النازحون في قطاع غزة.. خيام مهترئة وقصف مستمر
16 نوفمبر 2025
تتشابك في قطاع غزة مرارتان: مرارة انعدام المأوى وغياب بدائل الإيواء وسط المنخفض الجوي وهطول الأمطار التي تتسلل إلى خيام وأجساد الغزيين وتجرف أمتعتهم كل صباح منذ عدة أيام؛ والمرارة الثانية هي مرارة استمرار القصف وترويع الناس بالرغم من اتفاق وقف إطلاق النار. وتشير هاتان المرارتان إلى تحديين يطرحهما الوضع الحالي لقطاع غزة. ويتمثل التحدي الأول في إدخال المساعدات بالكميات الكافية وبمختلف أنواعها، فيما يتمثل التحدي الثاني في إلزام إسرائيل بوقف إطلاق النار واحترامه وعدم اختراقه، فمنذ العاشر من تشرين الأول/أكتوبر الفائت نفذ جيش الاحتلال عشرات الغارات التي تسببت في استشهاد وإصابة عشرات الفلسطينيين في القطاع المحاصر منذ نحو عقدين.
وفي الضفة الغربية تواصل التصعيد الإسرائيلي اليومي، مسفرًا عن استشهاد فتى فلسطيني، فجر اليوم الأحد، خلال اقتحامات جيش الاحتلال لمخيم معسكر القديم شرق نابلس، كما تواصلت هجمات المستوطنين المسلحين على سنجل ورام الله.
قدّر المكتب الإعلامي الحكومي عدد النازحين في غزة بمليون ونصف فلسطيني، ويتخذ جل هؤلاء من الخيام المهترئة مأوى لهم
غزة: قصف وكارثة طبيعية
يستيقظ النازحون الذين دمر الاحتلال الإسرائيلي منازلهم على مشهد مياه الأمطار وهي تتسرب إلى خيامهم مهددة بجرف أمتعتهم، فيسارعون إلى إنقاذ ما يمكن إنقاذه ممّا أبقت لهم حرب الإبادة الجماعية ممّا خفّ حمله ولا غنى عنه.
وكانت مقاطع ليلية مصورة في مدينة خانيونس، جنوب القطاع، قد أظهرت تسرب مياه الأمطار لخيام النازحين، وكما وثقت الصور الحية مشاهد لأطفال وهم نائمون في الخيام وسط المياه، وبالنظر إلى غياب البديل يضطر النازحون إلى تصريف المياه التي ملأت خيامهم بأدوات بسيطة.
وحيثما وجدت مخيمات في قطاع غزة تكرر هذا المشهد، وتنتشر مخيمات النازحين في أماكن عديدة وسط الأبنية المدمرة وعلى الأراضي الرملية التي تحولت بفعل مياه الأمطار إلى برك من المياه والطين، ولا يمكن فصل هذا المشهد عن التداعيات الصحية التي تهدد النازحين جراء البرد والباعوض وغياب المرافق.
يشار إلى أن منخفضًا جويًا مصحوبًا بكتل هوائية باردة وبأمطار ورياح يعبر الأراضي الفلسطينية منذ يومين، ومن المتوقع انحسار هذا المنخفض، بحسب الأرصاد الجوية الفلسطينية، مساء اليوم الأحد.
ويقدّر المكتب الإعلامي الحكومي عدد النازحين في غزة بمليون ونصف فلسطيني، ويتخذ جل هؤلاء من الخيام المهترئة مأوى لهم، وكان المكتب الإعلامي الحكومي قد أفاد في أيلول/سبتمبر الماضي بأن حوالي 93% من الخيام المستعملة لم تعد تعد صالحة للإقامة، وذلك بواقع 125 ألف خيمة من أصل 135 ألف.
ويعود الضرر الذي لحق بتلك الخيام أساسًا إلى القصف الإسرائيلي الذي استهدف مرارًا وتكرارًا محيط خيام النازحين طيلة عامين من حرب الإبادة الجماعية، أما العامل الثاني فيتعلق بالعوامل الطبيعية التي تسببت في اهتراء العديد منها: مثل حرارة الشمس في فصل الصيف والأمطار والرياح في فترة الشتاء. وانضاف إلى هذين العاملين، في الوقت الحالي، عامل المياه التي غمرت تلك الخيام.
يشار إلى أن الآلة الحربية لإسرائيل، دمرت خلال العامين الماضين، نسبة 90% من البنى التحتية المدنية في قطاع غزة، وتقدّر الخسائر الناتجة عن ذلك بحوالي 70 مليار دولار.
عسكريًا، شنت طائرات الاحتلال، أمس السبت، 5 غارات على المناطق الشرقية لمدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة، بحسب مصادر إعلامية محلية، ولم ترد معلومات حول وقوع شهداء أو جرحى.
سياسيًا، نقلت القناة الثالثة عشر الإسرائيلية عن مصادر خاصة بها أن الولايات المتحدة الأميركية، "تريد الانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق غزة رغم عدم استعادة جميع جثامين الأسرى". يشار إلى أن واشنطن ستقدّم، يوم غد الإثنين، أمام مجلس الأمن الدولي مشروع قرار بخصوص غزة وما يسمى مجلس السلام والقوة الدولية التي تقترح الإدارة الأميركية منحها تفويضًا مدته عامان لتحقيق الاستقرار في غزة.
الضفة الغربية: اقتحامات الجيش وهجمات المستوطنين
اقتحمت قوات الاحتلال مخيم عسكر القديم في نابلس بالضفة الغربية المحتلة، وأسفر ذلك الاقتحام عن استشهاد الشاب الفلسطيني صالح محمد صالح صبرة (22 عامًا) متأثرًا بإصابته برصاص حي في الصدر، كما أصيب شاب آخر وامرأة بشظايا في نفس العملية.
وطالت الاقتحامات الإسرائيلية أيضًا حي المساكن الشعبية ومنزل عائلة الشهيد عبد الفتاح خروشة، وأخذت قياساته تمهيدًا لهدمه.
وتترافق اقتحامات الجيش مع هجمات المستوطنين التي استهدفت بلدة سنجل شمالي محافظة رام الله، فجر اليوم الأحد. ووثقت كاميرات مراقبة تحطيم المستوطنين لزجاج المركبات وإعطاب عجلاتها. ولاحق المستوطنون 5 شبان فلسطينيين، نجوا منهم بأعجوبة، أثناء تواجدهم في منطقة جبلية قرب بلدة بتونيا غربي رام الله.






