الوجه الآخر لصفقة يوفنتوس مع رونالدو.. لماذا غضبَ عمّال

الوجه الآخر لصفقة يوفنتوس مع رونالدو.. لماذا غضبَ عمّال "فيات" للسيارات؟

انتقال رونالدو إلى يوفنتوس يثير غضب عمال شركة فيات (تويتر)

لم يكد الحديث عن كرة القدم يخفت قليلاً، خلال يومي الإجازة بين ربع ونصف ونهائي كأس العالم، حتى انفجرت قنبلة كروية مدوية: نجم ريال مدريد كريسيانو رونالدو، في طريقه للتوقيع مع يوفنتوس الإيطالي، بعد ثماني سنوات قضاها في القلعة البيضاء.

في 11 يوليو/تموز الجاري تأكد الخبر، فرونالدو رسميًا سيرتدي قميص يوفنتوس في الموسم المقبل

اجتاحت أخبار رونالدو صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، وبعض الجماهير المدريدية رأى، أو على الأقل تمنى في قرارة نفسه، أن الأمر ليس سوى إشاعة، وأنها تدخل في خانة الشد والجذب الذي نراه نهاية كل موسم، بهدف تحسين شروط العقد ورفع الراتب، فيما رأى آخرون أن العلاقة وصلت بين رونالدو وإدارة ريال مدريد إلى حائط مسدود، وأن انتقال الدون إلى مدينة تورينو، بات محسوماً، وأن الإعلان عن الصفقة ينتظر ترتيب بعض الشكليات، بطريقة لا يظهر معها أن أحد الطرفين، أي رونالدو وريال مدريد، قد خرج مهزوماً.

اقرأ/ي أيضًا: ما الأسباب التي دفعت رونالدو إلى مغادرة إسبانيا؟

وفي 11 تموز/يوليو الجاري، تأكّد الخبر، فرونالدو رسمياً سيرتدي قميص البيانكونيري في الموسم المقبل، وريال مدريد سيحصل على 105 مليون يورو مقابل التخلي عن نجمه الأول، بينما سيحصل رونالدو على 30 مليون يورو في السنة، في العقد الذي سيمتد للسنوات الأربع القادمة.

وشكل خبر انتقال كريستيانو رونالدو إلى يوفينتوس صدمة لمتابعي كرة القدم، وقد كان اسم رونالدو قد ارتبط في السابق مع مانشستر يونايتيد وباريس سان جيرمان في نوافذ الانتقالات السابقة. أما جمهور اليوفي فلم يألف مثل هذه الصفقات في السنوات الأخيرة، فبالرغم من وصول الفريق إلى نهائي دوري الأبطال مرتين في السنوات الأربع الأخيرة، وبالرغم من السيطرة في البطولات المحلية في السنوات السبع الأخيرة، إلا أنّ اليوفي لم يعقد صفقات من العيار الثقيل.

تتّبع إدارة النادي طريقة ذكية في اقتناص النجوم المنتهية عقودهم، أو أولئك الذين يشعرون بعدم الراحة مع أنديتهم، فينقض يوفنتوس عليهم، ويضمهم إلى النادي بأقل التكاليف الممكنة، ونذكر في هذا المجال تيفيز وبيرلو وخضيرة وبوغبا ودوغلاس كوستا وكثر غيرهم.

لكن ما علاقة ذلك بعمال شركة فيات الإيطالية للسيارات؟ تملك أسرة أنييلي المالكة ليوفنتوس شركة "فيات كرايسلر" العملاقة  المنتجة للسيارات، والتي تتخبط بأزمة اقتصادية منذ عدة سنوات، ويواجه العاملون فيها ظروفاً اقتصادية واجتماعية صعبة.

وصباح الخميس الماضي، كتب حسين ياسين مراسل "بي إن سبورتس" في إيطاليا، على صفحته بفيسبوك، أن فريق يوفنتوس سيفتح أبواب ملعبه مساء أمسٍ الإثنين لتقديم رونالدو للجماهير، في سابقة لم تحدث من قبل. لكن في نفس اليوم، عاد وكتب ياسين أن التقديم سيقتصر على مؤتمر صحفي، وأن الحفل ألغي لأسباب لم تعرف بعد.

لكن السبب الحقيقي لهذا الإلغاء كشفته تقارير صحفية أخرى، إذ إنّ رابطة عمال شركة فيات أعربت عن رفضها واعتراضها على هذه الصفقة، مبديةً استغرابها من إنفاق الملاك ملايين على شخصٍ واحد، في حين يضحون بمستحقات آلاف العاملين في الشركة. كما دعا العمال إلى الإضراب ثلاثة أيام رفضاً للصفقة. وبالتالي فإن إلغاء الحفل الذي كان مزمعًا إقامته، أتى في سياق امتصاص الغضب الذي أحدثه توقيع الصفقة.

يقول عمال فيات إنهم لم يحصلوا على أي علاوات على رواتبهم منذ نحو 10 سنوات، وإن المال الذي سيحصل عليه رونالدو خلال السنوات الأربع، يساوي 200 يورو علاوة شهرية على راتب كل موظف بالشركة.

لكن إدارة اليوفي لا تنظر لصفقة رونالدو فنيًا فقط، فبرغم كون الدون واحداً من أفضل لاعبي العالم، ولديه القدرة الكبيرة على حسم المباريات، إلا أن للصفقة كذلك أبعادًا تسويقية وتجارية، وستساهم في رفع شعبية النادي في العالم، وزيادة مبيعات قمصان ولوازم النادي، وبالتالي ستسهم في رفع القيمة المالية والتسويقية للسيدة العجوز.

انتقل رونالدو إلى يوفنتوس مقابل 30 مليون يورو سنويًا
انتقل رونالدو إلى يوفنتوس مقابل 30 مليون يورو سنويًا

كذلك تهدف إدارة الفريق، الذي خسر نهائيي دوري الأبطال في 2015 و2017، من خلال التعاقد مع صاروخ ماديرا، إلى إضافة عمق هجومي إلى التشكيلة، كذلك الإفادة من شخصية رونالدو في التعامل مع المباريات الحاسمة، وخاصة في دوري أبطال أوروبا التي يتصدر قائمة هدافيها التاريخيين.

في المقابل يرى معارضو الصفقة من داخل البيت اليوفنتيني، أن الإدارة أحدثت خللاً في رواتب الفريق، وهذا ما يجعل باقي اللاعبين يشعرون بالغبن، وبالتالي سيطالبون برفع رواتبهم. كما أن رونالدو اليوم في الـ33 من عمره، وسيكون في الـ37 بعد أربع سنوات، ومع ذلك ستكون الإدارة مضطرة لدفع ثلاثين مليون يورو له في 2022.

صفقة يوفنتوس مع رونالدو تثير غضب عمال شركة فيات، لأن العائلة المالكة ليوفنتوس هي نفسها صاحبة شركة فيات

كذلك في حال فشل رونالدو في التأقلم مع الكرة الإيطالية وطريقة اللعب هناك، فإن الإدارة ستجد نفسها أمام مأزق، بسبب المجازفة التي قامت بها، ووضعها لكل البيض في سلة واحدة، وسيعود صوت موظفي شركة فيات ليعلو من جديد، وسيقولون مرة أخرى: "نحن أحق بهذه الأموال". 

 

اقرأ/ي أيضًا:

رونالدو مهدد بالسجن بسبب التهرب الضريبي

4 خيارات أمام رونالدو لإطالة مسيرته في الملاعب