اليابان تعلن نجاحها في استخراج عناصر أرضية نادرة من أعماق غير مسبوقة
3 فبراير 2026
أعلنت اليابان نجاحها في استخراج رواسب طينية غنية بالعناصر الأرضية النادرة من قاع البحر على عمق غير مسبوق، في خطوة وصفت بأنها الأولى من نوعها عالميًا، وتهدف إلى تقليص اعتماد طوكيو على الصين في تأمين المعادن الحيوية ذات الأهمية الاقتصادية والعسكرية.
وأفادت الحكومة اليابانية بأن سفينة الحفر العميق "تشيكيو" نجحت في جمع عينات من الرواسب البحرية من عمق يقارب 6 آلاف متر، بالقرب من جزيرة ميناميتوريشيما النائية الواقعة في المحيط الهادئ جنوب شرق اليابان.
وقالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكاييتشي في بيان نشرته على منصة "إكس" إن هذا الإنجاز يمثل "اختراقًا علميًا وتقنيًا غير مسبوق"، مؤكدة أن عملية الاستخراج من هذا العمق تُعد سابقة عالمية.
وأضافت تاكاييتشي في البيان الصادر مساء الإثنين: "هذه الخطوة تمثل البداية الفعلية لمسار التصنيع المحلي للعناصر الأرضية النادرة في اليابان"، مشددة على أن بلادها ستواصل العمل من أجل "بناء سلاسل إمداد مرنة للمعادن النادرة وغيرها من المعادن الحيوية، وتجنب الاعتماد المفرط على دولة بعينها".
أهمية استراتيجية في ظل الهيمنة الصينية
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل سيطرة الصين على النسبة الأكبر من الإنتاج العالمي للعناصر الأرضية النادرة الثقيلة، وهي معادن تدخل في صناعات استراتيجية تشمل أنظمة الدفاع، والمغناطيسات فائقة القوة، والمركبات الكهربائية، والتقنيات المتقدمة المقاومة للحرارة.
يكتسب هذا النجاح أهمية خاصة، وسط سيطرة الصين على النسبة الأكبر من الإنتاج العالمي للعناصر الأرضية النادرة الثقيلة
ويأتي الإعلان الياباني في سياق توترات متصاعدة مع بكين، لا سيما بعد تصريحات سابقة لرئيسة الوزراء في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي لمّحت فيها إلى احتمال انخراط اليابان في حال وقوع عمل عسكري صيني ضد تايوان، الجزيرة التي تتمتع بحكم ذاتي وتطالب الصين بالسيادة عليها.
ومؤخرًا، علّقت الصين صادرات بعض السلع ذات الاستخدام المزدوج إلى اليابان، وهي منتجات يمكن توظيفها لأغراض مدنية وعسكرية، ما أثار مخاوف في طوكيو من احتمال توسيع القيود لتشمل صادرات العناصر الأرضية النادرة.
مشروع طويل الأمد
وكان باحثون يابانيون قد اكتشفوا، خلال العقد الماضي، وجود ترسبات بحرية غنية بالعناصر الأرضية النادرة ومعادن حرجة أخرى في المنطقة المحيطة بجزيرة ميناميتوريشيما. ومنذ ذلك الحين، تعمل اليابان ضمن برنامج تعزيز الابتكار الاستراتيجي على تطوير الدراسات التقنية والاقتصادية المتعلقة بإمكانية استخراج هذه الموارد من أعماق البحار.
وقال نائب كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني ماساناو أوزاكي إن "النجاح في استرجاع رواسب تحتوي على عناصر أرضية نادرة يمثل إنجازًا ذا دلالة كبيرة على صعيد الأمن الاقتصادي والتنمية الشاملة للمحيطات". لكنه أشار في التصريحات التي نقلتها وكالة "أسوشيتد برس"، إلى أن الانتقال نحو مرحلة التصنيع التجاري يتطلب إثبات جدوى العملية بالكامل، بدءًا من التعدين، مرورًا بالفصل والمعالجة، وصولًا إلى التكرير، إضافة إلى تقييم الجدوى الاقتصادية على ضوء نتائج الاختبارات الجارية.
ولا تزال السلطات اليابانية بصدد تحليل العينات المستخرجة، بما في ذلك تحديد الكميات الدقيقة للعناصر الأرضية النادرة الموجودة في الطين البحري. ووفق وكالة اليابان للعلوم والتكنولوجيا البحرية والأرضية، غادرت سفينة "تشيكيو" الميناء الشهر الماضي ووصلت إلى موقع الحفر في 17 كانون الثاني/يناير، فيما جرى استخراج أول دفعة من الرواسب في الأول من شباط/فبراير.
وكانت قوات الدفاع الذاتي اليابانية قد أعلنت العام الماضي رصد سفن حربية صينية قرب جزيرة ميناميتوريشيما، ما يضيف بُعدًا جيوسياسيًا إضافيًا لأهمية هذه المنطقة الغنية بالموارد.
سباق عالمي على المعادن الحرجة
وتندرج الخطوة اليابانية ضمن سباق عالمي متسارع لتأمين المعادن الحرجة، حيث تُصنّف الولايات المتحدة، على سبيل المثال، 50 معدنًا ضمن قائمة المعادن الحيوية لأمنها الاقتصادي والعسكري، من بينها 17 عنصرًا أرضيًا نادرًا. وفي هذا السياق، تسعى اليابان إلى ترسيخ موقعها كدولة قادرة على تأمين احتياجاتها الاستراتيجية بعيدًا عن تقلبات السياسة الدولية وضغوط سلاسل الإمداد.
وبينما لا تزال الطريق طويلة قبل الوصول إلى مرحلة الإنتاج التجاري، فإن نجاح اليابان في هذا الاختبار يشكل مؤشرًا واضحًا على تحول استراتيجي في سياساتها المتعلقة بالموارد الطبيعية والأمن الاقتصادي، وقد يعيد رسم خريطة المنافسة العالمية على العناصر الأرضية النادرة خلال السنوات المقبلة.