اليمن.. هدنة هشة في انتظار مفاوضات الكويت

اليمن.. هدنة هشة في انتظار مفاوضات الكويت

(Getty)

أكثر من مائتي حالة اختراق للهدنة سجلها مراقبون، منذ بضعة أيام على بدء سريان الهدنة المتفق عليها في مختلف جبهات القتال في اليمن بين المسلحين الحوثيين من جهة وبين المقاومة الشعبية والجيش الوطني من جهة أخرى، الهدنة التي تمثل فاصلًا زمنيًا لتمهيد الطريق نحو جولة جديدة من محادثات السلام، والتي دعت الأمم المتحدة إلى انعقادها بدولة الكويت مطلع الأسبوع المقبل في الثامن عشر من إبريل/ نيسان الجاري.

مع اقتراب مفاوضات الكويت، لا يزال حزب المؤتمر الشعبي التابع لعبد الله صالح يرفض آلية وقف إطلاق النار بصيغتها المقدمة من المبعوث الأممي لليمن

هذه الخروقات التي تتبادلها الأطراف المتصارعة بتوجيه اتهامات خرق الهدنة لبعضها البعض، أدت إلى اندلاع المعارك مجددًا في جبهات القتال في خمس محافظات، هي، "مأرب" و"الجوف" و"حجة" و"البيضاء" و"الضالع"، وأوضح المحلل السياسي " نبيل مصلح" لـ"الترا صوت" أن الالتزام بالهدنة في اليمن من قبل الحوثيين هو المعيار الحقيقي لقبول هذه الجماعة لمفاوضات الكويت نحو السلام الدائم، وإلا فهي محاولة لتمرير ألعاب سياسية وتحقيق مكاسب سياسية.

اقرأ/ي أيضًا: عدن..سقوط حصن القاعدة اليمني الأخير

 الكل ينتظر بفارغ الصبر مفاوضات الكويت، ومدى جدية الحوثيين في التوقيع على وقف إطلاق النار وإيقاف الحرب في اليمن، من جهته أكد الناطق الرسمي باسم الحوثيين "محمد عبد السلام" أنهم مهتمون بوقف إطلاق النار، وأن ذلك لا يحصر في نطاق هدنة بل نحو وقف شامل للحرب في اليمن، وأبدى أيضًا استعداد الحوثيين هذه المرة، لتسليم كافة الأسلحة الثقيلة في حال تم الخروج بنقاط مشتركة متفق عليها في مفاوضات الكويت.

 الحاج "محسن أحمد"، مجند سابق، وسائق أجرة في مدينة عدن جنوبي اليمن، قال لـ"الترا صوت": "الحوثيون لم يلتزموا بأي هدنة سابقة، فكيف بهم أن يلتزموا بهذه الهدنة، الحل الوحيد هو الحسم العسكري مع هذه الجماعة لتجنب البلاد الفتن الطائفية وأيضًا سحب السلاح منهم وتحييدهم عن أي مشاركة سياسية سواء باسم جماعتهم التي يسمونها "أنصار الله" أو أي جماعة أو تكتل آخر.

 وتحدث لـ"الترا صوت"، رئيس تحرير صحيفة وموقع عدن الغد، الأستاذ "فتحي بن الأزرق" قائلًا: الأحداث السياسية والعسكرية المستجدة هذه الأيام، أثبتت عدم جدية الحوثيين في أي عملية وقف لإطلاق النار فقد شاهدنا مسلحي الحوثيين عدة مرات يقومون بخرق الهدنة، كما هو الحال اليوم مجددًا ونخشى من أن تتحول العمليات العسكرية في اليمن بسبب تعنت الحوثيين ورفضهم للسلام إلى عمليات عسكرية دائمة حتى المدى البعيد.

الكثير من المواطنين في مدينة عدن، عبروا لـ"الترا صوت" بأنه لم تعد هناك ثقة من قبل كل اليمنيين في الحوثيين وأعوانهم، واعتبروا أن خرق الهدنة الأخير كان من فعل الحوثيين أنفسهم وفي مختلف جبهات القتال، وخصوصًا في جبهة مدينة تعز، حيث أنه لم يكن مستغربًا، لأن دأب الحوثيين دائمًا هو نقض العهود وعدم احترام أي اتفاقات سياسية.

اقرأ/ي أيضًا: هل كان صدام حسين إسلاميًا في أواخر حكمه؟ 

ومع اقتراب مفاوضات الكويت إلا أنه لا يزال حزب المؤتمر الشعبي التابع للرئيس السابق علي عبد الله صالح يرفض آلية وقف إطلاق النار بصيغتها المقدمة من المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد، ويعتبرونها منحازة إلى حلفاء الرياض، وتتضمن مسودة الاتفاق التزامات من نسختين تنص على وقف كامل للأعمال العسكرية البرية والجوية والبحرية.

 قال الأستاذ حسين الحنشي، رئيس مركز عدن للبحوث الاستراتيجية والإحصاء لـ"الترا صوت": هذه الهدنة تختلف عن الهدنات السابقة، فالهدنات السابقة كانت الفائدة الأكبر فيها لطرف جماعة الحوثيين والرئيس السابق علي عبد الله صالح من خلال امتيازات عديدة منها توزع القوات العسكرية وإعادة انتشارها وخصوصًا تنقل الآليات العسكرية الثقيلة، أما الهدنة هذه تختلف، حيث إنها تم إبرامها خلال وجود خلاف بين شريكي الانقلاب العسكري الحوثيين وصالح، فالحوثيون وافقوا على الهدنة لقراءات عدة منها وقف القتال في المناطق الحدودية مع السعودية وكذلك وصول المساعدات الطبية السعودية إلى محافظة صعدة معقلهم الرئيس، بينما أعرب طرف الرئيس السابق علي عبد الله عن عدم موافقته على الهدنة وسريانها مالم يشمل إيقاف الطلعات الجوية لطائرات التحالف العربي، وعدم موافقته على الهدنة من الأساس جعلته أكثر المستفيدين من الخروقات الأخيرة بعد إعلان بدء الهدنة، حيث إن قوات صالح هاجمت جبهات القتال في جبهة المضاربة في محافظة تعز وفي محافظتي الجوف والبيضاء، وسجلت أكثر من 12 حالة خرق للهدنة في الساعات الأولى من سريان الهدنة، وهو ما يجعل الحوثيين في موقف حرج لأنهم اتفقوا على الهدنة مع الرياض.

تراشق التهم بخرق الهدنة بين الأطراف المتنازعة في اليمن، حرك مساعي أممية للحيلولة دون إخفاق المفاوضات القادمة في الكويت، تستهدف نشر مراقبين محليين لتثبيت وقف الأعمال القتالية على جبهتين تقع غالبية الالتزامات في نطاقها الداخلي على الحوثيين وقوات الرئيس السابق، خاصة في محافظات "تعز" و"شبوة"، و"مأرب" ، و"الضالع"، و"البيضاء"، بينما تتعلق الأخرى بتنفيذ التفاهمات المعلنة بين الحوثيين والسعوديين للتهدئة في محافظات الشريط الحدودي التي تشمل "الجوف" و"صعدة"، و"حجة"، والمناطق السعودية المحاذية.

اقرأ/ي أيضًا:

هل سيتم تعديل دستور تونس؟

سلمان في القاهرة..السعودية تحاول ضرب إيران من مصر