اليوم المئة للحرب.. 4 ملفات تعرقل الاتفاق النووي
7 يونيو 2026
حمل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي رسالة من قائد الجيش الباكستاني عاصم منير ورئيس الوزراء محمد شهباز شريف إلى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي خلال زيارته إلى طهران، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء الإيرانية "إيرنا"، مشيرة إلى أن الزيارة تأتي في إطار جهود الوساطة لتخفيف التوترات بين إيران والولايات المتحدة. ومن المقرر أن يلتقي نقوي، الأحد، وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.
وتُعد هذه الزيارة الرابعة التي يجريها نقوي منذ دخول الهدنة بين طهران وواشنطن حيّز التنفيذ في 8 نيسان/أبريل الماضي، في حين تلعب إسلام آباد، إلى جانب قطر، دورًا محوريًا في المفاوضات الجارية بين الطرفين لإنهاء الحرب.
حديث أميركي عن قرب الحسم
يتزامن ذلك مع تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب قال فيها إن الملف الإيراني يقترب من "نقطة سينتهي فيها بسرعة كبيرة للغاية".
ومع دخول الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران يومها المئة، بينها 40 يومًا من الحرب و60 يومًا من هدنة هشة تتخللها عمليات إطلاق نار محدودة، لا تزال الملفات الأربعة الأساسية في المفاوضات عالقة من دون التوصل إلى حل معلن، وسط حديث متزايد عن حلول وسطية محتملة لكل منها.
مع دخول الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران يومها المئة، بينها 40 يومًا من الحرب و60 يومًا من هدنة هشة تتخللها عمليات إطلاق نار محدودة، لا تزال الملفات الأربعة الأساسية في المفاوضات عالقة من دون التوصل إلى حل معلن
اليورانيوم المخصب والبرنامج النووي
في ما يتعلق باليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60%، كانت الولايات المتحدة تصر على إخراجه من إيران، بينما تمسكت طهران ببقائه داخل البلاد، لكن الحديث يدور حاليًا حول خفض نسبة التخصيب إلى مستويات متدنية.
أما النقطة الثانية فتتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، إذ تريد واشنطن وتل أبيب تفكيكه بالكامل، وهو ما ترفضه طهران، ليبرز في المقابل نقاش حول تجميد البرنامج لفترة قد تتراوح بين 15 و20 عامًا.
مضيق هرمز والأموال المجمدة
أما الملف الثالث فيتعلق بمضيق هرمز، إذ تسعى إيران إلى الإبقاء عليه تحت سيطرتها مع فرض رسوم على السفن العابرة، بينما يجري الحديث حاليًا عن تحويل هذه السيطرة إلى إدارة رمزية تحت عنوان "تقديم خدمات الملاحة".
وفي الملف الرابع، المتعلق بالأموال الإيرانية المجمدة، والتي تُقدّر بنحو 100 مليار دولار، أفاد موقع "أكسيوس" بأن إيران تصر على استعادة 12 مليار دولار فور توقيع مذكرة التفاهم، في حين تريد الولايات المتحدة ربط الإفراج عن هذه الأموال بالتوصل إلى اتفاق نووي نهائي، ما يعني أن الخلاف بات يتركز على توقيت الإفراج أكثر من مبدأ استعادة الأموال نفسه.
وكان رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي ومحافظ البنك المركزي الإيراني قد زاروا قطر الشهر الماضي لبحث الإفراج عن جزء من الأموال المجمدة، بينما تحدثت وسائل إعلام، نقلًا عن مصادر، عن أن زيارة نقوي إلى طهران ترتبط بالإطار نفسه.
حلول وسطية لتجنب كلفة التراجع
وفي الاتفاق النووي الموقّع عام 2015 بين إيران ودول "5+1"، تمحور الاتفاق حول تجميد مؤقت للتخصيب وضبطه عند مستوى 3.67% مقابل رفع العقوبات والإفراج عن الأموال المجمدة.
وتكمن أهمية الحلول الوسطية المطروحة للملفات الأربعة في أنها قد تسمح لكل طرف بإعلان تحقيق مكاسب سياسية وتقديم صورة "انتصار" أمام الرأي العام والداخل في كل من إيران والولايات المتحدة.
إذ إن أي تراجع كامل عن إحدى النقاط الأساسية قد يفرض أثمانًا سياسية باهظة على الطرف المتراجع. ففي الداخل الإيراني، قد يبرز سؤال حول سبب عدم تقديم هذه التنازلات منذ البداية بدل تحمل سنوات من العقوبات وحربين كبيرتين.
أما في الولايات المتحدة، فإن أي تراجع من جانب ترامب عن الملفات الأساسية قد يثير تساؤلات بشأن جدوى الحرب التي أوقعت 13 قتيلًا من الجنود الأميركيين وكلّفت مئات مليارات الدولارات، إذا كانت نتائجها ستقود في النهاية إلى تنازلات كان يمكن تحقيقها عبر المفاوضات.
وبالتالي، يسعى كل من الطرفين إلى ترسيخ صورة انتصار سياسي، على غرار ما جرى عقب الحرب، حين تحدث كل طرف على أنه الطرف الذي خرج منتصرًا.