الولايات المتحدة تعيد أوروبا إلى خطاب التفوق العرقي
19 فبراير 2026
حذّرت المعلقة السياسية شادا إسلام، في مقال نشرته صحيفة "الغارديان"، من تصاعد خطاب إقصائي في أوروبا، معتبرة أن بعض القادة الأوروبيين يتعاملون بمرونة مقلقة مع سرديات أميركية تروّج لفكرة "الدفاع عن الحضارة الغربية" في مواجهة المهاجرين.
وترى إسلام أن خطاب وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، في مؤتمر ميونخ للأمن يعيد إلى الأذهان مرحلة ما بعد 11 أيلول/سبتمبر، حين دعمت أوروبا "الحرب على الإرهاب"، وهو المسار الذي أسهم، بحسبها، في ترسيخ مناخ الإقصاء والعنصرية تجاه المسلمين والمهاجرين في الغرب.
وتحذّر من أن دعوات روبيو إلى حماية "الحضارة الغربية"، والتصفيق الذي ناله من بعض النخب الأوروبية، قد تمثل بداية موجة جديدة من الخطاب القومي الإقصائي.
وأشارت إلى أن روبيو، رغم لهجته اللينة مقارنةً بدونالد ترامب وجي دي فانس، أعاد إنتاج سردية تقوم على الهوية والقلق الحضاري، مقدّمًا حماية الحدود بوصفها "فعلًا سياديًا أساسيًا".
وخلصت إلى أن النبرة قد تغيّرت، لكن المضمون الإقصائي بقي حاضرًا.
ترى إسلام أن خطاب وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، في مؤتمر ميونخ للأمن يعيد إلى الأذهان مرحلة ما بعد 11 أيلول/سبتمبر، حين دعمت أوروبا "الحرب على الإرهاب"، وهو المسار الذي أسهم، بحسبها، في ترسيخ مناخ الإقصاء والعنصرية تجاه المسلمين والمهاجرين في الغرب
وبحسب إسلام، فإن النقاشات التي أُثيرت قبل سنوات بشأن مكانة الإسلام في أوروبا والولاء والانتماء، وتصوير المسلمين باعتبارهم "آخر" غير قابل للاندماج، لا تزال تلقي بظلالها على واقع مسلمي القارة اليوم.
ولهذا ترى أن حماية الديمقراطية الليبرالية والتصدي لليمين المتطرف يقتضيان الحذر الكبير، ليس فقط من الخطابات التي تأتي من الولايات المتحدة، بل أيضًا من الروابط بين ترامب وأحزاب أوروبية معادية للأجانب، ومن مساهمة سياسيي "ماغا" في إضفاء شرعية على توجهات اليمين المتشدد.
كما حذّرت من احتمال توجيه دعم أميركي لمراكز أبحاث ومنظمات أوروبية منسجمة مع هذا المسار.
وانتقد المقال صمت بعض النخب الأوروبية إزاء هذا الخطاب، معتبرًا أن أوروبا عرفت من قبل لغة الإقصاء ذاتها، وأن إعادة إنتاج سرديات "الحضارة البيضاء" و"الآخر غير القابل للاندماج" تستحضر خطابات استهدفت اليهود في الماضي، وتستهدف اليوم المهاجرين والمسلمين والسود وذوي البشرة السمراء، مؤكدة أن هذا المنطق يقوّض القيم الديمقراطية في القارة.
وبحسب تصور الكاتبة، فإن التصدي لهذا التوجه ليست سهلًا داخل الفضاء الأوروبي، فرئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الذي حاول مقاربة ملف الهجرة بلغة واقعية، كان قد واجه انتقادات واسعة، ليس فقط من اليمين المتطرف، بل أيضًا من مسؤولين أوروبيين اعتبروا تسوية أوضاع نحو 500 ألف مهاجر غير موثق تقويضًا لسياسة الردع الأوروبية.
كما حذّر مفوض الهجرة في الاتحاد الأوروبي، ماغنوس برونر، من تداعيات الخطوة على بقية الدول الأعضاء.
وتخلص شادا إسلام إلى أن القادة الأوروبيين مطالبون بالتحلي بشجاعة سياسية لمواجهة هذا الخطاب بدلًا من مجاراته، وإعادة طرح أسئلة جوهرية حول العلاقة بين السيادة وحماية الحقوق.
وتختم إسلام مقالها بالإشارة إلى تجربة شخصية عاشتها، وذلك عقب هجمات 11 أيلول/سبتمبر، حين طُلب منها التوقف عن انتقاد الإسلاموفوبيا والانسجام مع خطاب يصوّر المسلمين بوصفهم خطرًا داخليًا.
ولهذا فهي ترى أن الخطابات التي لم تكن سائدة من قبل باتت اليوم تلقى قبولًا واسعًا، ما يعكس ترسّخ سرديات الإقصاء في المشهد السياسي الأوروبي.