الوردي يفرض نفسه في كأس العالم.. لماذا تغيّرت ألوان أحذية كرة القدم؟
27 يونيو 2026
لم يكن اللون الوردي مجرد تفصيل جمالي في كأس العالم 2026، بل تحول إلى السمة الأبرز في أحذية اللاعبين خلال الأيام الأولى من البطولة، بعدما ظهر عدد كبير من نجوم المنتخبات بأحذية متشابهة من حيث اللون، رغم اختلاف الشركات المصنعة.
وبينما اعتاد عشاق كرة القدم رؤية تنوع كبير في ألوان الأحذية، بدا المشهد مختلفًا هذه المرة، إذ اختارت أبرز الشركات العالمية، مثل نايكي وأديداس وبوما ونيو بالانس وسكيتشرز، إطلاق إصدارات خاصة بالبطولة يغلب عليها اللون الوردي الزاهي، في خطوة لم تكن مصادفة بقدر ما كانت نتيجة توجه تسويقي وتصميمي مدروس.
تشابه غير مسبوق
لفت هذا التشابه انتباه المتابعين سريعًا، إذ بدت الأحذية التي يرتديها اللاعبون متقاربة للغاية، حتى مع اختلاف العلامة التجارية.
رغم سيطرة اللون الوردي على ملاعب كأس العالم، فإن هذه الموضة لن تستمر طويلًا، بحسب خبراء سوق الأحذية الرياضية
ويقول بن وارن، مؤسس شركة "BW Boots UK" المتخصصة في الأحذية النادرة والكلاسيكية، إن تكرار اللون نفسه بين مختلف الشركات لا يمكن اعتباره مجرد صدفة.
وأوضح في تصريحات نقلتها صحيفة "ذا أثلتيك" أن الشركات اعتادت خلال السنوات الأخيرة على تقديم تصاميم متشابهة، لكن ما يحدث في كأس العالم الحالية يعد استثنائيًا، إذ تكاد جميع الأحذية تأتي باللون نفسه.
الثقة تبدأ من اللون
وراء هذا الاختيار تقف فلسفة تصميم اعتمدتها شركة نايكي بعد دراسة سلوك اللاعبين والمستهلكين. ويؤكد أودينغا نيماكو، أحد كبار المسؤولين في قسم أحذية كرة القدم العالمية لدى الشركة، أن الأبحاث التي أجرتها نايكي أظهرت أن اللاعبين يربطون الألوان الزاهية بالشعور بالثقة، خاصة في البطولات الكبرى التي تتجه إليها أنظار العالم.
وأشار إلى أن الشركة ركزت على اختيار أكثر الألوان قدرة على تعزيز هذا الإحساس، وكان اللون الوردي في مقدمة الخيارات، لأنه يمنح اللاعب شعورًا بالتميز والجرأة، كما أصبح يحظى بقبول واسع لدى مختلف الفئات، ولم يعد لونًا يقتصر على شريحة معينة.
وضوح أكبر على أرض الملعب
لم يكن الجانب النفسي وحده وراء القرار، بل لعبت الاعتبارات البصرية دورًا مهمًا أيضًا. فبحسب نيماكو، أظهرت الاختبارات التي أجرتها نايكي أن اللون الوردي هو الأكثر وضوحًا فوق أرضية الملاعب الخضراء، سواء بالنسبة للجماهير الموجودة في المدرجات أو للمشاهدين عبر شاشات التلفزيون. وترى الشركة أن هذا التباين يجعل الحذاء أكثر لفتًا للانتباه، ويمنح اللاعبين حضورًا بصريًا أقوى خلال المباريات.
ساعد عامل آخر في نجاح الفكرة، وهو غياب أي منتخب يعتمد اللون الوردي كلونه الأساسي في أطقمه خلال كأس العالم 2026.
ويؤكد نيماكو أن الهدف كان جعل الحذاء يبرز بوضوح أمام ألوان القمصان، مشيرًا إلى أن الشركات في بطولات سابقة كانت تميل أحيانًا إلى دمج ألوان الحذاء مع الطقم، أما في هذه النسخة فقد كان الهدف مختلفًا تمامًا، وهو تحقيق أكبر تأثير بصري ممكن.
استثناءات لنجوم اللعبة
ورغم هيمنة اللون الوردي، فإن بعض النجوم احتفظوا بأحذية خاصة تعكس هويتهم.
فليونيل ميسي يرتدي حذاء "El Ultimo Tango" من أديداس، باللونين الأبيض والأزرق الفاتح مع لمسات ذهبية تتماشى مع ألوان المنتخب الأرجنتيني. أما الأميركي كريستيان بوليسيتش فيظهر بحذاء أبيض مزين بنجوم زرقاء مستوحاة من علم الولايات المتحدة.
وفي المقابل، أعدت نايكي إصدارًا ذهبيًا بالكامل لكريستيانو رونالدو احتفالًا بمشاركته السادسة في كأس العالم، معتبرة أن اللون الذهبي هو الأنسب لتجسيد الإرث الكبير الذي صنعه النجم البرتغالي عبر مسيرته.
التزامات تعاقدية
ورغم أن بعض اللاعبين يمتلكون نسخًا خاصة من الأحذية، فإن الغالبية العظمى من المشاركين في البطولة ملزمون تعاقديًا بارتداء الأحذية التي توفرها لهم الشركات الراعية، وهو ما يفسر الانتشار الكبير للحذاء الوردي بين لاعبي المنتخبات المختلفة.
وفي المقابل، يفرض الاتحاد الدولي لكرة القدم على حكام المباريات ارتداء الأحذية السوداء التقليدية، وهو ما يجعلهم الفئة الوحيدة التي بقيت بعيدة عن موجة اللون الوردي.
ورغم سيطرة اللون الوردي على ملاعب كأس العالم، فإن هذه الموضة لن تستمر طويلًا، بحسب خبراء سوق الأحذية الرياضية.
ويتوقع بن وارن أن تطلق الشركات مع بداية الموسم الكروي الجديد، في نهاية شهر تموز/يوليو، مجموعة جديدة بألوان مختلفة، لتبدأ دورة جديدة من صيحات الأحذية التي تتغير باستمرار، بينما يبقى كأس العالم 2026 البطولة التي ارتبطت بصريًا باللون الوردي أكثر من أي لون آخر.