"اليابان أولًا".. حزب "سانسيتو" قِبلة للمتطرفين وواجهة اليمين الياباني
20 سبتمبر 2025
تشهد اليابان صعودًا ملحوظًا لخطاب اليمين المتطرف الشعبوي، ويعد حزب "سانسيتو" واجهة رئيسية لهذا الخطاب. ويتضح تأثر الحزب باليمين الأوروبي والأميركي المتطرف من خلال تبنيه لشعارات الأحزاب الغربية واستضافته ناشطين أجانب، بينهم تشارلي كيرك، الذي زار اليابان مؤخرًا.
ويرى مراقبون أن الحزب يمزج في شعاراته وقناعاته بين نزعات حزب البديل في ألمانيا، وحزب الإصلاح في بريطانيا، وحركة "ماغا" الترامبية في الولايات المتحدة.
يقود الحزب سوهي كاميا، البالغ من العمر 47 عامًا، والذي تطلق عليه وسائل إعلام يابانية وأوروبية لقب "ترامب الصغير" بسبب تشابه أسلوبه وشعاراته مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وجدت شعارات حزب "سانسيتو" صدًى شعبيا لها في اليابان واجتذبت شرائح اجتماعية بينها المحافظون الساخطون وقطاع من الناخبين الشباب ومن يتبنون نظريات المؤامرة
نفى كاميا في مقابلة مع صحيفة "الغارديان" البريطانية أن يكون حزبه "يمينًا شعبويًا"، مفضّلًا وصفه بـ"محافظ وقومي". ومع ذلك، فإن موقف الحزب المعادي للهجرة والمهاجرين، والمشكّك في النخب والمؤسسات السياسية القائمة، والمتبنّي لشعارات مثل "اليابان أولاً"، "حماية الهوية اليابانية"، "تشجيع الإنجاب والحد من عمل المرأة"، "التسلح النووي"، "إعادة القيم التقليدية إلى المناهج الدراسية"، و"حماية الأسرة التقليدية"، جميعها تؤكد هوية سياسية يمينية وشعبوية واضحة لا تخطئها العين.
نجاح انتخابي
وجدت شعارات حزب "سانسيتو" صدى شعبيًا في اليابان، واجتذبت شرائح اجتماعية متعددة بينها المحافظون الساخطون، وقطاع من الشباب، ومن يتبنون نظريات المؤامرة. كما يروج الحزب لنظرية "الدولة العميقة ومعاداة النخب الليبرالية"، وهي أفكار مألوفة لدى ترامب وأنصاره في الولايات المتحدة.
واستفاد حزب "سانسيتو" من تراجع شعبية الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم، واستقالة رئيس الوزراء شيغيرو إيشيبا من منصبه، في زيادة رصيده الشعبي وجذب مزيد من المناصرين.
ومن الملاحظ أن الحزب تمكّن من تحويل قضية الهجرة والمهاجرين إلى قضية سياسية رئيسية في اليابان، مستغلًا القلق الشعبي من ارتفاع عدد العمالة الأجنبية، الذي قدّر هذا العام بنحو 4 ملايين شخص. ويزعم الحزب أن أعداد المهاجرين تضاعفت خلال السنوات الأخيرة بفعل انخراط اليابان المتنامي في العولمة.
كما يلعب الحزب على وتر القضية السكانية، حيث انخفض عدد اليابانيين هذا العام إلى نحو 120 مليون نسمة، مقارنة بما كان عليه العدد عام 2020، أي أكثر من 126 مليون نسمة.
وبعد أن كان الحزب يحظى بمقعد واحد في البرلمان، قفز تمثيله إلى 15 مقعدًا في انتخابات تموز/يوليو الماضي. وبذلك أصبح عدد ممثلي الحزب في البرلمان، بغرفتيْه النواب والشيوخ، 18 نائبًا برلمانيًا.
واستفاد حزب "سانسيتو" من تراجع الحزب الحاكم الذي خسر أغلبيته لأول مرة منذ عدة عقود، الأمر الذي اضطر رئيس الوزراء شيغيرو إيشيبا للاستقالة في 7 أيلول/سبتمبر الجاري، بعد أقل من عام على توليه المنصب، وهو ما يعكس عمق الأزمة السياسية التي وصلت إليها اليابان.

طموح الحكم
يطمح حزب "سانسيتو"، حسب زعيمه كاميا، إلى تحقيق 50 إلى 60 مقعدًا برلمانيًا في الانتخابات المقبلة، ويعد هذا المستوى ضروريًا لتمكين الحزب من المشاركة في الحكومة وصنع السياسات الوطنية في اليابان.
ويعتقد الحزب أن الأولوية في السياسات الوطنية يجب أن تنصرف نحو الهجرة وتشجيع الإنجاب لمعالجة ضعف الخصوبة واختلال المعادلات الديمغرافية في البلاد. وفي هذا الصدد، يدّعي كاميا أن "تجاوز نسبة المهاجرين 10% من عدد السكان سيكون خطيرًا لأنه يهدد الهوية اليابانية".
ولتفادي سيناريوهات الطرد والترحيل الجماعي، على غرار ما حدث في أوروبا والولايات المتحدة، يشدد الحزب على ضرورة اتخاذ الحكومة "إجراءات قسرية وصارمة"، تشمل الحد من عمالة الأجانب وتشجيع الفتيات على الإنجاب لمعالجة انخفاض المواليد.
تثير هذه الأفكار انتقادات واسعة، لكنها تحظى في المقابل بتأييد شعبي متزايد. كما يدعو الحزب إلى امتلاك اليابان للسلاح النووي للتصدي للمخاطر التي تواجهها.