17-يونيو-2024
طفل وسط الركام في غزة

تواصل إسرائيل حربها الوحشية على قطاع غزة في ثاني أيام عيد الأضحى (الأونروا)

في ثاني أيام عيد الأضحى الذي استقبله أهالي قطاع غزة على وقع القصف والموت، تُواصل "إسرائيل" حربها الوحشية على القطاع الذي تعرّضت مختلف مناطقه ليلة الأحد – الإثنين لقصف عنيف ومكثّف أسفر عن استشهاد وإصابة العشرات.

واستُشهد 3 فلسطينيين، بينهم سيدة، وأُصيب 4 آخرين، إثر غارة استهدفت منزلًا مأهولًا لعائلة "مقاط" في حي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة، حيث شنّت طائرات الاحتلال الحربية عدة غارات أخرى طالت مناطق متفرقة من المدينة.

وارتقى شهيدان، وأُصيب 13 آخرين، جراء قصف قوات الاحتلال منزلًا في حي الزرقا شمال مدينة غزة. فيما قصفت مدفعيته حي الزيتون جنوب شرق المدينة، وأطلقت مسيّراته "كواد كابتر" نيرانها تجاه حي الصبرة في جنوب غزة.

أسفر القصف الإسرائيلي على مدينة غزة، ليل السبت – الأحد، عن استشهاد أكثر من 5 فلسطينيين

وأفادت مصادر محلية بتوغل آليات الاحتلال في حي الزيتون، وسط قصف عنيف وتحليق مكثّف للمسيّرات.

وفي وسط القطاع، قصفت مدفعية الاحتلال شمال مخيم النصيرات، ومحيط المخيم الجديد شمال النصيرات، ومدينة دير البلح، تزامنًا مع شن طائرات الاحتلال غارات عنيفة على المنطقة، وإطلاق مسيّرات "كواد كابتر" النار تجاه أراضي زراعية في منطقة الحكر بمدينة دير البلح.

وأفاد مراسل "التلفزيون العربي" بتعرّض مدينة رفح، جنوب قطاع غزة، لقصف جوي ومدفعي متواصل. وقال الباحث السياسي إياد القرا، في حديث إلى التلفزيون، إن جيش الاحتلال لم يوقف غاراته على مدينة رفح، ولم يُدخِل أي شكل من أشكال المساعدات الإنسانية رغم إعلانه عن الهدنة التكتيكية.

وارتفع عدد ضحايا العدوان المتواصل على قطاع غزة إلى 37.337 شهيدًا و85.299 مصابًا، بحسب آخر إحصائية صادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية في القطاع، أمس الأحد.

وارتكبت قوات الاحتلال، بحسب الوزارة، 3 مجازر بحق المدنيين في قطاع غزة خلال الـ24 ساعة الأخيرة، وصل من ضحاياها إلى المستشفيات 41 شهيدًا و102 مصابين، في حين لا يزال هناك العديد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات لا تستطيع طواقم الإسعاف والدفاع المدني الوصول إليهم.

وفي سياق متصل، قال نائب مدير مستشفى شهداء الأقصى، إياد الجبري، في حديث إلى "التلفزيون العربي"، إن المستشفى يستقبل مزيدًا من الجرحى نتيجة قصف قوات الاحتلال العنيف والمتواصل لمناطق وسط قطاع غزة.

وأشار إلى أن الكوادر الطبية تواجه صعوبة في التعامل مع المرضى والجرحى نتيجة عدم وجود أماكن كافية لاستيعابهم، لافتًا كذلك إلى صعوبة الحصول على المستلزمات الطبية بعد إغلاق معبر رفح.

وأوضح أن المستشفى تواجه مشكلة في نفاد أدوية غسيل الكلى والتخدير، وطالب بفتح ممر آمن لإدخال المستلزمات الطبية والأدوية اللازمة.

 إسرائيل تواجه فشلًا ذريعًا في رفح

ميدانيًا، أطلقت فصائل المقاومة الفلسطينية، اليوم الإثنين، رشقة صاروخية من قطاع غزة باتجاه كيبوتس نيريم في غلاف القطاع. وكانت "سرايا القدس"، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، قد قصفت أمس الأحد مدن العمق المحتلة ومستوطنات غلاف غزة برشقات صاروخية.

وأعلنت "كتائب القسام"، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، أمس الأحد، أنها أوقعت قوة إسرائيلية مدرعة في حقل ألغام مُعد مسبقًا، على مفترق النابلسي في تل الهوا غرب مدينة غزة، موقعةً أفرادها بين قتيل وجريح.

وفي سياق متصل، قالت القناة الـ12 الإسرائيلية إن جيش الاحتلال يواجه صعوبة في القضاء على "كتائب القسام" في رفح، وقد يضطر إلى إنهاء العملية العسكرية في المدينة دون تحقيق أهدافه.

وتأتي هذه التصريحات عقب مقتل 8 جنود إسرائيليين إثر استهداف "كتائب القسام" لعربة مدرعة من نوع "النمر" في حي تل السلطان بمدينة رفح. وكان وزير أمن الاحتلال، يوآف غالانت، قد أقر في وقت سابق، أمس الأحد، بأن جيش الاحتلال يدفع أثمانًا باهظة للغاية في غزة.

وقال غالانت، في كلمة لدى زيارته القوات المنتشرة على حدود القطاع، قرب رفح: "هنا على الحدود في رفح جئت لأتفحص عن كثب الأحداث الصعبة التي وقعت بالأمس والتي فقدنا فيها 11 مقاتلا، 8 منهم هنا في هذا القطاع بمنطقة رفح".

وأضاف وزير الأمن الاحتلال: "نحرص على إرسال المقاتلين فقط للمهام التي تستحق، هذه المهام صعبة، وللأسف هناك أيضا أثمان باهظة للغاية"، زاعمًا أن قواته تخوض: "معركة تصميم ومثابرة، ويجب أن نستمر ونقود إلى هزيمة العدو".

وفي سياق الخلاف الذي ظهر أمس الأحد بين المستويين السياسي والعسكري في "إسرائيل"، عقب إعلان المتحدث باسم جيش الاحتلال عن "هدنة تكتيكية" في قطاع غزة، قال الخبير العسكري الإسرائيلي يوسي ميلمان إن: "الجيش ودولة إسرائيل يخسران في الحرب على جبهتين مركزيّتين – الشمال وغزة – وفي جبهة ثالثة ثانوية تتعقّد: الضفة الغربية".

وأضاف أن: "المستويان السياسي والعسكري يرفضان الاعتراف بهذا الواقع، الذي يتشكّل منذ أكثر من ثمانية أشهر، منذ السابع من أكتوبر. يوهمان أنفسهما بأنهما سينجحان في إحداث تحوّل يقود إلى الانتصار".

وأشار إلى أن: "الوهم الذاتي هذا ليس ملكًا لبنيامين نتنياهو، الذي يثرثر بديماغوغية تميّزه حول "النصر المطلق". حتى لو عرفوا أن لا رصيد لهذا التصريح، فوزراؤه في حكومة اليمين المتطرف يسيرون خلفه". وأكمل: "بالنسبة لنتنياهو ووزرائه تشبّثهم بالحكم هو انتصارهم".