07-يناير-2019

انتزع المنتخب الأردني انتصارًا تاريخيًا أمام أستراليا (SPIN.ph)

شهدت أمسية الأحد العديد من الأحداث الاستثنائية، والتي دخلت تاريخ كرة القدم من أوسع أبوابه، عندما صعق نشامى الأردن أستراليا حاملة اللقب وغلبوها بهدف وحيد، كما اقتنص فدائيو فلسطين نقطة ثمينة هي الأولى لهم على الصعيد الآسيوي، وكان ذلك على حساب منتخب سوريا.

سجّلت الأردن أفضل انطلاقة لها في تاريخ كأس آسيا، فيما اقتنصت فلسطين نقطة ثمينة من سوريا

ظنّ الجميع أن الفوز سيكون حليف أستراليا، كيف لا وهي حاملة لقب كأس آسيا في نسخته الأخيرة، وقدّمت عروضاً رائعة في مونديال روسيا الأخير أبرزها مواجهتها مع فرنسا التي توّجت لاحقاً بطلة العالم. لكنّ رفاق الحارس عامر شفيع أرادوا أن يكسروا كافّة التوقّعات، فحققوا فوزًا ضربوا من خلاله عدّة عصافير بحجر واحد.

حاول الأستراليون افتتاح النتيجة بهدف مبكّر علّه يباغت النشامى ويربك حساباتهم، لكنّ استحواذ حاملي اللقب على الكرة لم ينفعهم على الإطلاق، إذ أحكم الأردنيون خطوطهم الخلفيّة بشكل جيّد، وبادروا في كثير من الأحيان في شنّ الهجمات، ومن إحداها صوّب يوسف الرواشدة من خارج منطقة الجزاء كرة قويّة تعذّب الحارس الأسترالي في إبعادها لركلة ركنيّة، وردّ المنافسون سريعاً بهجمة قادها أوير مابيل وأنقذها عامر شفيع باقتدار.

 ومع وصول المباراة لدقيقتها السادسة والعشرين، نجح الأردنيون في تسجيل هدف التقدّم من كرة رأسيّة رائعة من أنس بني ياسين، عندما استغلّ ركلة ركنيّة نفّذها موسى التعمري، وأودع الكرة برأسه قويّة لا تُرد. ولم يكد الأستراليون يستفيقون من صفعة الهدف الأوّل حتّى أعلن حكم اللقاء عن ركلة حرّة مباشرة للأردن على حافّة منطقة الجزاء، لكنّ العارضة أنقذت الكنغر من تلقّي الهدف الثاني عبر بهاء عبد الرحمن. ولم ينفع حامل اللقب ضغطه الكثيف في الشوط الثاني، فهنالك حارس مرمى قدير اسمه عامر شفيع، والذي أنقذ شباكه من عدّة أهداف محقّقة.

اقرأ/ي أيضًا: تاريخ كأس آسيا.. لماذا غاب العرب عن النسخة الثانية من البطولة؟

بذلك وضعت الأردن قدمًا في دور الستة عشر من البطولة، فتصدّرت المجموعة الثانية في أفضل انطلاقة لها بتاريخها الكروي، وحقّقت المفاجأة على حساب الأستراليين. ووفقاً لمشاركات الأردن الثلاث السابقة في البطولة، تعادل النشامى في مباراتهم الأولى بنسخة 2004 مع كوريا الجنوبية 0-0، كما فعلوا الأمر ذاته في لقائهم الأوّل ببطولة 2011، عندما تعادلوا مع اليابان 1-1، وخسروا أمام العراق في افتتاح مشاركة الفريقين بنسخة 2015.

عندما تأهّلت فلسطين لأوّل مرّة في تاريخها لنهائيّات كأس آسيا في النسخة السابقة عام 2015، اكتفى الفدائيّون بشرف المشاركة في البطولة، فالقرعة أوقعتهم بمجموعة صعبة ضمّت الأردن والعراق واليابان، فخسر الفريق الفلسطيني جميع مبارياته، ولكن على الرغم من أن قرعة البطولة الحالية وضعتهم بمجموعة لا تقلّ شأنًا بجانب سوريا وأستراليا والأردن، إلا أن الفريق الفلسطيني أراد أن يفعل شيئًا في هذه المجموعة الصعبة، والمهمّة صعبة للغاية.

فارق شاسع يفصل بين إمكانيات لاعبي منتخب سوريا ونظرائهم الفلسطينيين، فهم يلعبون في أقوى الدوريات العربية ويملكون مهاجمين من العيار الثقيل أبرزهم عمر خريبين لاعب الهلال السعودي، والذي حاز على جائزة أفضل لاعب في القارّة الصفراء، ناهيك عن تواجد المهاجم عمر السومة، والذي صنع الأمجاد مع الأهلي السعودي، ومع أداء سوريا التاريخي في تصفيات كأس العالم ووصولها للملحق الآسيوي، رشّح الكثيرون رفاق السومة للوصول بعيداً في النهائيّات، بعكس المنتخب الفلسطيني الذي سيكتفي حسب وصفهم بالاستمتاع بشرف المشاركة.

بدأ المنتخب السوري بشنّ هجماته مبكّراً، ففي أوّل 5 دقائق من المباراة أهدر عمر السومة وعمر خريبين هدفين محقّقين أمام مرمى الحارس رامي حماده، ففي الأولى انحرفت رأسية مهاجم الأهلي السعودي عن المرمى، وفي الثانية استطاع الدفاع الفلسطيني أن يشتّت تسديدة خريبين من على خطّ المرمى، وعلى هذا المنوال واصل الفلسطينيون صمودهم أمام هجمات منافسيهم حتّى نهاية الشوط الأوّل، بفضل بسالة المدافعَين محمد صالح وعبد اللطيف البهداري في الحد من خطورة السوريين.

اقرأ/ي أيضًا: الدورة الخامسة من كأس آسيا.. القارّة تطرد فريق الاحتلال وتحتضن العرب

ظنّ البعض أن مدرّب سوريا الألماني بيرند شتانغه لن يكتفي باستحواذ فريقه على الكرة في الشوط الثاني، بل سيجد حلولاً هجوميّة علّها تفكّ طلاسم الدفاع الصامد، لكنّ الروح القتاليّة العالية للفدائيّين كبحت جماح منافسيهم، ولم ينفع حصار السوريين المطبق في تغيير النتيجة، إلى أن اتّجهت الرياح أخيراً كما تشتهي السفن السورية.

حيث وجّه حكم المباراة الأوزبكي رافشان إيرماتوف بطاقة حمراء لأحد أفضل لاعبي المباراة المدافع الفلسطيني محمّد صالح، بعد احتكاكه مع عمر خريبين، فتلقّى الصالح الإنذار الثاني له في المباراة وأصبح أوّل لاعب يُطرد خلال بطولة آسيا الحاليّة. تبقّى على نهاية المباراة 25 دقيقة، فزادت إمكانية تسجيل السوريين هدف التقدّم، وربّما أكثر من هدف، بسبب تفوّقهم العددي أمام جدار دفاعي تلقّى العديد من الضربات وآن أوان انهياره، لكنّ عبد اللطيف البهداري قمع كافّة محاولات السومة وخريبين لتسجيل هدف التقدّم، وقاد بلاده لنقطة التعادل التاريخية، والتي روت ظمأ الفدائيين الذين أحرزوا في هذه الأمسية أوّل نقطة في تاريخ مشاركاتهم الآسيوية، وأظهروا للجميع أنّهم قدموا للبطولة من أجل المنافسة وخلط الأوراق، وليس من أجل المشاركة فقط.

 

اقرأ/ي أيضًا:

تاريخ كأس آسيا.. كيف كتبت كوريا أولى صفحات تاريخها الكروي؟

من تاريخ كأس آسيا.. تتويج ثالث لإيران وولادة جيل الكويت الذهبي