امتثال وتمرد.. هل يتجاوز المغرب أزمة كورونا بإعلان الطوارئ؟

امتثال وتمرد.. هل يتجاوز المغرب أزمة كورونا بإعلان الطوارئ؟

إجراءات صارمة بدأت في المغرب لوقف انتشار كورونا (الأناضول)

أعلنت وزارة الداخلية المغربية، في 19 من الشهر الجاري، حالة الطوارئ الصحية على البلاد، كإجراء احترازي لإبقاء فيروس كورونا المستجد تحت السيطرة والحد من انتشاره، عن طريق الحد من تنقلات المواطنين واشتراط مغادرة مقر سكنه باستصدار وثيقة رسمية لدى رجال وأعوان السلطة وفق حالات حددتها الوزارة.

دعت وزارة الداخلية المغاربة إلى التقيد وجوبًا بإجراءات إجبارية تحت طائلة توقيع العقوبات المنصوص عليها في مجموعة القانون الجنائي

الداخلية قالت إن إعلان حالة الطوارئ الصحية لا يعني توقيف عجلة الاقتصاد، ولكن اتخاذ تدابير استثنائية، والتنقل فقط من أجل اقتناء المشتريات الضرورية للمعيش اليومي في محيط مقر سكنى المعني بالأمر أو تلقي العلاجات الضرورية أو اقتناء الأدوية من الصيدليات.

اقرأ/ي أيضًا: كورونا في الشرق الأوسط.. تداعيات اقتصاديّة "مريرة" وترقّب للأسوأ

حالة الطوارئ.. هل يستجيب المغاربة؟

دعت وزارة الداخلية المغاربة إلى التقيد وجوبًا بإجراءات إجبارية تحت طائلة توقيع العقوبات المنصوص عليها في مجموعة القانون الجنائي، مؤكدة أن السلطات المحلية والقوات العمومية من أمن وطني ودرك ملكي وقوات مساعدة ستسهر على تفعيل إجراءات المراقبة بكل حزم ومسؤولية في حق أي شخص يتواجد بالشارع العام.

بلاغ وزارة الداخلية لم يتجاوب معه في الشارع عدد من المواطنين رغم أنه بث في جميع وسائل الإعلام والتلفزيون الرسمي والنشرات الإخبارية الاستثنائية، إذ عاش الشارع المغربي نوعًا من الحركة رغم حظر التجوال، الأمر الذي دفع السلطات الأمنية إلى النزول في دوريات تمشيطية لزجر المواطنين شفويًا ومنعهم من البقاء في الشارع.

فاطمة الزهراء الطوسي صحافية مغربية قالت في تصريح لـ"الترا صوت": "أنا مواطنة قبل أن أكون صحافية وحالة الطوارئ هي مسألة صادمة لي، خاصة أنني شابة لم أعش قط مثل هذه الأزمة داخل بلادي، ويصعب علي  التعايش مع حالة الطوارئ لكن الوضع يُحتم على الجميع ذلك للحد من الإصابات والسيطرة عليها وعدم تعريض المواطنين للوباء".

وأضافت المتحدثة أن فرض حالة الطوارئ من شأنه أن يبُث الخوف والرعب في النفوس لكن مُقابل ذلك سيردع عددًا من الأشخاص الذين لا يحترمون توصيات الوزارة المعنية لتفادي انتشار العدوى، وأيضًا الحيلولة دون رفع عدد الإصابات.

وتزامنًا مع حالة الطوارئ التي أعلنت عنها الدولة خاض عدد من المغاربة حملة على مواقع التواصل الاجتماعي يُطالبون من خلالها بملازمة المنزل وعدم الخروج إلا للضرورة، وذلك عن طريق حجر صحي منزلي إرادي سيُساعد في التقليل من انتشار الوباء في البلاد.

وصال إبدلا صحافية مغربية انخرطت في حملة "جلس في دارك" قالت في تصريح لـ"الترا صوت"، إنه انطلاقًا من المحيط الذي تعيش فيه فإن هناك التزامًا تامًا بالحجر الصحي المنزلي، "مع أنني أعيش في تجزئة سكينة في حي شعبي تضُم تقريبا 100 أسرة كلها تلتزم منازلها بشكل تلقائي وقبل فرض حالة الطوارئ رسميَا".

وأضافت المتحدثة أن عائلتها أيضًا تلتزم بقرارات الدولة واضطرت إلى تعزية قريب لها عبر الهاتف دون الزيارة وذلك امتثالًا للإجراءات وتوجيهات الدولة، مقابل ذلك هناك حالات على مواقع التواصل الاجتماعي تخرق التوجيهات وتستهين بالوضع الحالي.

وصال طالبت في تصريحها بمحاربة تلك التصرفات وضمان عدم حصول انفلاتات حتى لا يدفع ثمنها ماديًا ومعنويًا أبرياء امتثلوا للإجراءات. هذه المحاربة التي وجب أن تكون بعقلانية، فـ"إذا أصبح الأمر يُهدد سلامة المواطنين والدولة تُضحي باقتصادها لا يُمكن نسف هذه المجهودات بغض النظر عن مستوى الوعي لدى المواطن".

عصيان وتمرد

عرفت مطلع الأسبوع الجاري خروج العشرات من المواطنين للعصيان والتمرد على قرارات الدولة، إذ تجمهر الناس في الشوارع في كل من مدن طنجة فاس والقصر الكبير في ساعات متأخرة من الليل لـ"الدعاء الجماعي لتجاوز أزمة فيروس كورونا".

الخروج إلى الشارع أثناء إعلان حالة الطوارئ دفع المديرية العامة للأمن الوطني إلى شن حملة اعتقالات في عدد من المدن للأشخاص الذين ساهموا في التحريض وعرضوا حياة الآخرين للخطر، وساهموا بشكل مباشر في انتشار الوباء في الأرض.

واعتقلت العناصر الأمنية إلى غاية الإثنين أكثر من 10 أشخاص ظهروا في فيديوهات تطلب من المواطنين الخروج للشارع للتكبير والتهليل والدعاء في وقت متأخر من الليل رغم وجود البلد تحت حالة الطوارئ.

تصرف وصفه عدد من المغاربة بالجريمة التي من شأنها أن تبث الخطر بين الناس، إذ أثارت هذه المسيرات موجة غضب واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، لخطورة ما أقدم عليه النازلون في الشوارع، في وقت تتزايد فيه الإصابات بفيروس كورونا في البلاد، وسط تحذيرات من تكرار "السيناريو الإيطالي".

وذكر بلاغ للمديرية العامة للأمن الوطني أن مصالح الأمن الوطني، كانت قد باشرت إجراءات تشخيص هويات جميع الأشخاص، الذين قاموا بالتحريض على التجمهر  في طنجة، وتعمدوا العصيان وعدم الامتثال للتدابير الاحترازية للوقاية من وباء كورونا المستجد.

وأوضح المصدر ذاته، أنه تم توقيف المتورط الرئيسي الذي خرج أولًا للشارع العام بمنطقة "السواني"، في طنجة، وشرع في تحريض الناس على التجمهر، كما تم توقيف الشخص الثاني الذي حرض الناس على العصيان والتجمهر بحي مسنانة بمدينة طنجة، في ظروف من شأنها تهديد أمن وسلامة الأشخاص للخطر، يقول بلاغ الأمن.

أيضا أوقفت الشرطة القضائية بمدينة طنجة، زوال الأحد، شخصين يبلغان من العمر 24 و42 سنة، أحدهما من ذوي السوابق القضائية، وذلك للاشتباه في تورطهما في التحريض على التجمهر والعصيان وتعريض حياة الأشخاص للخطر، وخرق إجراءات الطوارئ الصحية المعتمدة للوقاية من مخاطر تفشي وباء كورونا المستجد.

قانون استعجالي

العصيان الذي عرفته مدن مغربية عجل بالحكومة لإصدار مشروع مرسوم قانون استعجالي، تمت المصادقة عليه، الأحد، ويُحدد مدة الطوارئ والتي ستمتد إلى السادسة من مساء يوم 20 نيسان/أبريل المقبل.

ويؤهل مشروع المرسوم، السلطات العمومية إلى اتخاذ التدابير اللازمة من أجل، "عدم مغادرة الأشخاص لمحل سكناهم ومنع أي تنقل لكل شخص خارج محل سكناه، إلا في حالات الضرورة القصوى، بالإضافة إلى منع أي تجمع أو تجمهر أو اجتماع لمجموعة من الأشخاص.

أيضًا نص مشروع المرسوم على إغلاق المحلات التجارية وغيرها من المؤسسات التي تستقبل العموم خلال فترة حالة الطوارئ الصحية المعلنة.

ويشكل المرسوم السند القانوني للسلطات العمومية من أجل اتخاذ كافة التدابير المناسبة والملائمة وكذا الإعلان عن حالة الطوارئ الصحية بأي جهة أو عمالة أو إقليم أو جماعة أو أكثر، أو بمجموع أرجاء التراب الوطني عند الاقتضاء، كلما كانت حياة الأشخاص وسلامتهم مهددة من جراء انتشار أمراض معدية أو وبائية، واقتضت الضرورة اتخاذ تدابير استعجالية لحمايتهم من هذه الأمراض، والحد من انتشارها، تفاديًا للأخطار التي يمكن أن تنتج عنها.

اقرأ/ي أيضًا: الصين تعتذر: أسأنا إلى الطبيب الذي حذّر مبكّرًا من تفشّي فيروس كورونا

وبموجب هذا المشروع يعاقب كل شخص يخالف الأوامر والقرارات الصادرة عن السلطات العمومية بهذا الشأن بالحبس من شهر إلى ثلاثة أشهر وبغرامة تتراوح بين 300 و1300 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين، وذلك دون الإخلال بالعقوبة الجنائية الأشد. مع العلم أن هذه التدابير المتخذة المذكورة لا تحول دون ضمان استمرارية المرافق العمومية الحيوية، وتأمين الخدمات التي تقدمها للمرتفقين.

 أوقفت الشرطة القضائية بمدينة طنجة، شخصين يبلغان من العمر 24 و42 سنة، أحدهما من ذوي السوابق القضائية، وذلك للاشتباه في تورطهما في التحريض على التجمهر والعصيان

كما يخول هذا المشروع للحكومة، إذا اقتضت الضرورة القصوى ذلك، أن تتخذ، بصفة استثنائية، أي إجراء ذي طابع اقتصادي أو مالي أو اجتماعي أو بيئي يكتسي صبغة الاستعجال، والذي من شأنه الإسهام، بكيفية مباشرة، في مواجهة الآثار السلبية المترتبة على إعلان حالة الطوارئ المذكورة.

 

اقرأ/ي أيضًا:

 تحديثات كورونا.. الولايات المتحدة تستعين بالجيش وحظر تجوّل في الهند