انتخابات البرلمان الأوروبي.. هل يهدم اليمين قصر بروكسل بأدوات بروكسل؟

انتخابات البرلمان الأوروبي.. هل يهدم اليمين قصر بروكسل بأدوات بروكسل؟

قد تغير نتائج الانتخابات مستقبل الاتحاد الأوروبي على المدى البعيد (Getty)

 انتخابات البرلمان الأوروبي، هي أكبر وأهم انتخابات في تاريخ أوروبا، وهي ثاني أكبر "مسابقة ديمقراطية" في العالم، من حيث عدد المصوتين بعد الانتخابات الهندية، حيث سيقوم الناخبون في 28 دولة تستظل بمظلة بروكسل ما بين يومي 23 و26 أيار/مايو، بانتخاب 751 عضوًا في البرلمان الأوروبي، لمدة خمس سنوات تبدأ في الثاني من تموز/يوليو الحالي. وحتى بريطانيا، التي لم يتسنَ لها الخروج من باب بروكسل حتى الآن، ستشارك في الانتخابات.

يواجه الاتحاد الأوروبي مشكلة حقيقية في صعود قوى قومية متشددة هدفها إضعاف وتشتيت الأحزاب الأخرى المؤيدة للمشروع الوحدوي الأوروبي تحت مظلة بروكسل

من المفترض أن يجري التصويت كالتالي: تصوت هولندا والمملكة المتحدة أولًا، بينما تفتح بعض الدول أبواب الاقتراع يومي الجمعة والسبت، لكن 21 دولة أخرى تدير الانتخابات يوم الأحد. وتُعلن النتائج تباعًا بعد الفرز.

تُعد الانتخابات هذه المرة من الأهم في تاريخ الاتحاد الأوروبي، الذي يواجه تحديًا خطيرًا يتمثل بصعود عديد من أحزاب اليمين المتطرف، التي لا تفضل نمط اتحاد اليورو كثيرًا، وتسعى على ما يبدو لقتاله من داخله.

اقرأ/ي أيضًا: صراع ترامب و"ديك" الفاشية الحمائية.. ما مصير "البانونية" بدون بانون؟

عند انتخابهم، ينضم معظم أعضاء البرلمان الأوروبي إلى مجموعات تعكس أيديولوجياتهم السياسية. في البرلمان المنتهية ولايته مثلًا، هناك ثماني مجموعات سياسية، تبدأ من مارين لوبان ممثلة اليمين واليمين المتطرف، ثم تحالف اليسار الراديكالي لرئيس الوزراء اليوناني الكسيس تسيبراس، أما أكبر كتلة حزبية فهي حزب الشعب الأوروبي في يمين الوسط، والأسرة السياسية لأنجيلا ميركل وجان كلود يونكر، ثم ثاني أكبر حزب هو حزب الاشتراكيين والديمقراطيين، يمثله رئيس الوزراء الإسباني المنتخب حديثًا، بيدرو سانشيز، وجيريمي كوربين. أما أعضاء البرلمان من "البريكستيين" فهم أعضاء مجموعة "أوروبا للحرية والديمقراطية المباشرة"، وهي كتلة معادية لأوروبا كمشروع سياسي بقيادة نايجل فاراج.

اللاعبون القوميون وتفتيت أوروبا

يواجه الاتحاد الأوروبي مشكلة حقيقية في صعود قوى قومية متشددة هدفها إضعاف وتشتيت الأحزاب الأخرى المؤيدة للمشروع الوحدوي الأوروبي تحت مظلة بروكسل، ويفيد المحللون أن كثيرًا من هذه الأحزاب لم تعد فقط تشكل قوة دافعة ضد أوروبا، بل تسعى للانقضاض عليها، فهم يتطلعون إلى رفع شعاراتهم حتى في بروكسل كما نحجوا في بولندا والمجر وإيطاليا. كما سيُترجم صعود الشعبويين أو المشككين في الاتحاد الأوروبي عمليًا في صورة تغيير في تكوين البرلمان الأوروبي لصالحهم، وقد يحصل حتى الشعبويون الحاكمون من إيطاليا وبولندا على ثاني وثالث أكبر تمثيل في البرلمان على التوالي، إذا تم إخراج المملكة المتحدة من المعادلة بسبب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

إذا فاز القوميون المتشددون بثلث المقاعد البالغ عددها 751، فقد يتجمعون على الرغم من تنوعهم، لمنع التشريعات الرئيسية التي قادها الاتحاد، على سبيل المثال تلك الخاصة بالمادة السابعة من القانون المتعلقة بفرض العقوبات والتي تسمى بمادة "الخيار النووي"، والذي يمكن أن يؤدي إلى حرمان المجر من حقوقها للتصويت في الاتحاد الاوروبي، بسبب انتهاكها للقيم الأوروبية ومعارضتها للهجرة. من المهم في هذا السياق الإشارة إلى تعاظم قوة الهيئة التشريعية للاتحاد الأوروبي خلال العقد الماضي، حيث تتطلب جميع تشريعات الاتحاد الأوروبي تقريبًا الآن أغلبية في البرلمان مع موافقة مجلس الوزراء، وتصديق أعضاء البرلمان الأوروبي على المعاهدات، بما في ذلك العلاقة المستقبلية بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي، ومعظم اتفاقيات التجارة الحرة. كما يشرف البرلمان على ميزانية الاتحاد الأوروبي السنوية البالغة 166 مليار يورو، ويجب أن يوافق أيضًا على تعيين رئيس المفوضية الأوروبية.

الانتخابات وتغيير مسار أوروبا

يتم انتخاب أعضاء البرلمان الأوروبي على المستوى الوطني، وبالتالي فإنه من المرجح أن تخسر مجموعتان رئيسيتان مؤيدتان للاتحاد الأوروبي، هما حزب الشعب الأوروبي والحزب الاشتراكي، وهو ما يعني أنهم قد يفقدون أغلبيتهم لأول مرة منذ ثلاثة عقود، وبالتالي فإنهم قد يكونون أقل من الأغلبية حتى بدعم الليبرالييين.

قد يكون البرلمان الجديد بهذا الشكل لو تم، أكثر تشككًا في تحرير التجارة وأكثر تصميمًا على تنظيم التكنولوجيا ومنصات التواصل، وهم بالتالي لا يريدون الدعوة صراحة إلى الخروج من أوروبا وإنما إلى سحب الاتحاد الأوروبي في اتجاه أكثر تحفظًا، مع تدخل أقل من بروكسل.

اقرأ/ي أيضًا: حلم ستيف بانون "الحمائي".. محور لعتاة اليمين عابر للقارات

ملفات ملحة في الأجندة القادمة

بناءً على تقرير صادر عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ في  تشرين الأول/أكتوبر 2018، يتعين على العالم خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية بنسبة 45%، بحلول عام 2030 للبقاء في حدود ارتفاع 1.5 درجة مئوية، وبما أن الاتحاد الأوروبي يعد ثالث أكبر اقتصاد كثيف لثاني أكسيد الكربون على مستوى العالم، بعد الصين والولايات المتحدة، فإن البرلمان الأوروبي القادم، سوف يلعب دوره في النصف الأول من هذا التحدي، حيث إن القرارات المتخذة في السنوات الخمس المقبلة ستحدد مستقبل أوروبا في قضية المناخ. هذا بالإضافة إلى قضايا أخرى مهمة مثل المهاجرين (كقضية جدلية في أوروبا) وقضايا الحدود والأمن وحقوق الإنسان والتجارة.

تجدرالإشارة إلى أن الأحزاب القومية المتشددة المناهضة لأوروبا، تبدو هذه الأيام مستعدة بشكل أفضل من أي وقت مضى، بينما تبقى القوى الموالية للاتحاد الأوروبي الممثلة بقيادة أنجيلا ميركل وإيمانويل ماكرون تتعثر

تبقى الإشارة إلى أن الأحزاب القومية المتشددة المناهضة لأوروبا، تبدو هذه الأيام مستعدة بشكل أفضل من أي وقت مضى، بينما تبقى القوى الموالية للاتحاد الأوروبي الممثلة بقيادة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تتعثر، ولا يبدو أن القادم في مصلحتها كما تنتظر.

 

اقرأ/ي أيضًا:

صعود اليمين المتطرف عبر أوروبا.. سبل للمواجهة المؤجلة!

وصفة بانون الفاشلة للسيطرة.. إنتاج نسخ من ترامب تدين له بالولاء!