ultracheck
  1. عشوائيات
  2. مجتمع

النزوح والعودة.. قصة أسد ولبوة تعيد تعريف الضحايا في السودان

31 يناير 2026
حديقة الحياة البرية في كسلا
حديقة "الحياة البرية" في كسلا (الترا صوت)
أمير بابكر عبد الله أمير بابكر عبد الله

لم يكن الأسد واللبوة يعلمان أن الخرطوم ستغدو مدينة طاردة، ولا أن الحرب التي هجّرت ملايين البشر ستطالهما هما أيضًا. فمع تصاعد المعارك في العاصمة، أُجبر الحيوانان، إلى جانب عشرات الحيوانات البرية الأخرى، على مغادرة موقعهما في إجلاء اضطراري، ليبدآ رحلة نزوح غير مسبوقة من الخرطوم إلى مدني، ثم إلى كسلا، هربًا من العنف ذاته الذي دفع السكان إلى الفرار من بيوتهم.

وكما نزح الناس من مدينة إلى أخرى بحثًا عن النجاة، نزحت الحيوانات البرية قسرًا، بلا خيار أو صوت، محمولة على شاحنات أو محاصرة في أقفاص مؤقتة، لتدفع ثمن صراع لم تكن طرفًا فيه. الحرب في السودان لم تكتف بإفراغ القرى والمدن من سكانها، بل أعادت رسم خرائط الحياة البرية نفسها.

كيف بدأت القصة؟

قصة الأسد واللبوة ليست استثناءً، بل مرآة صامتة لحرب كسرت التوازن بين الإنسان والطبيعة. بدأت عندما سيطرت قوات الدعم السريع على أجزاء واسعة من العاصمة الخرطوم. ومثلما شرع المواطنون في ترتيب أوضاعهم والنزوح إلى مناطق أكثر أمانًا، بدأت منظمات دولية ومحلية بالتفكير في إجلاء الحيوانات البرية المحاصرة إلى مناطق آمنة.

وجدت الأوضاع المأساوية للحيوانات البرية، المتواجدة في حدائق الخرطوم منذ اندلاع الحرب في 15 نيسان/أبريل 2023، اهتمامًا من منظمات دولية مثل "المخالب الأربعة" (FOUR PAWS) التي تصدت للمهمة، بعد التواصل مع منظمات محلية معنية بالحيوانات.

قصة الأسد واللبوة ليست استثناءً، بل مرآة صامتة لحرب كسرت التوازن بين الإنسان والطبيعة

منظمة "المخالب الأربعة"

هي منظمة غير حكومية وغير ربحية تأسست عام 1988 في فيينا بالنمسا على يد هيلي دُنغلر وأصدقاء، للدفاع عن حقوق الحيوانات. لديها مكاتب وفروع في أوروبا وأفريقيا وآسيا والولايات المتحدة، وتدير ملاجئ للحيوانات البرية والمستأنسة في أكثر من 11 دولة. وتركّز على كشف معاناة الحيوانات، وتقديم الرعاية الطبية لها، وحماية بيئاتها الطبيعية.

ما بين تشرين الثاني/نوفمبر 2023 وكانون الثاني/يناير 2024، أرسلت المنظمة فريقها المتخصص إلى الخرطوم والمناطق المحيطة لإجلاء ما يقارب 50 حيوانًا بريًا، بينها أسود، ضباع، قطط برية، طيور وغزلان، كانت معرضة للخطر بسبب العنف والجوع ونقص الرعاية البيطرية. تم نقل الحيوانات إلى غابة "أمبارونا" في مدينة ود مدني، قبل أن تضطر المنظمات لاحقًا إلى نقل بعض الحيوانات إلى كسلا بعد سيطرة قوات الدعم السريع على المنطقة. كما نُقلت 11 أسدًا إلى محمية طبيعية في جنوب أفريقيا.

العودة من النزوح

بدأ التنسيق بين إدارات قوات شرطة الحياة البرية في الخرطوم ومدني وكسلا لإعادة الأسد واللبوة إلى الخرطوم لدعم حديقة الحيوان المقترح إقامتها في غرب أمدرمان. استضافت كسلا الأسد واللبوة لنحو عامين، قبل أن يبدأ تنفيذ خطة إعادة التوطين.

يقول النقيب أحمد النوراني، مسؤول شرطة الحياة البرية لموقع "الترا صوت": "الحرب أثرت على الحياة البرية بشكل كبير، خاصة في المحميات والحدائق. وكنا ملتزمين بحماية الحيوانات من التعرض للمخاطر بعد سيطرة قوات الدعم السريع على الخرطوم ومدني".

وأشار إلى أن السودان موقع على اتفاقيات دولية مثل "اتفاقية سايتز" (CITES) واتفاقية حفظ أنواع الحيوانات البرية المهاجرة، لضمان حماية الأنواع البرية والنباتات المهددة بالانقراض، والانضمام رسميًا لهذه الاتفاقية في يناير 2024.

الحياة البرية والحرب

لم تهاجر الحيوانات بفعل الطبيعة وحدها، بل دفعتها الحروب الداخلية السابقة، الصيد، التغير المناخي، وانهيار الدولة. الحرب الأخيرة هي أول نزاع حديث يُهجّر الحيوانات من المدن كما يُهجّر البشر.

ويضيف النوراني: "محمية الردوم في جنوب دارفور تعرضت لانتهاكات كبيرة بعد سيطرة قوات الدعم السريع عليها، خاصة مع وجود الذهب والأشجار الغنية. أما محمية الدندر في سنار، فحافظت على المكون البيئي الطبيعي ولم تتأثر".

الحياة البرية ثروة قومية

تمثل الحياة البرية في السودان ثروة قومية ذات أبعاد بيئية واقتصادية وثقافية، إذ تضم البلاد واحدًا من أغنى أنظمة التنوع الحيوي في أفريقيا، من الصحارى شمالًا إلى السافانا والغابات جنوبًا.

وتحقق قوات شرطة الحياة البرية إيرادات سنوية مهمة من السياحة البيئية، وتضع ضوابط صارمة للصيد وفق المواسم، ويقتصر الصيد على بعض أنواع الطيور مثل القمري والقطا.

سؤال العودة

مع عودة الأسد واللبوة إلى الخرطوم بعد رحلة نزوح طويلة، يطرح السؤال الأكبر: ماذا تفعل الحروب حين تطارد كل أشكال الحياة؟ وكيف تحوّلت الحيوانات البرية، رمز السيادة الطبيعية، إلى نازحين جدد في بلد يرزح تحت واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم؟

كلمات مفتاحية
لبنان

الحرب ترفع الأسعار في لبنان وتخوّف من انقطاع المواد الأساسية

يتخوّف اللبنانيون من الانعكاس المفترض لارتفاع أسعار المحروقات على أسعار المواد الغذائية وخدمات النقل والخدمات العامة وقدرتهم الشرائية

صورة تعبيرية

كيف شعر الأميركيون بالآثار الاقتصادية للحرب على إيران؟

بدأت تداعيات الحرب على إيران تظهر بشكل ملموس داخل الاقتصاد الأميركي، رغم بُعد ساحة الصراع آلاف الكيلومترات عن الأراضي الأميركية

خبز

وسط الحرب والضغوط الاقتصادية.. ارتفاع أسعار الخبز والوقود في لبنان

رفع أسعار سلع أساسية في هذا التوقيت قد يضيف عبئًا جديدًا على الأسر اللبنانية، خصوصًا الفئات الفقيرة والنازحة

ألغام بحرية
سياق متصل

ما أنواع الألغام التي تمتلكها إيران وكيف يمكن مكافحتها؟

يرى عدد من خبراء حرب الألغام أن إيران قد تكون أقدمت بالفعل على نشر عدد محدود من الألغام في قاع البحر، يمكن تفعيلها في أي وقت لتهديد حركة السفن

مضيق هرمز
سياق متصل

تحالف بحري في مضيق هرمز.. هل تحاول واشنطن تدويل المواجهة مع طهران؟

تسعى إدارة ترامب لتشكيل تحالف بحري في مضيق هرمز لحماية الملاحة، وسط تصاعد المواجهة مع إيران واستمرار تهديدات طهران للسفن.

صورة تعبيرية
أعمال

الاقتصاد العالمي بين النفط والتضخم.. تداعيات حرب إيران تتسع

تتزايد المخاوف من تداعيات اقتصادية واسعة للحرب الدائرة مع إيران، وسط اضطرابات كبيرة في أسواق الطاقة العالمية

صورة تعبيرية
أعمال

انتعاش قصير وتباطؤ مفاجئ.. كيف أربكت حرب إيران سوق الغاز في أوروبا؟

يتسارع التحول الطاقي في أوروبا مع توسع استخدام الطاقة المتجددة، ومع ذلك، من المرجح أن يظل الغاز عنصرًا رئيسيًا في مزيج الطاقة الأوروبي خلال السنوات المقبلة