الولايات المتحدة تلوّح بعمليات "نوعية برية" داخل إيران
30 مارس 2026
تتجه الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران نحو مرحلة أكثر تعقيدًا، مع تصاعد التحركات العسكرية الأميركية وتوسّع الخيارات المطروحة أمام الإدارة الأميركية، في وقت تتداخل فيه المسارات العسكرية مع محاولات احتواء التصعيد عبر قنوات دبلوماسية غير مباشرة.
تعزيز عسكري وتموضع لقوات النخبة
في هذا السياق، أفادت صحيفة "نيويورك تايمز"، نقلًا عن مسؤولين عسكريين أميركيين، بأن مئات من قوات العمليات الخاصة الأميركية وصلوا إلى الشرق الأوسط، ضمن خطوة تهدف إلى توسيع الخيارات العملياتية المتاحة أمام الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وبحسب المعطيات، تضم هذه القوات عناصر من وحدات النخبة، بينها "رينجرز" التابعة للجيش الأميركي وعناصر من "سيلز" البحرية، دون أن تُكلّف حتى الآن بمهام محددة، في ظل إبقاء القرار العسكري مفتوحًا وفق تطورات الميدان.
ويتزامن ذلك مع تعزيزات أوسع، شملت وصول نحو 2500 من مشاة البحرية و2500 من البحّارة، إلى جانب نشر قوات من الفرقة 82 المحمولة جوًا، ما يرفع إجمالي القوات الأميركية في المنطقة إلى أكثر من 50 ألف جندي، بزيادة تقارب 10 آلاف عن المعدل المعتاد.
تشمل الخيارات المطروحة استهداف مواقع مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، خصوصًا منشآت أصفهان ونطنز، في إطار السعي لمنع طهران من تطوير قدراتها النووية
سيناريوهات عملياتية: من هرمز إلى المنشآت النووية
وفي موازاة هذا الانتشار، يدرس البنتاغون مجموعة من السيناريوهات المحتملة لاستخدام هذه القوات، من بينها تأمين أو إعادة فتح مضيق هرمز بعد أن أغلقته بعد العدوان عليها، أو تنفيذ عملية للسيطرة على جزيرة خرج التي تُعد مركزًا رئيسيًا لتصدير النفط الإيراني.
كما تشمل الخيارات المطروحة استهداف مواقع مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، خصوصًا منشآت أصفهان ونطنز، في إطار السعي لمنع طهران من تطوير قدراتها النووية.
إلا أن خبراء عسكريين يرون أن حجم القوات الحالية لا يكفي لتنفيذ عملية برية واسعة داخل إيران، بالنظر إلى تعقيدات الجغرافيا الإيرانية، مقارنةً بعمليات سابقة مثل غزو العراق عام 2003، ما يرجّح الاعتماد على عمليات نوعية محدودة بدلًا من تدخل شامل.
خطة لاستخراج اليورانيوم: عملية عالية المخاطر
ومن جهة أخرى، كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن الرئيس الأميركي يدرس تنفيذ عملية عسكرية معقّدة لاستخراج نحو ألف رطل (450 كيلو غرام) من اليورانيوم المخصّب من داخل إيران، وهي خطوة قد تستدعي بقاء قوات أميركية داخل الأراضي الإيرانية لعدة أيام.
وبحسب المسؤولين، لم يُتخذ قرار نهائي بعد، إلا أن هذا الخيار ينسجم مع هدف واشنطن المعلن بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.
في المقابل، تدفع الإدارة الأميركية باتجاه حل تفاوضي يُجبر طهران على تسليم هذه المواد كشرط لإنهاء الحرب، عبر وساطات تقودها باكستان وتركيا ومصر، دون أن تنطلق حتى الآن مفاوضات مباشرة بين الطرفين.
تعقيدات ميدانية ولوجستية
ويرى خبراء أن تنفيذ عملية من هذا النوع سيكون بالغ التعقيد، إذ يتطلب إدخال قوات خاصة إلى عمق الأراضي الإيرانية تحت تهديد الدفاعات الجوية، وتأمين المواقع المستهدفة، ونشر فرق هندسية للتعامل مع الألغام والفخاخ داخل المنشآت المحصّنة.
كما تشمل العملية استخراج المواد النووية المخزّنة في عشرات الأسطوانات ونقلها ضمن شروط أمان عالية، وهو ما قد يستغرق عدة أيام أو حتى أسبوعًا، مع الحاجة إلى إنشاء بنية لوجستية مؤقتة لنقل المعدات.
وفي هذا الإطار، قال الجنرال الأميركي المتقاعد جوزيف فوتيل إن هذه العملية "ليست من نوع العمليات السريعة"، في إشارة إلى تعقيداتها الميدانية.
تصريحات تصعيدية: النفط الإيراني على الطاولة
بالتوازي مع هذه الخيارات، صعّد ترامب من لهجته، معلنًا في مقابلة مع "فايننشال تايمز"، مساء أمس، أنه يفضّل "الاستحواذ على النفط في إيران"، مشيرًا إلى إمكانية السيطرة على جزيرة خرج التي تمر عبرها معظم صادرات النفط الإيرانية.
وقارن ترامب هذا السيناريو بالتجربة الفنزويلية، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى السيطرة على قطاع النفط لفترة طويلة، معتبرًا أن هذه الخطوة قد تكون خيارًا مطروحًا ضمن الاستراتيجية الأميركية.
كما أشار إلى أن السيطرة على الجزيرة قد تتطلب بقاء القوات الأميركية في المنطقة لفترة، مؤكدًا أن واشنطن تمتلك "خيارات متعددة".
حرب الطاقة وتوسّع رقعة الصراع
تأتي هذه التصريحات في وقت أدت فيه الحرب إلى ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 50% خلال شهر واحد، مع تجاوز خام برنت مستوى 116 دولارًا للبرميل، في مؤشر على تداعيات الصراع على الأسواق العالمية.
في السياق الميداني، شهدت الأيام الأخيرة توسّعًا في نطاق المواجهة، مع انتقال الاستهدافات إلى البنى التحتية في إيران وإسرائيل وبعض دول الخليج، ودخول جماعة "أنصار الله" (الحوثيين) على خط المواجهة، ما يثير مخاوف متزايدة من احتمال إغلاق مضيق باب المندب بالتوازي مع مضيق هرمز، وهو ما قد يدفع أسعار الطاقة إلى مزيد من الارتفاع ويُحدث اضطرابات واسعة في سلاسل الإمداد العالمية.
بين التصعيد والتفاوض: مفترق حاسم
ورغم التصعيد العسكري، تؤكد الإدارة الأميركية استمرار المسار الدبلوماسي غير المباشر، مع حديث لترامب عن تقدّم في الاتصالات عبر وسطاء إقليميين، في إشارة إلى باكستان التي استضافت اجتماعًا رباعيًّا امتد ليومين، أمس واليوم، بهدف إنهاء الحرب أو خفض التصعيد، ومحاولة التمهيد لعقد لقاء مباشر بين إيران والولايات المتحدة.
إلا أن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أوضح أن اجتماعات باكستان "إطار وضعته تلك الدول بنفسها ولم نشارك فيه"، مضيفًا أن طهران "تلقت رسائل عبر وسطاء بشأن رغبة الولايات المتحدة في التفاوض".
وقد حدّد ترامب، يوم الخميس الماضي، مهلةً مدتها 10 أيام أمام إيران لقبول اتفاق ينهي الحرب، ملوّحًا في المقابل بتوسيع الضربات لتشمل قطاع الطاقة في حال فشل المفاوضات.
تقرؤون المزيد في: على تخوم الحرب.. الأكراد بين الداخل الإيراني وحدود الانفجار الإقليمي