اليوم السادس من الاحتجاجات اللبنانية.. صوت الشارع أعلى

اليوم السادس من الاحتجاجات اللبنانية.. صوت الشارع أعلى

استمر زخم الاحتجاجات في لبنان لليوم السادس على التوالي (محمود زيات/أ.ف.ب)

لليوم السادس على التوالي، امتلأت الساحات والميادين اللبنانية بالمتظاهرين المطالبين بتغيير النظام الحاكم في البلاد، والرافضين قائمة القرارات التي قدمها رئيس الوزراء سعد الحريري. وبعد أحداث متتالية وقعت خلال الساعات المتأخرة من ليل الإثنين - الثلاثاء، خرج مئات الألوف من اللبنانيين في اليوم التالي مؤكدين على إصرارهم إكمال ثورتهم، بينما تكثفت تحركات للجيش اللبناني.

امتلأت الساحات والميادين اللبنانية بالمتظاهرين المطالبين بتغيير النظام الحاكم في البلاد، والرافضين قائمة القرارات التي قدمها رئيس الوزراء سعد الحريري

وكانت العاصمة بيروت قد شهدت يوم الإثنين مسيرة بالدراجات النارية لبعض الأشخاص حاملين أعلام حركة أمل وحزب الله يهتفون ضد الثورة وضد المتظاهرين، وهتافات أخرى مؤيدة للحركة وزعيمها نبيه بري وكذلك حزب الله، إلا أن قوة من الجيش اللبناني قد اعترضت تلك المسيرات وقامت بإلقاء القبض على بعض ممن كانوا فيها، وأصدر كل من الحزب والحركة بيانات يتنصلان فيها من مسؤوليتهما أو معرفتهما بهؤلاء، رغم وجود أحد مسؤولي الحركة بين راكبي الدراجات البخارية، بينما أفادت مصادر إعلامية بأن قيادة الجيش اللبناني قد وجهت رسالة لقيادات الحركة والحزب بأن قواته لن تقف مكتوفة الأيدي إذا تم الاعتداء على المتظاهرين.

اقرأ/ي أيضًا: ميادين لبنان ترفض ورقة الحريري

وقد استقبل بعض المتظاهرين في بيروت وصيدا صباح الثلاثاء ضباط وجنود الجيش اللبناني بالهتاف ووزعوا الورود عليهم، موجهين التحية لهم ولقائد الجيش العماد جوزيف عون على حماية المتظاهرين ومنع إرهابهم، وقد أغلق المتظاهرون الطرق الرئيسية منذ صباح الثلاثاء بالإطارات المشتعلة وحاويات النفايات، حيث تم إغلاق طريق الأوتوستراد في صيدا، وطريق كفر رمان في النبطية، والطرق الواصلة بين بيروت وطرابلس وبين طرابلس وعكار، بينما شهدت النبطية شجارًا بين المتظاهرين ومجموعة من جمعية تجار النبطية، الذين طالبوا بفتح الطريق نحو السوق، إلا أن تدخل قوة من الجيش قد منعت تطور المشاحنات.

كما أصدرت القيادة العامة للجيش اللبناني بياناً قالت فيه بأن قوة من مديرية المخابرات قد أوقفت شخصًا يُدعى محمد علي ترشيشي، لانتحاله صفة رجل دين وقيامه بتوزيع أموال مجهولة المصدر على المتظاهرين في مدينة بيروت، وبالبحث فقد اتضح أن ترشيشي هو أحد الشخصيات التي ظهرت في استقبال المستشار بالديوان الملكي السعودي "عبد الله بن عبد العزيز الربيعة"، خلال زيارته للبنان في شهر نيسان/أبريل الماضي مرافقًا السفير السعودي في لبنان وليد البخاري.

واحتشد العشرات من المتظاهرين أمام مصرف لبنان مُعلنين الاعتصام أمامه احتجاجًا على الهندسة المالية للمصرف والإجراءات والسياسات الاقتصادية الخاطئة التي أوصلت لبنان إلى هذا الحال الاقتصادي المتردي، ومطالبين بكشف السرية عن أرصدة وحسابات المسؤولين بالدولة، وذلك بعد أنباء نشرتها بعض الصحف والمواقع اللبنانية عن حركة مريبة داخل المصرف أمس رغم إغلاقه أبوابه.

 حيث قالت تقارير إن بعض من موظفي "مديرية القطع" المسؤولة عن بيع وشراء الدولارات في السوق اللبناني وإجراءات التحويل إلى الخارج قد تواجدوا داخله لمدة أربع ساعات رغم توقف المصرف عن العمل، بينما قام عدد آخر من المتظاهرين يقودهم مجموعة من الفنانين باقتحام تلفزيون لبنان احتجاجًا على تجاهله المظاهرات المنتشرة في طول لبنان.

اقرأ/ي أيضًا: الحراك في لبنان يدخل مفترق طرق ورهان على صمود الشارع

وعلى صعيد آخر، فقد أصدر وزير الإعلام، جمال الجراح، قرارًا بإقالة المديرة العامة للوكالة الوطنية للإعلام، لور سليمان، وتعيين زياد حرفوش بدلًا منها، وقد علق بعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي على هذا الخبر مؤكدين بأن ذلك القرار جاء عقابًا لها على تغطية الوكالة للأحداث والمظاهرات في لبنان، وقد علقت لور على قرار إقالتها باتهام الوزير بتزوير تاريخ القرار الذي اتُخذ صباح اليوم إلى تاريخ 17 تشرين الأول/أكتوبر 2019، وهو تاريخ سابق على المظاهرات لإبعاد العلاقة بين الأمرين.

وبينما أصدرت جمعية المصارف قرارًا بإغلاق جميع المصارف والبنوك الأربعاء حتى استتباب الاستقرار في الشوارع والميادين، فقد أصدر المكتب الإعلامي لوزير التربية والتعليم العالي، أكرم شهيب، بيانًا دعا فيه كل المدارس والجامعات والمعاهد الرسمية والخاصة باستئناف الدراسة، وهو ما تبعه قرار لرئيس الجامعة اللبنانية بفتح جميع الفروع أبوابها وهو ما قوبل برفض من الطلاب والأساتذة داخل الساحات والميادين مؤكدين عدم انصياعهم لهذا القرار، لأهمية تواجدهم في الحراك.

خرج مئات الألوف من اللبنانيين يوم الثلاثاء للتظاهر مؤكدين على إصرارهم إكمال ثورتهم، بينما تكثفت تحركات للجيش اللبناني

أما على المستوى السياسي فقد وصف وليد جنبلاط، النائب السابق وزعيم حزب التقدمي الاشتراكي، ورقة الحريري بالمخدرات، حيث غرد على حسابه الرسمي على موقع تويتر قائلًا: "إن الإصلاحات التي اعتمدت هي مخدرات واهية لبعض الوقت وإن بيع القطاع العام جريمة وقد رفضناها بالأمس. إلى متى يا شيخ سعد ستبقى على هذا التفاهم الذي دمر العهد ويكلفنا من رصيدنا في كل يوم، أليس أفضل تعديل الحكومة وإخراج رموز الاستبداد والفساد منها. وإن التعرض للمتظاهرين خط أحمر".