الولايات المتحدة تنتقل من الوساطة إلى الميدان: وفد عسكري في بيروت لبحث تسليم "المناطق التجريبية"
13 يوليو 2026
أفادت مصادر مطلعة لـ"الترا صوت" بأن وفدًا عسكريًا تقنيًا أميركيًا زار لبنان خلال الأيام الماضية، وعقد سلسلة لقاءات مع قيادة الجيش اللبناني، خُصّصت لبحث الخطوات الميدانية اللازمة لتنفيذ الاتفاق الإطاري الموقّع بين لبنان وإسرائيل في 26 حزيران/يونيو الماضي.
وبحسب المصادر، تركزت المحادثات على آلية إخلاء "المناطق التجريبية" من القوات الإسرائيلية وتسليمها إلى الجيش اللبناني، وفق الآلية التي نص عليها الاتفاق: ينسحب الجيش الإسرائيلي من المناطق التي أنهى فيها إزالة البنية التحتية لحزب الله، ثم ينتشر الجيش اللبناني تحت إشراف أميركي ليتولى المسؤولية الأمنية الكاملة. كما تناولت الاجتماعات خرائط مناطق أخرى قد تشملها مراحل لاحقة من الانسحاب والانتشار.
جدل حول المناطق التجريبية
لا يزال مفهوم "المناطق التجريبية" يثير جدلًا واسعًا، في ظل عدم نشر الملحق الأمني الذي يتضمن خرائط الانتشار وتفاصيل الانسحاب.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قد عرض خريطة تضم تجمعين من القرى في منطقة النبطية قال إنهما يشكلان المنطقتين التجريبيتين، غير أن مسؤولين لبنانيين أشاروا إلى أن أجزاء واسعة منهما لا تخضع أصلًا للاحتلال الإسرائيلي، ما أثار تساؤلات حول المساحة الفعلية التي ستنسحب منها إسرائيل وحجم التغيير الميداني الفعلي في المرحلة الأولى. وقد رفض المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي الإجابة عن أسئلة تتعلق بحدود هذه المناطق وطبيعة الانسحاب، بحسب ما نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت.
تشير المعطيات إلى أن الوفد الأميركي يهدف إلى تهيئة الأرضية التقنية والأمنية لجولة المفاوضات المقررة في روما، بحيث تنتقل المباحثات من النقاش السياسي حول صيغة الاتفاق إلى معالجة تفاصيله التنفيذية
تحضيرات لجولة روما
تزامنت الزيارة مع حديث وسائل إعلام إسرائيلية عن استعداد الجيش اللبناني للانتشار خلال أيام في مناطق تُعدّ ضمن المرحلة الأولى من الاتفاق.
وتشير المعطيات إلى أن الوفد الأميركي يهدف إلى تهيئة الأرضية التقنية والأمنية لجولة المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المقررة في روما يومي 15 و16 تموز/يوليو، بحيث تنتقل المباحثات من النقاش السياسي حول صيغة الاتفاق إلى معالجة تفاصيله التنفيذية، وفق ما تضمنه الاتفاق من إنشاء آلية تنسيق عسكرية ثلاثية بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة.
وكانت بيروت قد ربطت مشاركتها في جولة روما بإظهار إسرائيل التزامًا عمليًا بالاتفاق عبر البدء بالانسحاب من المنطقتين التجريبيتين، في حين أكد الجانب الإسرائيلي أنه سيواصل العمل داخل ما يصفه بـ"المنطقة الأمنية" إلى حين نزع سلاح حزب الله، وفق ما أعلنه نتنياهو صراحةً في مؤتمره الصحفي في 27 حزيران/يونيو.
انتقال الدور الأميركي
تعكس زيارة الوفد العسكري انتقال الدور الأميركي من الوساطة السياسية التي قادت إلى توقيع الاتفاق في 26 حزيران/يونيو، إلى الإشراف التقني والميداني على تنفيذه. فبعدما استضافت واشنطن خمس جولات من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل بدءًا من 15 نيسان/أبريل، باتت مطالبة بتقديم ضمانات عملية تحول دون استخدام المناطق التجريبية لتكريس وجود إسرائيلي طويل الأمد.
وتكمن الإشكالية، وفق تحليل معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، في أن الاتفاق لا يتضمن جدولًا زمنيًا ملزمًا للانسحاب، بل يربطه بتقييم ميداني للواقع الأمني، مما يجعل إسرائيل الحكم الفعلي على مدى نجاح لبنان في تنفيذ التزاماته.
اختبار أول للاتفاق
تمثل عملية تسليم المناطق التجريبية، إن نُفذت، الاختبار الأول لجدية الاتفاق الإطاري. فنجاحها قد يفتح الطريق أمام مراحل إضافية تشمل مناطق أخرى. أما تعثرها، أو اقتصارها على تغييرات ميدانية محدودة، فسيعمق الشكوك اللبنانية ويمنح معارضي الاتفاق حججًا إضافية، في ظل انقسام لبناني حاد، فبينما ترى الحكومة أن التفاوض هو الخيار المتاح لوقف الحرب واستعادة الأراضي، يرفض حزب الله الاتفاق ويعتبر أن مفهوم المناطق التجريبية يسمح لإسرائيل بإعادة التموضع بدل الانسحاب الكامل، محذرًا من أن تنفيذه قد يقود إلى مواجهة داخلية.
وستكون حركة القوات على الأرض، لا الصيغ الدبلوماسية، المعيار الفعلي لما إذا كانت زيارة الوفد الأميركي قد مهّدت لانسحاب حقيقي، أم اقتصرت على إدارة الخلاف وتأجيله إلى جولة جديدة.
تقرؤون المزيد في: تأكيد إسرائيلي ورفض لبناني لنقل المفاوضات إلى روما.. ما دلالاته؟