النازحون في العراق..مخيمات الموت المُهملة

النازحون في العراق..مخيمات الموت المُهملة

صورة من مخيم العامرية (Getty)

كانت امرأة من نازحي مدينة الفلوجة تجلس بالقرب من خيمة في مخيم عامرية الفلوجة، غرب بغداد، بينما كان أطفالها الثلاثة يجلسون حولها وبقربهم مجموعة أكياس جمعوا فيها ملابسهم. سبب بكاء أم نور (اسم مستعار) كان لعدم إيجاد خيمة تنام فيها وأطفالها الثلاثة.

نزحت أم نور من الفلوجة في الرابع والعشرين من آيار/مايو 2016 من قضاء الصقلاوية في مدينة الفلوجة، لكنها لم تجد حتى بعد أسبوعين خيمة تأويها، هي وابنتيها الاثنتين. تقول لـ"الترا صوت": "لم أعد قادرة على الصبر أكثر في هكذا مكان (مخيم النزوح). كل شيء بالنسبة لي ولطفلتي أصبح مظلمًا. العودة لمنازلنا أصبحت حلًا لابد منه".

اقرأ/ي أيضًا: جبهة النصرة..داخل تنظيم القاعدة أم خارجه؟

ثالث أكبر نزوح داخلي في العالم

مثل أم نور أكثر من 85 ألف شخص نزحوا من مدينة الفلوجة عندما بدأت العمليات العسكرية التي شنتها القوات الحكومية العراقية والقوات المساندة لها ضد تنظيم "داعش".

وصل عدد النازحين العراقيين في الداخل منذ كانون الأول/ديسمبر 2013، حتى حزيران/يوينو 2014 إلى 4.4 مليون نازح بحسب تقرير مفوضية شؤون اللاجئين الذي أصدرته في العشرين من حزيران/يونيو 2016، والذي وضع العراق في المركز الثالث عالميًا في ملف النزوح الداخلي بعد كولمبيا وسوريا.

ويشكل العراق ما يعادل نسبة 10% من النزوح الداخلي في العالم التي قال تقرير مفوضية شؤون اللاجئين أنها وصلت لأربعين مليون نسمة عالميًا.

لكن النازحين العراقيين هؤلاء يعيشون أوضاعًا إنسانية صعبة فغياب الدواء والغذاء والمساعدات الإنسانية أثر بشكل سلبي على حياتهم.

أوضاع صعبة وغذاء نادر 

وفي الخامس من تموز/يوليو 2016 سقطت قذائف هاون على مخيم السلام جنوبي بغداد، مما أدى إلى مقتل وجرح 20 شخصًا. ولم تعرف حتى الآن الجهات التي استهدفت النازحين، لكن هذا أكد "ضعف" الحكومة في حمايتهم.

الأطفال في مخيمات عامرية الفلوجة وفي مخيمات ناحية بزيبز غرب بغداد، لا يرتدون الملابس النظيفة ولا حتى يمتلكون شيئًا يلبسونه في أقدامهم، وعندما تأتي حملة إغاثة إنسانية يركضون باتجاه السيارات قبل أن تتوقف. بعضهم يطلب قنينة مياه وآخر قطعة خبز أو ملابس جديدة.

ويلاحظ مراقبون أن هناك غيابًا تامًا للاهتمام الحكومي بمخيمات النازحين، فالحكومة يبدو أنها غير معنية بحملات الإغاثة الإنسانية التي تكفلتها حملات تطوعية شبابية في العراق ووكالات الأمم المتحدة، لكن حتى الأخيرة تدعو المجتمع الدولي لتقديم المنح ومساعدة العراقيين في أزمتهم الإنسانية، وهذا دليل على عدم توفر الأموال الكافية لتلبية الاحتياجات في الأمم المتحدة.

اقرأ/ي أيضًا: مصر..النظام يختبئ خلف ميج-35

النازحون محصورون في المخيمات، لا يمكنهم الخروج والوصول لأماكن أخرى، حتى بغداد التي يبعدون 40 كم عنها لا يمكنهم الوصول إليها بسبب وضع شروط من قبل الحكومة العراقية تفرض على النازح إحضار كفيل لإدخاله للعاصمة، وربما تحصل الموافقة أو لا.

عمر الحلبوسي الذي نزح من قضاء الفلوجة في الثالث من آيار/مايو 2016 باتجاه قضاء عامرية الفلوجة في محافظة الأنبار، لا يرغب بوجود السياسيين والمسؤولين العراقيين داخل المخيمات. في يوم ما طلب عمر من مسؤول حكومي عراقي مغادرة المخيم لأنه غير قادر على توفير احتياجاتهم. "إنهم يزورن المخيمات لالتقاط الصور فقط"، يقول عمر الحلبوسي لـ"الترا صوت".

النازحون محصورون في المخيمات، لا يمكنهم الخروج لأماكن أخرى، بسبب وضع شروط من قبل الحكومة العراقية تفرض على النازح إحضار كفيل لإدخاله للعاصمة

وأوضح الحلبوسي لـ"الترا صوت": أن "المسؤولين في حكومة الأنبار المحلية أو الحكومة الاتحادية، يأتون للمخيمات لالتقاط الصور والوقوف أمام الكاميرات لينشروا أخبارهم في الفيسبوك ويزعموا أنهم قدموا المساعدة لنا، لكن في الحقيقة هم من تسبب بنزوحنا لأنهم لم يتمكنوا من الحفاظ علينا".

يقول سعد الحديثي وهو المتحدث باسم رئيس الحكومة العراقية، حيدر العبادي، لـ"الترا صوت": إن "رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي حريص جدًا على سلامة النازحين، ودائمًا ما يوصي ويوجه مؤسسات الدولة المعنية باتخاذ كل التدابير اللازمة لتوفير الاحتياجات لهم".

بالنسبة للغذاء فإن الأمم المتحدة تتحدث عن ظروف قاسية يعيشها النازحون. ويبدو أن الحكومة العراقية لم تقدم مساعدات غذائية كتلك التي تقدمها وكالات الأمم المتحدة أو الحملات التطوعية الشبابية في العراق.

يقول طفل اسمه محمد الدليمي عمره تسع سنوات لـ"الترا صوت" أثناء تسلمه وجبة طعام من حملة غوث التطوعية المحلية: "منذ أيام لم أذق طعم الحليب. حتى اللحم لم أره منذ مدة طويلة. أنا مريض وبحاجة لأداوي جروحي التي تسبب بها عامود الخيمة عندما وقع عليّ".

عضو لجنة الهجرة والمهجرين في مجلس النواب العراقي، لقاء وردي، تحمل أثناء حديثها لـ"الترا صوت" الحكومة العراقية مسؤولية إهمال النازحين وعدم الاهتمام بهم، وتقول: إن "أوضاع النازحين سيئة جدًا ويبدو أن الحكومة غير مكترثة لما يحدث لهم من مأساة حقيقية. هناك غياب للشعور الإنساني من قبل الحكومة تجاه النازحين".

يقول سالم أحمد نائب رئيس حملة غوث التي تقدم مساعدات غذائية وطبية للنازحين لـ"الترا صوت": إن "النازحين يعيشون في ظروف صعبة جدًا، فلا تتوفر في المخيمات الخيم والحمامات والمياه، لذلك فإن وضعهم (النازحين) يكون مأساويًا جدًا، وغير إنساني، بسبب وجود تقصير كبير من الحكومة العراقية التي لم توفر المخيمات لهم".

في مخيم صغير داخل عامرية الفلوجة لم يسم حتى الآن، هناك 350 خيمة، أي ما يعادل 1500 شخص بحسب ما حصل عليه مراسل "الترا صوت" من مصدر في إدارة المخيم.

النازحون لا يوجد لديهم حمام صحي، وإذا ما أرادوا أن يستخدموا الحمام فعليهم الذهاب للمخيم المجاور، لكن حتى المخيم المجاور لا يسمح لهم بالدخول للحمامات دون وجود شخص يكفلهم من داخله.

اقرأ/ي أيضًا: 

أهم 10 مؤتمرات قمة في تاريخ جامعة الدول العربية

2016..النظرية التي تفسر عامًا سيئًا للغاية