30-نوفمبر-2019

وصل الوضع الصحي في اليمن إلى مستويات خطيرة جدًا (Getty)

"تناولت الكثير من الأدوية دون فائدة"، تقول أفراح نصر، المواطنة اليمنية التي تعاني من أمراض الكلى، والتهابات بالمعدة، وأمراض أخرى، فلكل طبيب توصيف لحالتها المرضية يختلف عن الآخر. "الأول يقول قولون وأملاح في الكلى، والآخر يقول التهابات بالدم وريموتزم، فلا أدوية تنفع ولا أطباء"، تضيف أفراح، ذات الـ45 عامًا.

يعاني اليمن من تدهور في كل القطاعات الاقتصادية والإنسانية، لكن القطاع الصحي يعد القطاع الأكثر تضررًا وتأثيرًا على حياة الموطنين

أفراح واحدة من ملايين السكان الذين يعانون من تدهور القطاع الصحي بشقيه الحكومي والخاص أيضًا في اليمن، فالطب في البلد الواقع تحت حرب إقليمية، وإلى جانب تدهور القطاع الصحي بشكل كبير، تحول إلى تجارة أكثر مما هو خدمة إنسانية تحتاج إلى الأمانة والحرص على حياة الناس.

اقرأ/ي أيضًا: التدمير السعودي-الإماراتي لليمن.. تحالف مع الإرهاب بدعاية الحرب ضده

تشتري أفراح بين الأسبوع والآخر أدوية بأكثر من 10000 آلاف ريال، ما يقارب عشرين دولار، ناهيك عن عشرات الآلاف التي تدفعها مقابل الفحوصات الطبية والتشخيصية. فهي تعتبر نفسها محظوظة، حيث يعمل ولدها خارج البلاد، ويوفر لها المال للعلاج، لكنها لم تعد تثق بأي طبيب يداويها.

ضحايا تفشي الأوبئة القاتلة والأمراض وسوء التغذية، أكثر من ضحايا الرصاص الحي والقصف في اليمن، الأمر الذي يجعل المواطن اليمني يعيش في صراع دائم من أجل البقاء على قيد الحياة. بحسب تغريدة لمنظمة الصحة العالمية، فإن الأمراض المزمنة وسوء التغذية والأمراض التي يمكن الوقاية منها تتسبب في وفاة الكثير من السكان أكثر مما يتسبب به الرصاص أو القنابل. تؤكد المنظمة أيضًا أن الوضع الصحي يسير نحو الانهيار التام.

وبسبب الحرب التي ما زالت قائمة منذ أكثر من أربعة أعوام، قدرت منظمة الصحة العالمية سقوط 70 ألف يمني ما بين قتيل وجريح، منذ بداية الصراع. وقالت المنظمة الأممية، في تقرير لها، إنه تم الإبلاغ عن 76 ألف و137 حالة اشتباه بالإصابة بمرض "الكوليرا" منذ مطلع العام الجاري وحتى أواخر تشرين الأول/أكتوبر الماضي، بما في ذلك 991 حالة وفاة مرتبطة بالمرض.

كما تم الإبلاغ في الفترة نفسها عن ما مجموعه 25 ألف و242 حالة إصابة بـ"حمى الضنك"، بما في ذلك 104 حالات وفاة مرتبطة بالمرض، بحسب التقرير نفسه. وبحسب منظمة الهجرة الدولية التابعة للأمم المتحدة، فإن نحو 19.7 مليون يمني، ما يعادل ثلثي السكان، يفتقرون إلى الخدمات الصحية الأساسية. فالكوليرا والديفتيريا وحمى الضنك أوبئة تلازم اليمنيين، أدت إلى وفاة المئات منهم معظمهم من النساء والأطفال.

الكوليرا

خلال عشرة أشهر فقط، أعلنت منظمة الصحة العالمية، وفاة 913 حالة بوباء الكوليرا فقط، ما يعادل ثلاثة أشخاص كل يوم منذ مطلع العام الجاري، وحسب تقرير للمنظمة، فإنه "تم رصد 696 ألفًا و537 حالة يشتبه إصابتها بوباء الكوليرا في اليمن، مع تسجيل 913 حالة وفاة بالوباء، منذ بداية العام الجاري وحتى 29 سبتمبر الماضي".

يضيف التقرير أن "الأطفال دون سن الخامسة يشكلون 25.5 بالمائة، من إجمالي الحالات المشتبه إصابتها بالكوليرا"، مشيرًا إلى أن "305 مديريات من أصل 333 مديرية في اليمن، تم الإبلاغ عن وجود الوباء فيها". وتتوقع المنظمة زيادة في أعداد الحالات خلال الأسابيع المقبلة في الحالات المشتب بإصابتها بالكوليرا، في بعض المحافظات بسبب الأمطار الغزيرة مثل الحديدة (غرب)، ولحج (جنوب غرب)، وإب وذمار (وسط)، إضافة إلى العاصمة صنعاء.

الديفتريا

الديفتيريا هو الوباء الثاني الذي يهدد حياة اليمنيين، فخلال العامين الماضيين، أدى إلى وفاة 257 شخصًا، بمعدل حالة وفاة كل ثلاثة أيام تقريبًا. وتقول منظمة منظمة الصحة العالمية إنها قامت "بحماية 3.4 مليون طفل من مرض الدفتيريا من خلال تطعيمهم ضد المرض في 186 مديرية في البلاد". ولفتت إلى أنه تم الإبلاغ عن 4 آلاف و541 حالة يشتبه في إصابتها بالدفتيريا مع وجود 257 حالة وفاة بالمرض، خلال الفترة من 12 آب/أغسطس 2017 حتى 12 تشرين الأول/أكتوبر الجاري.

حمى الضنك

خلال الأشهر الماضية أصيب الآلاف من السكان بحمى الضنك في العديد من المحافظات اليمنية، أبرزها تعز وعدن والحديدة ومأرب، ومحافظة حجة الحدودية مع السعودية ولحج، ولا توجد إحصائية رسمية لعدد المصابين بحمى الظنك في اليمن بشكل كامل، لكن الوباء يستشري في مناطق متفرقة من البلاد.

ففي محافظة حجة ازدادت حالات الإصابة بحمى الضنك، وبحسب ما نقلته صحيفة محلية عن مصادر طبية، فإن عدد حالات الإصابة تجاوز 3 آلاف حالة، خصوصًا في ست مديريات (عبس، أسلم، حيران المحرق، بني قيس، مستبأ، كعيدنه). يأتي ذلك في الوقت الذي تعجز المراكز الطبية عن استقبال حالات حمى الضنك في المحافظة بشكل عام ومديرية عبس بشكل خاص.

يعاني اليمن من تدهور في كل القطاعات الاقتصادية والإنسانية، لكن القطاع الصحي يعد القطاع الأكثر تضررًا وتأثيرًا على حياة الموطنين، فبالإضافة إلى الدمار الذي خلفته الحرب، تعاني البلاد من انعدام العديد من الأدوية الضرورية، وارتفاع أسعار الأدوية في الصيدليات، الأمر الذي يقصم ظهر المواطن، ناهيك عن إغلاق المنافذ البرية والبحرية والجوية، والذي بدوره منع خروج عشرات الآلاف من المرضى للعلاج خارج البلاد.

وليست تلك الأوبئة الوحيدة التي يخشاها اليمنيون، فهناك الأمراض الخبيثة والمزمنة، التي يزداد ضحاياها يومًا بعد آخر بفعل ظروف الحرب، وأيضًا لعدم تمكنهم من الحصول على الرعاية الصحية والأدوية الضرورية، وأهمها أمراض القلب والفشل الكلوي والسرطان، وغيرها.

خمسة وثلاثون ألف مريض بالسرطان في اليمن، مهددون بالموت، (10 بالمئة منهم من الأطفال) إن لم يتوفر التمويل اللازم لعلاجهم، وهو ما تحذر منه منظمة الصحة العالمية، فعدم توفير علاج السرطان الذي اعتبرته المنظمة عقوبة إعدام بالنسبة لليمنيين، سيتسبب في خسارة العديد من الأرواح، إضافة إلى 7 آلاف مريض بالفشل الكلوي في حاجة إلى جلسات غسيل أسبوعية. ناهيك عن معاناة أكثر من مليون شخص من أمراض غير معدية.

اقرأ/ي أيضًا: بشهادات ضباطها.. تنظيم القاعدة ضمن مرتزقة الإمارات في اليمن

أكثر من ستين بالمئة من المرافق الصحية توقفت خدماتها نتيجة الاستهداف المباشر وغير المباشر من قبل التحالف السعودي الإماراتي، بحسب الناطق الرسمي باسم وزارة الصحة التابعة للحوثيين يوسف الحاضري. وبلغ عدد المنشآت والمرافق الصحية الحكومية والخاصة المتضررة بسبب الحرب التي تشهدها البلاد بين الحوثيين والقوات التابعة للرئيس عبدربه منصورهادي المدعوم من التحالف، 425 منشأة منها 288 دمرت كليًا فضلًا عن تدمير منشآت ومقار طبية تابعة لمنظمات دولية، ناهيك عن توقف صرف مرتبات 48 ألف موظف في القطاع الصحي منذ ثلاث سنوات.

استهدف التحالف السعودي الإماراتي بشكل مباشر أو غير مباشر أكثر من ستين بالمئة من المرافق الصحية في اليمن، ما تسبب بتوقف خدماتها ونشر الأوبئة في البلاد

كانت البلاد تعج بمئات الأطباء من العديد من بلدان العالم، لكن الحرب التي ألقت بظلالها على كل شيء، تسببت بمغادرة 95 بالمئة من الكادر الطبي الأجنبي، بحسب حديث الحاضري. وبحسب الصحة العالمية فإن 156 هجمة وقعت على المرافق الصحية والعاملين في مجال الرعاية الصحية خلال الحرب، دون أن تحدد الجهات التي تقف وراء تلك الهجمات.

 

اقرأ/ي أيضًا:

لجنة الإنقاذ الدولية: "خطة المساعدات السعودية لليمن خدعة مضللة"

ابن سلمان يستخدم سلاح المجاعة لتدمير اليمن.. نازيّة جديدة والجوقة تصفّق!