.

ويعتبر خسارة أوربان فقدان إسرائيل أحد أهم خطوط دفاعها داخل التكتل، خاصة في الملفات المتعلقة بالحرب على غزة والمواقف القانونية المرتبطة بالمحكمة الجنائية الدولية.

الانعكاسات المحتملة.. إلى أين تتجه المجر وأوروبا؟

إذا أسفرت الانتخابات عن فوز بيتر ماغيار، فإن أولى الانعكاسات ستكون على الداخل المجري، حيث قد تبدأ مرحلة إعادة تموضع سياسي ومؤسساتي بعد سنوات طويلة من هيمنة أوربان. ومن المتوقع أن تتصدر ملفات مكافحة الفساد، وإنعاش الاقتصاد، وإعادة بناء الثقة بالمؤسسات أولويات الحكومة الجديدة.

خارجيًا، قد يؤدي هذا التحول إلى تغيير جوهري في موقع المجر داخل الاتحاد الأوروبي، بما يشمل تخفيف حدة التوتر مع بروكسل، وتسهيل القرارات المتعلقة بأوكرانيا، وإضعاف الموقف الروسي داخل الاتحاد.

كما أن النتائج ستترك أثرًا مباشرًا على إسرائيل، التي قد تجد نفسها أمام تكتل أوروبي أكثر تماسكًا في مواقفه، بعد احتمال انتهاء استخدام بودابست للفيتو كأداة لحماية تل أبيب من القرارات الجماعية.

وكان الاتحاد الأوروبي قد امتنع، في أكثر من مناسبة، عن إصدار إدانات جماعية لإسرائيل، بسبب استخدام المجر حق الفيتو.

ويُستخدم الفيتو داخل الاتحاد الأوروبي عندما يكون القرار من الملفات التي تتطلب الإجماع الكامل بين الدول الأعضاء، مثل السياسة الخارجية، والعقوبات، وبعض القضايا الضريبية والدفاعية. في هذه الحالات، يكفي أن تعترض دولة واحدة فقط حتى يتوقف القرار ولا يُعتمد، حتى لو أيدته بقية الدول.

وفي حال تمكن أوربان من الاحتفاظ بالسلطة، ولو عبر ائتلاف، فسيُعد ذلك تثبيتًا لنموذجه السياسي ورسالة بأن التيار القومي الشعبوي ما زال قادرًا على الصمود، ليس فقط في المجر، بل في أوروبا عمومًا.

في المحصلة، لا تتوقف أهمية هذه الانتخابات عند حدود بودابست، بل تمتد إلى مستقبل التوازنات السياسية في أوروبا، وشكل العلاقة بين الغرب وروسيا، وموقع إسرائيل داخل المشهد الأوروبي، ما يجعلها انتخابات مفصلية بكل المقاييس.

كلمات مفتاحية
تجمّع نشطاء أسطول الصمود العالمي في ميناء سيدي بو سعيد التونسي

محاولات متواصلة لكسر حصار غزة.. تعرّف على تحركات الأساطيل البحرية منذ 7 أكتوبر 2023

تواصلت محاولات كسر الحصار البحري عن غزة منذ 2024 عبر أساطيل دولية اعترضتها إسرائيل تباعًا

اجتماع رئيس كوريا الشمالية

كيم جونغ أون يجمع كبار قادته العسكريين لتحصين الحدود الجنوبية.. ما الذي يقلق كوريا الشمالية؟

كيم جونغ أون يعزز تحصينات الحدود الجنوبية وسط مخاوف من الحروب الحديثة في مواجهة كوريا الجنوبية واليابان

طائرات عسكرية مسيّرة

هل حصلت كوبا على مسيّرات إيرانية روسية لضرب أميركا؟

اتهامات أميركية لكوبا بالحصول على مسيّرات إيرانية وروسية تعيد شبح "أزمة الصواريخ" إلى الواجهة

القمح في مصر
مجتمع

لماذا لم تحقق مصر الاكتفاء الذاتي من القمح؟

يأتي القمح في صدارة هذه المعادلة بوصفه العمود الفقري للأمن الغذائي المصري والعالمي

حشوة الزومبي
الترا لايت

"حشوة الزومبي" تثير الذهول.. عندما تدخل دهون الموتى عالم التجميل

بسبب محدودية الدهون البشرية المتاحة، وصلت تكلفة بعض عمليات حشوة الزومبي في الولايات المتحدة إلى نحو 100 ألف دولار

التضامن مع فلسطين
قول

الألمان يكرهون البطّيخ

لا يحتاج اللّوبيّ الصّهيونيّ لعناء كبير لاستدراج السّواد الأعظم من النّخب السّياسيّة والفكريّة والإعلاميّة في ألمانيا حتّى ينحاز لإسرائيل

صورة تعبيرية
رياضة

هل قتلت التكنولوجيا عفوية كرة القدم؟

التكنولوجيا جعلت الحياة أسهل بلا شك، لكنها في المقابل سحبت شيئًا من التفاصيل الإنسانية الصغيرة التي منحتها روحها الخاصة، وربما هذا تمامًا ما حدث لكرة القدم أيضًا