الوكالة الدولية للطاقة تحذر: أزمة النفط ستتضاعف في الشهر الحالي
1 ابريل 2026
تتجه أسواق الطاقة العالمية نحو مرحلة أكثر اضطرابًا، مع تحذيرات صادرة عن رئيس وكالة الطاقة الدولية من أن شهر نيسان/أبريل سيشهد تفاقمًا غير مسبوق في أزمة الإمدادات، نتيجة تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، والاعتداءات الإيرانية على دول الجوار، والتي ألقت بظلالها الثقيلة على الاقتصاد العالمي وسلاسل التوريد الحيوية.
نقطة التحول الأخطر
وأكد فاتح بيرول، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، أن الأزمة الحالية لم تبلغ ذروتها بعد، مشيرًا إلى أن شهر نيسان/أبريل سيكون "أسوأ بكثير" من آذار/مارس. ويرجع ذلك إلى أن الإمدادات التي وصلت خلال آذار/مارس كانت تعتمد جزئيًا على شحنات نفط وغاز كانت قد عبرت مسبقًا عبر مضيق هرمز قبل اندلاع الحرب، بينما سيشهد نيسان/أبريل غياب هذه الإمدادات بالكامل.
وبحسب تقديرات فاتح بيرول خلال مقابلة مع في بودكاست in Good Company، فإن حجم فقدان النفط في نيسان/أبريل قد يتضاعف مقارنة بشهر آذار/مارس، ما ينذر بصدمة إمدادات حادة ستنعكس سريعًا على الأسعار والتضخم العالمي.
خسائر تفوق أسوأ الأزمات التاريخية
الأرقام التي عرضها بيرول تكشف حجم الأزمة غير المسبوق، إذ فقد السوق نحو 12 مليون برميل يوميًا من النفط، وهو رقم يتجاوز بكثير ما حدث خلال أزمات السبعينيات مثل أزمة النفط 1973 وأزمة النفط 1979، واللتين أدتا إلى ركود عالمي واسع.
أكد المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية أن الأزمة الحالية لم تبلغ ذروتها بعد، مشيرًا إلى أن شهر نيسان/أبريل سيكون "أسوأ بكثير" من آذار/مارس
كما أن خسائر الغاز الطبيعي، نتيجة تعطل الإمدادات وإغلاق مضيق هرمز، تفوق تلك التي شهدها العالم بعد الغزو الروسي لأوكرانيا 2022، ما يعزز من خطورة الوضع الحالي.
وحسب تقرير لشبكة "سي إن بي سي"، لا تقتصر الأزمة على النفط والغاز فقط، بل تمتد إلى سلع استراتيجية أخرى مثل البتروكيماويات والأسمدة والكبريت، وهي عناصر أساسية في سلاسل الإمداد العالمية، ما يهدد باضطراب اقتصادي واسع النطاق.
تداعيات اقتصادية تضرب النمو
ومن المتوقع أن يؤدي النقص الحاد في الإمدادات إلى ارتفاع كبير في معدلات التضخم، بالتزامن مع تباطؤ النمو الاقتصادي، خاصة في الاقتصادات الناشئة الأكثر هشاشة أمام صدمات الطاقة. كما حذر بيرول من احتمال لجوء بعض الدول إلى "تقنين الطاقة"، في حال استمرار الأزمة، وهو سيناريو يعكس عمق الاختلال في توازن العرض والطلب عالميًا.
وتدرس وكالة الطاقة الدولية إطلاق دفعة جديدة من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية، بعد أن أفرجت بالفعل، بالتعاون مع 32 دولة، عن نحو 400 مليون برميل في محاولة لاحتواء الأزمة.
لكن بيرول شدد على أن هذه الخطوة ليست حلًا جذريًا، بل مجرد وسيلة "لتخفيف الألم"، موضحًا أن الحل الحقيقي يكمن في إعادة فتح مضيق هرمز واستعادة تدفق الإمدادات بشكل طبيعي.
نقص حاد في الوقود الحيوي
من أبرز مظاهر الأزمة الحالية، النقص المتزايد في وقود الطائرات والديزل، وهما عنصران أساسيان في قطاعي النقل والصناعة. وقد بدأت آثار هذا النقص بالظهور بالفعل في آسيا، مع توقعات بامتداده إلى أوروبا خلال نيسان/أبريل الجاري أو بداية أيار/مايو المقبل.
ومنذ اندلاع الحرب في 28 شباط/فبراير، عقب الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، شهدت أسعار النفط ارتفاعًا حادًا، حيث قفز خام برنت بأكثر من 60% خلال آذار/مارس، في أكبر زيادة شهرية منذ ثمانينيات القرن الماضي.
في محاولة للحد من تداعيات الأزمة، طرحت وكالة الطاقة الدولية مجموعة من الإجراءات، تشمل خفض السرعات على الطرق، وتشجيع العمل من المنزل، وتقليل استخدام الأجهزة المعتمدة على الغاز. ورغم بساطة هذه الإجراءات، فإنها تعكس حجم التحدي الذي يواجه العالم، حيث أصبحت أزمة الطاقة تهدد ليس فقط الأسواق، بل نمط الحياة اليومية في العديد من الدول.