اليوم العالمي للرجال.. ما القصة؟

اليوم العالمي للرجال.. ما القصة؟

تفاعل الجمهور العربي مع اليوم العالمي للرجال بسخرية (تويتر)

ربما نُسي الرجال اليوم، وهم المنسوب إليهم نسيان المناسبات، فالعالم اليوم يحتفل بيوم الرجال، الذي تحتفل به أغلب دول العالم في 19 نوفمبر/تشرين الثاني من كل عام، والذي تم إقراره عام 1999، وكان الهدف منه هو إرساء نوع من المساواة بين الرجل والمرأة وإبراز وجود الرجل الإيجابي في المجتمع.

انطلقت المحاولات الجادة بإنشاء وتأسيس "اليوم العالمي للرجال" منذ العام 1991، في ترينيداد وتوباجو، وحاول أصحاب الفكرة أن  يجسدوا الاهتمام الرئيسي في اليوم بالتواصل بين الأجيال

 استغل الإعلام الغربي هذه المناسبة، من أجل البحث في أسباب تأسيس اليوم وأهميته للرجال واحتياج المجتمع ليوم مثل ذلك، للحديث عن أزمات الرجال، التي ربما لا تشابه النساء في المعاناة من العنف أو التمييز الجنسي، ولكنها موجودة كأمراض وأزمات يتعرض لها الرجل حول العالم. وفي الوقت الذي اهتم فيه الإعلام الغربي ونشطاء السوشل ميديا بمناقشة الأمر، كانت أغلب المنصات العربية تتعامل مع الأمر بسخرية، وبالرغم من سطحية المعالجات تلك إلا أن البعض غرد خارج صندوق السخرية وحاول الحديث بجدية عن معنى الرجولة ودورها في السياقات الاجتماعية والثقافية كمعنى وليس فقط كصفة بيولوجية، علاوة على تذكير الرجال بالمهام الموكلة لهم كآباء وأزواج، إلخ.

فكرة اليوم

انطلقت المحاولات الجادة بإنشاء وتأسيس "اليوم العالمي للرجال" منذ العام 1991، في ترينيداد وتوباجو، وحاول أصحاب الفكرة أن  يجسدوا الاهتمام الرئيسي في اليوم بالتواصل بين الآباء والأجداد من جهة والأجيال الجديدة من جهة أخرى، لمحاولة  إحياء معاني كثيرة حول الرجولة وفق تصورهم، وقيمها وصورة الرجل الراقي، وإزالة الصورة السلبية التي بدأت ترتبط بالرجال حول العالم، كما تتضمن أهداف المناسبة، التركيز على صحة الرجال والأولاد، وتحسين العلاقات بين الجنسين، وتعزيز المساواة وتصدير النماذج القدوة بين الذكور، والمساهمات التي يقوم بها الرجال للمجتمع والأسرة والأطفال وكذلك تعزيز القيم الإنسانية.

 تحتفل نحو 70 دولة باليوم العالمي للرجال وتدعم عدد من المنظمات اليوم بما في ذلك اليونيسكو. وتسعى المنظمات والنشطاء المتهمين باليوم إلي فتح ملفات تخص الرجال، مثل قضايا الصحة والأمراض، وأهمية دور الرجل العائلي في تربية أبنائه، إضافة إلى دوره المجتمعي في العمل والإنتاج، كما يتم في بعض الدول إهداء ورد أحمر للرجال تكريمًا لهم.

اقرأ/ي أيضًا: لو تحدثت النساء مثل الرجال.. يفضح العقد الذكورية

مناقشات غربية وسخرية عربية

هل للرجال الحق في الاحتفال بيوم لهم؟  نشرت صحيفة الغارديان اليوم الثلاثاء مقالة رأي للناشطة النسوية، كاريس افكو، حول اليوم العالمي للرجال، تحدثت فيه عن أهمية الاحتفال وتخصيص يوم للرجال، لسماعهم فليس كل الرجال متوحشين والاحتفال بهم يدفع أغلبهم للشعور بالشجاعة لمواجهة العنف ضد المرأة، وأمور أخرى سلبية يقوم بها بعض الرجال الآخرون.

وعلي تويتر وعبر هاشتاغ #InternationalMensDay، كان هناك العديد من المناقشات والاحتفالات حول العالم، حيث غردت الناشطة والكاتبة بورنا بيل مثلًا حول اليوم وتحدثت عن أهميته. فيما غرد حساب باسم كافيتا -هندية الجنسية- حول لماذا نحتفل باليوم العالمي للرجال، وأشارت إلى بعض الأسباب والأزمات التي تلاحق الرجال حول العالم، مثل حالات القتل التي تتم بين الرجال، والانتحار والمشردين، وإن لم يكن هناك مصدر رسمي لتلك الأرقام.

 

 
 
 

عربيًا، فإن النقاش عن هذه المناسبة، ذهب إلى المعاني الاجتماعية للرجولة، التي لم تخل من تحميلات ذكورية. كتب حسن الرصافي أنه "بمناسبة اليوم العالمي للرجال صباح الخير ع كل رجال الكوكب؟ الرجال فقط وليس المتشبهين بهم"، وغرد علي عديل للتأكيد على نفس المعنى، وكتب أن "المرأة دائما مرأة.. والرجل أحيانا رجل"، ما يعني أن ليس كل الذكور رجال.

وتعامل عدد كبير من المنصات العربية الإعلامية مع اليوم بشكل ساخر، وبالمقارنة بين حملات التضامن التي تصاحب الأيام العالمية المتعلقة بالمرأة، كان هناك فارق كبير للغاية، حتى أن أحد البرامج التلفزيونية المصرية قرر الحديث عن اليوم وأعلن عن استضافة ثلاثة ضيوف من النساء بصحبة المذيعة، وهي سيدة، في اختفاء مريب للرجال في يومهم.

عربيًا، فإن النقاش عن اليوم العالمي للرجال، ذهب إلى المعاني الاجتماعية للرجولة، التي لم تخل من تحميلات ذكورية

بدت السخرية واضحة على تويتر عبر هاشتاغ  #اليوم_العالمي_للرجال، إذ  كانت أغلب التعليقات من حسابات نسائية انتقدت أغلبها وجود يوم للرجال وهم مسيطرون على كل أيام السنة، بحسب وصف البعض، فيما استخدم البعض النطق الخاطئ لكلمة "الرجل" والتي تعطي معنى القدم للسخرية من اليوم، وشارك بعض رواد السوشال ميديا من الرجال السخرية، وتحدثت أغلب المشاركين من الرجال عن عدم معرفتهم باليوم وأسبابه، بينما سخر البعض من توافق نفس اليوم مع اليوم العالمي للمراحيض.

لم يكن الأمر كله ينطوي على السخرية من اليوم فقط، وساهمت بعض السيدات ببعض الكتابات المتعلقة برجال أثروا في حياتهن، حيث كتبت منى يونس مثلًا: كتبت "بمناسبة اليوم العالمي للرجال أحب أشكر والدي وممتنة لكونه والدي، ربنا يباركلي ف عمرك"، وغردت سارة بأن "الرجل هو أبي، هو أخي، هو زوجي، هو إبني، الرجل هو نصف المجتمع".

 

 

 

 

اقرأ/ي أيضًا:

رجال يضعون أحمر الشفاه رفضّا للعنف ضد المرأة

هل المرأة إنسان؟