ultracheck
  1. عشوائيات
  2. مجتمع

اليمنيون في مواجهة السيول والدولة خارج المشهد

18 ابريل 2026
السيول في اليمن
تحوّل موسم الأمطار في اليمن إلى مصدر قلق دائم (رويترز)
نجيب العدوفي نجيب العدوفي

تحوّل موسم الأمطار في اليمن إلى مصدر قلق دائم ومأساة تتكرر كل عام في ظل غياب الحلول. ومع بداية موسم 2026، كشفت السيول الجارفة التي ضربت أغلب المحافظات اليمنية عن فجوة مرعبة بين نشاط المنخفضات الجوية وضعف البنية التحتية التي أنهكتها سنوات الحرب، لتبقى حياة المواطن هي الثمن.

وفي السياق، أفاد الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب والهلال الأحمر، في مطلع نيسان/أبريل الجاري، بأن الأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت اليمن أواخر آذار/مارس 2026 أسفرت عن سقوط 77 ضحية. وبيّن تقرير الاتحاد، الذي اطّلع عليه موقع "الترا صوت"، أن عدد الوفيات بلغ 30 شخصًا، فيما أُصيب 47 آخرون، وتصدّرت محافظة تعز القائمة بوفاة 15 شخصًا وفقدان 9 آخرين.

وأوضح التقرير أن جمعية الهلال الأحمر اليمني وثّقت تضرر 11.959 أسرة، أي ما يعادل 83 ألف شخص، حيث شهدت البلاد تدمير مئات المنازل بشكل كلي، وتضرر آلاف أخرى، إلى جانب أضرار جسيمة طالت مخيمات النازحين والأراضي الزراعية.

تعز وحكاية الطفل أيلول

في قلب مدينة تعز، باتت السيول تحصد الأرواح كما فعلت الحرب بالمدينة وأبنائها. فحادثة الطفل أيلول السامعي ليست مجرد رقم في سجلات الضحايا، بل تجسيد للاستهتار المزدوج، كما يصفه الناشط والمواطن نائف الوافي.

تحوّلت قصة الطفل أيلول، الذي جرفه السيل وسط المدينة، إلى قضية رأي عام، واختزلت مأساة مدينة تعيش بين الجبال، وتحاصرها جماعة الحوثي، وتعاني من غياب أبسط الخدمات، بما في ذلك أنظمة الإنذار المبكر، بحسب شكاوى السكان.

ويوضح نائف الوافي، في حديثه لموقع "الترا صوت"، أبعاد الكارثة في تعز، مشيرًا إلى أن المسؤولية تتوزع، بحسب وصفه، بين ما أسماه "مثلث الإهمال الرسمي"، المتمثل في صندوق النظافة ومكتب الأشغال وإدارات المديريات. ويقول إن هناك إهمالًا متعمدًا في صيانة المواقع الخطرة والشبكات الحديدية، وفي حال هطول الأمطار لا تُعلن حالة استنفار أو تحذير للسكان عبر الإذاعات أو وسائل التواصل الاجتماعي.

أوضح التقرير أن جمعية الهلال الأحمر اليمني وثّقت تضرر 11.959 أسرة، أي ما يعادل 83 ألف شخص، حيث شهدت البلاد تدمير مئات المنازل بشكل كلي، وتضرر آلاف أخرى، إلى جانب أضرار جسيمة طالت مخيمات النازحين والأراضي الزراعية

غياب الدولة والوعي

في مدينة تعز، تحولت أدوات الحماية إلى فخاخ قاتلة. ويقول الوافي إن الحواجز الحديدية لقنوات تصريف السيول يتم رفعها عند هطول الأمطار خشية انسدادها بالقمامة، وهو ما حدث في قصة أيلول السامعي، حيث فُتحت "بوابة الموت" تحت ذريعة تصريف المياه.

ويضيف أن تعز تبدو كأنها قطاع منفصل، مع غياب التنسيق بين المؤسسات المحلية والسلطات العليا، في وقت تبقى فيه القرارات حبرًا على ورق، ويقتصر حضور الجهات المعنية على الظهور الإعلامي.

نازحو مأرب بلا سقف

تمتد المأساة شرقًا، ففي محافظة مأرب، التي تحتضن واحدة من أكبر موجات النزوح الداخلي في اليمن بنحو أربعة ملايين نازح، تتجلى صورة أكثر قسوة، حيث يواجه الفارّون من الحرب رداءة المأوى وضعف الاستجابة الحكومية والدولية.

بدوره، يؤكد مساعد مدير عام الوحدة التنفيذية للنازحين بمحافظة مأرب، الدكتور خالد ناصر الشجني، أن حضور الدولة يكاد يكون منعدمًا. ويشير، في حديثه لموقع "الترا صوت"، إلى أن النازح بات "مهندس سلامة" لنفسه، معتمدًا على وسائل بدائية، مثل بناء مصدات ترابية وتقوية الخيام المتهالكة بما يتوفر من أدوات بسيطة.

ويحذر الشجني من أن هشاشة المأوى تمثل التحدي الأكبر، موضحًا أن الخيام المصنوعة من القماش أو الزنك لا تصمد أمام الرياح والسيول.

ولا تتوقف المعاناة عند هذا الحد، إذ يشير إلى تسجيل 20 حالة وفاة بسبب سوء التغذية بين الأطفال وكبار السن في المخيمات منذ نهاية عام 2025 وحتى مطلع العام الجاري، ما يعكس ضعف الدعم الإنساني وتجاهل الأوضاع في مأرب.

تحذيرات لا تجد الاستجابة

في المقابل، يؤكد المسؤول في قطاع الأرصاد الجوية بالهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، المهندس رشيد العريقي، أن ما يحدث لم يكن مفاجئًا، مشيرًا إلى أن الموسم المطري الحالي، الذي بدأ في 20 آذار/مارس، جاء نتيجة حالة عدم استقرار جوي بفعل تفاعل منخفض شرق أفريقيا مع منخفضات شبه الجزيرة العربية، إضافة إلى تدفق رطوبة من البحر الأحمر وخليج عدن.

لا تتوقف المعاناة عند هذا الحد، إذ يشير إلى تسجيل 20 حالة وفاة بسبب سوء التغذية بين الأطفال وكبار السن في المخيمات منذ نهاية عام 2025 وحتى مطلع العام الجاري

ويضيف العريقي، في حديثه لموقع "الترا صوت"، أن الهيئة تصدر نشرات تحذيرية يومية منذ بداية الموسم، لكن المشكلة تكمن في ضعف الاستجابة.

ويعزو تفاقم الخسائر إلى عوامل يمكن الحد منها، مثل البناء العشوائي في مجاري السيول، وغياب الصيانة الدورية لشبكات التصريف، وعدم الاستعداد المسبق للبنية التحتية. كما يشدد على أهمية استثمار مياه السيول عبر إنشاء سدود وحواجز مائية، خاصة في بلد يعاني شحًا مائيًا.

ويطالب بإنشاء شبكات للحماية من الصواعق الرعدية، التي حصدت أرواحًا في تعز والحديدة وصعدة، حيث سُجلت مؤخرًا ثلاث وفيات في يوم واحد نتيجة الجهل بمخاطرها.

أرقام صادمة

ما يحدث اليوم، بحسب مختصين، ليس مفاجئًا، بل امتداد لكوارث سابقة. وتشير بيانات العام الماضي إلى وفاة أكثر من 240 شخصًا بسبب السيول والصواعق، فيما بلغ عدد المنازل المتضررة أو المدمرة نحو 115 ألفًا، وتضررت قرابة 160 ألف أسرة خلال موسم الأمطار الممتد من آذار/مارس حتى آب/أغسطس 2025.

وفي ظل هذه الكوارث الطبيعية وغياب المعالجات، يبقى اليمنيون في مواجهة مفتوحة مع الخطر، متسائلين عن أسباب التجاهل المستمر لمعاناتهم، في ظل غياب شبه كامل لدور الدولة.

كلمات مفتاحية
القمح في مصر

لماذا لم تحقق مصر الاكتفاء الذاتي من القمح؟

يأتي القمح في صدارة هذه المعادلة بوصفه العمود الفقري للأمن الغذائي المصري والعالمي

صورة تعبيرية

من سياسات تقليل الإنجاب إلى "الأطفال ثروة".. ماذا يحدث في الهند؟

على الرغم من كون الهند أكثر بلدان العالم سكانًا، بدأ صناع القرار في البلاد ينظرون بقلق إلى الانخفاض المستمر في معدل الخصوبة

صورة تعبيرية

لماذا يتصرف المسنون كالأطفال؟

رعاية كبار السن والتعامل معهم ليس بالأمر السهل، فلا يمكن حصر رعايتهم بتوفير الاحتياجات الأولية فقط، والحفاظ على جودة حياة المسن يحتاج إلى بذل مجهود مضاعف

القمح في مصر
مجتمع

لماذا لم تحقق مصر الاكتفاء الذاتي من القمح؟

يأتي القمح في صدارة هذه المعادلة بوصفه العمود الفقري للأمن الغذائي المصري والعالمي

حشوة الزومبي
الترا لايت

"حشوة الزومبي" تثير الذهول.. عندما تدخل دهون الموتى عالم التجميل

بسبب محدودية الدهون البشرية المتاحة، وصلت تكلفة بعض عمليات حشوة الزومبي في الولايات المتحدة إلى نحو 100 ألف دولار

التضامن مع فلسطين
قول

الألمان يكرهون البطّيخ

لا يحتاج اللّوبيّ الصّهيونيّ لعناء كبير لاستدراج السّواد الأعظم من النّخب السّياسيّة والفكريّة والإعلاميّة في ألمانيا حتّى ينحاز لإسرائيل

صورة تعبيرية
رياضة

هل قتلت التكنولوجيا عفوية كرة القدم؟

التكنولوجيا جعلت الحياة أسهل بلا شك، لكنها في المقابل سحبت شيئًا من التفاصيل الإنسانية الصغيرة التي منحتها روحها الخاصة، وربما هذا تمامًا ما حدث لكرة القدم أيضًا