الهند تشدد قبضتها على منصات التواصل الاجتماعي بقاعدة الإزالة خلال ثلاث ساعات
11 فبراير 2026
في خطوة جديدة تعزز توجهها المتشدد تجاه تنظيم المحتوى الرقمي، أعلنت الحكومة الهندية تشديد قواعد إزالة المحتوى غير القانوني على منصات التواصل الاجتماعي، عبر تقليص المهلة الزمنية الممنوحة للشركات من 36 ساعة إلى ثلاث ساعات فقط منذ لحظة الإخطار الرسمي.
وقالت السلطات الهندية إن التعديلات الجديدة، التي أُقرت يوم الثلاثاء، تأتي ضمن تحديث لقواعد تكنولوجيا المعلومات الصادرة عام 2021، وهي قواعد كانت في صلب توترات متكررة بين حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي وشركات التكنولوجيا العالمية. ومن المقرر أن تدخل القواعد المعدلة حيز التنفيذ اعتبارًا من 20 شباط/فبراير.
يُنظر إلى هذا القرار على أنه تأكيد لموقع الهند كواحدة من أكثر الدول تشددًا في تنظيم المحتوى على الإنترنت
وحسب تقرير لوكالة "رويترز"، يُنظر إلى هذا القرار على أنه تأكيد لموقع الهند كواحدة من أكثر الدول تشددًا في تنظيم المحتوى على الإنترنت، في وقت تضطر فيه منصات مثل "ميتا" و"يوتيوب" و"إكس" إلى الموازنة بين الامتثال الحكومي والعمل داخل سوق يضم أكثر من مليار مستخدم للإنترنت، وسط مخاوف متزايدة من اتساع نطاق الرقابة الحكومية.
انتقادات قانونية ومخاوف من الاستحالة العملية
ورغم أهمية القرار بالنسبة للحكومة، فإنه أثار انتقادات حادة من خبراء قانونيين وممثلين عن قطاع التكنولوجيا. وقال أكاش كارماركار، الشريك في شركة "باناغ آند بابو" للمحاماة والمتخصص في قانون التكنولوجيا، إن الالتزام بالمهلة الجديدة يكاد يكون مستحيلًا. وأضاف: "إزالة المحتوى خلال ثلاث ساعات أمر غير واقعي عمليًا، ويفترض عدم وجود أي مراجعة حقيقية أو قدرة فعلية على مقاومة أو تقييم أوامر الامتثال".
ولم توضح الحكومة الهندية الأسباب التي دفعتها إلى تقليص المهلة الزمنية، ما زاد من حدة الانتقادات بشأن غياب الشفافية والتشاور مع الأطراف المعنية.
آلاف أوامر الإزالة في السنوات الأخيرة
وتمنح قواعد تكنولوجيا المعلومات الحكومة الهندية صلاحيات واسعة لإصدار أوامر إزالة محتوى تعتبره غير قانوني بموجب أي من القوانين السارية، بما في ذلك القوانين المتعلقة بالأمن القومي والنظام العام. ووفق تقارير الشفافية الصادرة عن المنصات، أصدرت الهند آلاف أوامر الإزالة خلال السنوات الأخيرة.
وكشفت شركة "ميتا"، المالكة لفيسبوك وإنستغرام، أنها قيّدت أكثر من 28 ألف قطعة محتوى في الهند خلال النصف الأول من عام 2025 فقط، استجابة لطلبات حكومية. وامتنعت "ميتا" عن التعليق على التعديلات الجديدة، فيما لم ترد شركتا "إكس" و"غوغل"، المالكة ليوتيوب، على طلبات التعليق حتى الآن.
وقال أحد التنفيذيين في قطاع التواصل الاجتماعي، فضل عدم الكشف عن هويته، إن "هذه القاعدة لم تخضع لأي مشاورات، في حين أن المعايير الدولية عادة ما تمنح فترات أطول بكثير لإزالة المحتوى".
سياق عالمي وضغوط متصاعدة
ويأتي التحرك الهندي في سياق عالمي يشهد ضغوطًا متزايدة على شركات التواصل الاجتماعي لتشديد الرقابة على المحتوى، حيث تطالب حكومات من بروكسل إلى برازيليا بإجراءات أسرع وأكثر صرامة، مع تحميل المنصات مسؤولية أكبر عن المحتوى المنشور.
وفي تعديل آخر ذي صلة، خففت الحكومة الهندية شرطًا سابقًا كان يقضي بإلزام المنصات بوضع وسم واضح على المحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي يشغل 10% من مساحة المحتوى أو مدته الزمنية. وبدلًا من ذلك، نصت القواعد المعدلة على الاكتفاء بأن يكون هذا النوع من المحتوى "موسومًا بشكل بارز".
وبينما ترى الحكومة أن هذه الإجراءات ضرورية لحماية الأمن والنظام العام، يحذر نشطاء الحقوق الرقمية من أن تسريع عمليات الإزالة قد يفتح الباب أمام إساءة استخدام السلطة وتقييد حرية التعبير في واحدة من أكبر البيئات الرقمية في العالم.