الميمز في مصر: بديل معاصر للنكتة أم ثقافة لها جذور فكرية وتاريخية؟
14 ديسمبر 2025
تراجعت النكتة المصرية في العقد الأخير رغم صيتها الذائع في الثقافة المصرية، فلم تعد تُخلَق تلك العبارات الخاطفة التي تخفف من وطأة الأيام علينا، حتى رأى البعض أنه عقد كئيب ليس به حتى المتنفس الوحيد الذي تتغذّى عليه المصريون في كل أزمة. فإن الكآبة قد وصلت لحدٍّ لم يعد يسمح بالتنفس إلى جانبه.
رغم ذلك ملأت "الميمات" المصرية الإنترنت كوسيلة سهلة الانتشار للسخرية، مشاركةً النكتة في آلية الانتقال كدلالة خاطفة ولاذعة، ليس من القيم فقط، بل أحيانًا من الحياة نفسها، امتدادًا لميمات الثقافة الغربية. وتطوّرت الميمات لتصبح أكثر تعقيدًا وحركية، وأقل نخبوية، حيث يضيف كل شخص لمسة فنية أو دلالة جديدة قبل إعادة نشرها.
السؤال هو: كيف ساهمت الميمات في تخفيف الكآبة بعد انهيار النكتة، وكيف ساعدت في تفنيد القيم القديمة بفيديو راقص؟
الميمات.. من نظرية دوكينز إلى ظاهرة ثقافية
كلمة ميمات (Memes) تأتي من كلمة يونانية قديمة "ميميما" والتي تعني "شيء يُحاكى". وقد صاغ عالم الأنثروبولوجيا ريتشارد دوكينز هذا المصطلح في كتابه "الجين الأناني" (The Selfish Gene) الذي نُشر عام 1976. فقد استخدم دوكينز الكلمة للإشارة إلى الأفكار أو السلوكيات التي تنتقل بين الأفراد في المجتمع بطريقة مشابهة لنقل الجينات في علم الأحياء، من خلال التكرار والتقليد. ومن ثم، أصبح مصطلح "ميمات" يشير إلى أي عنصر ثقافي يُنقل ويُكرر عبر الوسائط الاجتماعية.
مع دخول الإنترنت إلى حياة الناس، أصبحت الميمات تكتسب طابعًا عصريًا، حيث انتقلت من مجرد فكرة أكاديمية إلى ظاهرة ثقافية واسعة الانتشار. ففي السنوات الأخيرة من العقد الأول من الألفية الثالثة، شهدنا ظهور منصّات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر وإنستغرام، والتي ساعدت في تسريع وتيرة انتشار الميمات وجعلتها جزءًا من الثقافة الرقمية اليومية.
بدأ ذلك في العام 2005 في الدول الأوروبية والولايات المتحدة على منصات مثل 9GAG وREDDIT بأسلوب يُسمى IMAGE MACROS memes، وتفرّع منها ADVICE ANIMALS لتصبح واحدًا من الأنماط الرئيسية للميمات، حيث تحتوي كل منها على شخصية أو حيوان ذا دلالة مُتفق عليها من مجتمع الميمات، مع قابلية تعديل النصّ ليتوافق مع الموقف الذي يُراد مشاركته، مثل "bad luck brian" لصاحبها كايل إدوارد كرافن، أحد مشاهير الإنترنت، والذي عُرف بتعليقاته المتنوعة عن الأحداث سيئة الحظ والمحرجة والمأساوية.
انتقلت هذه الثقافة بشكل حقيقي مع "مجتمع مصر الساخر-ESS" والذي يُعد نقطة مفصلية في تكوين الميمات المصرية بثقافة جماهيرية كاملة، حيث بدأ المجتمع بمشاركة الميمات الأجنبية، من ثم تعريبها، خالقًا مساحة فنية لرواده بأن يضيفوا لمحات أكثر أصالة. إلا أن الانطلاقة الكبرى كانت حين امتد ذلك الأثر لعكس الواقع السياسي المصري بعد ثورة كانون الثاني/يناير 2011، حيث شكّلت الميمات وتفاعلها الكبير ومصدرها العشوائي جبهةً يصعب التصدّي لها من قبل السلطة في مصر آنذاك، خاصةً مع إضافة مجتمع ESS جهة لصناعة الميمات على موقعهم الرسمي يتيح أدوات سهلة لخلق ميمات جديدة أكثر قربًا من مواقف الناس اليومية.
لذا، وتناسبًا مع أجواء الثورة المصرية والتخبط السياسي، أخذت الميمات شكلًا مُسيّسًا أكثر ثقلًا وحركية، وذلك بخلاف الميمات في المجتمع الغربي التي خرجت من مكوّن اجتماعي مُشكّل سلفًا، ومنها الميمات الساخرة من البابا فرنسيس مثلًا، ذات الجذور العميقة في التراث الأوروبي الديني. فلم تكن الميمات سوى أداة جديدة خاصة بالجيل الجديد في المجتمع الأوروبي والأميركي، ومظهرًا جديدًا للأفكار يمكن إحصاؤها بشكل واضح ومن ثم تبادلها بشكل عالمي مع شفرات غير معقدة.
أما في واقعها المصري فكانت بداية ثقافية جديدة كليًا، أخذت دورًا في تكوين الرأي السياسي ونشره، والتوجه العام للسخرية، محاولة أخذ مكانة النكتة وقدرتها المصرية على المراوغة والسهولة اللاذعة المناسبة للمزاج المصري، مما زاد من خصوصيتها، بجانب ارتباطها بحركة الشارع نفسه، بعد أن خلقت هامشًا من الحرية لم يتراجع منذ ذلك الحين وإن لم يكن له صدى واقعي.
لذا لم يكن تقسيمها إلى أقسام واضحة يسيرًا، ولكي يفهمها الجمهور لا بد من متابعة مستمرة لحركة الشارع والإنترنت على حدّ سواء. فقد شكّل الإنترنت حركة موازية لتناسب محتواه المتزايد مع نمط جديد من الميمات، وهو SHIT POSTING، المعتمد على الصور العبثية شبه المشفرة تمامًا.
شيت بوستنج.. من مقاومة الإحباط إلى التغيير السياسي
يقول سام جريزيز، الباحث في ثقافة الإنترنت: "هذا هو المكان الذي تبدأ فيه النكتة وتنتهي. قوالب الميمات الشهيرة مثل Dat Boi وH-posting تتبع نفس هذا النمط السطحي. المنشورات، التي تكون غير منطقية وخالية من أي سياق، مضحكة، قابلة للمشاركة، وجذّابة. عدم الجدوى التام لهذا الأسلوب هو ما أكسبه لقب Shitposting".
بعد سنواتٍ قليلة أخذت الميمات توجهًا مختلفًا عن التركيب التقليدي للنكتة بصيغتها الخبرية، وذلك بمنحى أكثر تجريدًا. الشيت بوستنج (Shitposting) هو نوع من المحتوى الرقمي، غالبًا ما يكون في شكل منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، ويتميز بجودة منخفضة أو غير مفهومة عن عمد، وعادةً ما يهدف إلى إحداث الفوضى أو السخرية، دون الاهتمام بالقيمة الحقيقية أو المنطق. فالغرض المعلن من الشيت بوستنج غالبًا هو خلق حالة من الفكاهة الغريبة أو العبثية، حيث يعتمد على تكرار أفكار أو صور أو كلمات غير مترابطة بشكل هزلي.
يقارب جريزيز ثقافة الميمات كرد فعل مشابه لما حدث بعد الحرب العالمية الأولى، مشيرًا إلى "تشابه تاريخي غير متوقع" مع حركة "دادا" الفنية في أوروبا بعد الحرب العالمية، ويقول إن النزعة القومية ارتفعت بشكل كبير في نهاية الحرب، حيث كانت الطبقة البرجوازية معزولة عن ويلات الحرب التي طالت الطبقات العاملة. ووفقًا لجريزيز، فقد استمر هذا الوضع بعد انتهاء الحرب، وخاصةً في ألمانيا، حيث بلغ التوتر القومي ذروته وأدى إلى صعود جمهورية فايمار.
يضيف جريزيز أن رد الفعل تجاه هذه الأوضاع، من انعدام الحراك الاجتماعي والاقتصادي وتدهور حقوق الإنسان إلى تنامي النزعة القومية، أدى إلى ظهور حركة فنية صغيرة في سويسرا، حيث بدأ الفنانون في ممارسة ما يشبه الشيت بوستنج المعاصر، وهي طريقة دادا للتعبير عن الكلاسيكيات الفنية بطريقة فكاهية وعبثية. إلا أنه حين أصبح الواقع عبثيًا بما يكفي، اتجهت الميمات لالتقاط صور الواقع وتقديمها كما هي، فأصبح وجه دونالد ترامب في ذاته ميمًا يتم تبادله.
لم يكن ذلك من قبيل المصادفة، حيث استخدمت مجموعة سرية تُدعى نيمبل أميركا (Nimble America) الميمات عبر الإنترنت لدعم دونالد ترامب في انتخابات 2016، وقد لفتت الأنظار عندما تبيّن أنها تتلقى تمويلًا من بالمر لوكي (Palmer Luckey)، مبتكر جهاز الواقع الافتراضي "أوكولوس في آر" Oculus Rift وموظف في فيسبوك. كان هدف المجموعة هو استخدام ما يُعرف بالشيت بوستنج، وهو نشر محتوى سيئ عمدًا لإرباك النقاشات وتشتيتها، سواء على الإنترنت أو في الحياة الواقعية. ويُعتبر هذا النهج جزءًا من استراتيجية جديدة تعتمد على الميمات في التأثير السياسي، وهو ما قد يجعل انتخابات 2016 أول انتخابات يتم التأثير فيها جزئيًا عبر ثقافة الإنترنت.
الشيت بوستنج، الذي بدأ كممارسة على المنتديات، تطوّر ليشمل منشورات سيئة الجودة تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك، وتفقد تدريجيًا سياقها الأصلي. هذه الاستراتيجية استُخدمت من قِبل مجموعات متنوعة من مختلف الأطياف السياسية، بما في ذلك اليمين المتطرف ومؤيدي ترامب، وكذلك اليساريين مثل مؤيدي بيرني ساندرز. فمجموعة "نيمبل أميركا" نجحت في نقل هذا النوع من المحتوى إلى العالم الواقعي، مثل نشر صور ضخمة لهيلاري كلينتون بهدف التأثير على الرأي العام.
بوادر الميمات المركبة "النكتة المصورة عند ناجي العلي"
كان المجتمع العربي قد عرف مفهوم الميم على مر العصور بأشكال مختلفة، قد تطرّق لها الباحثون في الهيروغليفية المصرية وغيرها من المباحث. إلا أنها أخذت طابعها الحيوي في أطر المقاومة السياسية غير الناعمة، حسبما يُشاع عنها، حيث تجاوزت أصداء الكاريكاتير العربي مثيله في المجتمع الغربي الذي دشّن لحملات البروباغندا مثل العم سام وغيره في الدعاية النازية.
أخذ الكاريكاتير العربي روحًا أكثر إنسانية في منحاه ضد الفساد وغيره، معبرًا عن اليومية وروحها، مما جعله كمقدمة ذات دلالة واسعة، أُتيح على إثرها تناول الميمات العربية بروح شعبية تطال الوضع الإنساني والسياسي في آنٍ واحد دون القول المباشر.
نرى ذلك في أيقونات ناجي العلي؛ شخصية حنظلة التي أصبحت تيمة متحركة في رسوماته، مع شخصيات أخرى كفاطمة وزوجها. فشخصية حنظلة لها دلالة واضحة في الفكر والشعور عند المتلقي، ولكن يظل ناجي العلي هو من يحرّكها في عالم مفتوح بدلالة جديدة في كل مرة، محافظًا على التعريف العام للشخصية.
ميمات مصر المظلمة "ضيب ويب"
عند النظر في الميمات المصرية، نلاحظ أنها تختلف بشكل كبير عن مثيلاتها في دول أخرى، حيث أدّت دورًا مهمًا في توثيق الأحداث التاريخية بطريقة معقّدة، مما جعل الارتباط بها أكثر عمقًا. فقد تم الاستيلاء على الشيت بوستنج، لكن بروح جديدة كليًا. لم تُستخدم هذه الطريقة فقط لإرباك المناقشات السياسية، بل أيضًا لإرباك مسيرة الحياة نفسها، التي أصبحت "DEEP WEB" في حدّ ذاتها.
فقد استُخدمت الميمات بأنواعها خلال فترة حكم الإخوان المسلمين لمصر بين عامي 2012 و2013. في هذه الفترة، ومع ازدياد استخدام الإنترنت بعد ثورة 25 كانون الثاني/يناير، كان يوجد مناخ ساخر ساعد على انتعاش هذه الظاهرة. فلم تقتصر الميمات على السخرية فقط، بل ساهمت في تشكيل الرأي العام وتغيير حركة الشارع في ذلك الوقت، دون توجيه أو تخطيط مسبق. رغم اختلاف المتظاهرين في رؤيتهم السياسية لما بعد الإطاحة بالسلطة، إلا أنهم اتفقوا على أن الميمات وما تحمله من رسائل مشفّرة تعكس طابعًا حيويًا وحماسة نقدية لحركاتهم.
وبذلك، أصبح لكل تيار سياسي ميمات خاصة به، أو ميمات مضادة للتيارات الأخرى، كجزء من الحملات الجماهيرية. كما استُخدمت على نطاق واسع لتفنيد ونقد الآراء الرائجة في المجتمع من النخبة الثقافية، قبل أن تصبح الميمات في ذاتها بمثابة نقد شعبوي له مساره الخاص في بيان الأمور العامة للناس والمزاج اليومي لهم، ونظرتهم القيمية للأمور، والعزاء لقيم أخرى.
ومنذ ذلك الحين، دخلت ظاهرة الشيت بوستنج إلى مصر كوسيلة أكثر تشفيرًا تحت اسم "ضيب ويب"، وهو تحوير لمصطلح "deep web"، الذي يشير إلى الجزء الخفي من الإنترنت الذي لا تتم فهرسته بواسطة محركات البحث التقليدية مثل غوغل. هذا الجزء يحتوي على محتوى غير متاح بسهولة، وغالبًا ما يرتبط بأنشطة غير مشروعة وصور مريبة، وبذلك أصبح مصطلح "ضيب ويب" وصفًا دقيقًا للشيت بوستنج المصري من قِبل رواده.
إلا أن الشيت بوستنج المصري يختلف بشكل جوهري عن نظيره الغربي، حيث يعتمد محتواه على أرشيف المجتمع نفسه وما يتداول على منصات مثل تيك توك، التي أصبحت المنصة الأشهر لنشر محتوى يتجاوز السياقات المتعارف عليها وصنع الميمات منه. يُتداول هذا المحتوى في صورة عبثية ساخرة بشكل كامل أحيانًا، ولكنه يتضمن في أحيان أخرى تعاطفًا مع حالة الشخصية التي تتحدث عنها الميمات أو الموقف المعبر عنه، مما يعكس السخط على الظروف الصعبة التي يعيشها الناس، التي جعلته على مقربة من مفهوم "دادا" العبثي.
الكوميديا المظلمة: كوميديا تولد من رحم الصدمة
فلم تتوقف الميمات عند مجرد نقد القيم، بل قدّمت أيضًا إجابات لبعض المسارات التي تتعلق بالحياة اليومية، وأصبح هناك نوع من الألفة بين "الميمر" – صانع الميم – ومقدم المحتوى الذي يقتطع منه الميمر كل ما هو معبّر عن الحالة ولديه القدرة على التفاعل مع الجمهور. فقد تشكّل محتوى الميمات وأشخاصه الرئيسيون من التعبير عن التعازي في القيم الاجتماعية القديمة وإعلان حالة الصدمة من المعايير الجديدة التي لم تعد تأتي بخير. تلك الأوضاع التي لا يستطيع الكثيرون التعبير عنها، حيث لن تصدر إلا من خلال أشخاص قد "خسروا كل شيء".
ذلك السبب الأخير هو ما يجعلنا على مسافة أقرب من شخوص الميمات المصرية، حيث يبدو أنهم حظوا بحياة جيدة في مقتبل العمر ولم تختلف ظروفهم وآمالهم كثيرًا عنا، مما جعلنا في حالة مفارقة، خاصةً مع ثقل الأيام المتزايد. فقد يشعرنا هؤلاء الشخوص بتعازٍ للآمال المؤجلة قبل الوصول لها، فلم تكن الخطة سوى أن تكون الآمال الضائعة "أولًا كتراجيديا، وثانيًا كمهزلة".
أدرك مقدمو المحتوى في المقابل أن محتواهم كميمات أصبح أكثر من مجرد وسيلة للسخرية أو الترفيه. فبينما كان هدفهم الأساسي هو صناعة "الترند" والشهرة، أصبحوا أكثر حرصًا على تقديم محتوى يركز على نقد القيم الاجتماعية بشكل عبثي وعفوي، معتقدين أنه السبيل الوحيد لإحداث تأثير واسع. ذلك لا يمنع أن الإنترنت مليء بالكثير من السخافات التي تخرج عن نطاق العفوية والانعكاس المباشر، لكن لا يمكن تجاهل وجود محتوى يحمل أهمية بالغة بعد النظر إلى باطنه.
من أبرز الأمثلة على تأثير الميمات في مصر هو الميم الشهير "فلوسي فين" لرجل مصري من حي شعبي تعرّض لعملية نصب، حيث هاتف المحتالين قائلًا: "فلوسي فين؟!"، وانتشر بسرعة على وسائل التواصل الاجتماعي. هذا الميم يعكس روح السخرية والمشاركة الشعبية، ويعزز التواصل بين أبناء الطبقات المختلفة في همّ مشترك، إضافة إلى نقد القيم الاجتماعية وحركة الشارع السياسية، حيث ما يقدمه ذلك المحتوى من كوميديا سوداء لهو أقرب لمفاهيم وهموم الطبقة الأوسع في مصر، بعفوية بالغة بعيدًا عن تلك المثالية والركاكة في كوميديا التلفزيون.
وقد تعددت أسماء شخصيات ومحتوى الميمات المصرية من لقطات الأفلام إلى الكلمات الدارجة والمواقف الرسمية العبثية، إلى أسماء من محتويات الإنترنت مثل الجيار والعم حمد وصولًا إلى سوزي الأردنية. وبعيدًا عن الاختلاف الملحوظ في الاستقبال الأخلاقي والقيمي لتلك الأسماء وغيرها الكثير، فإنها ظلت في السياق غير الرسمي تحمل تعبيرات خاصة، وتقاربًا نفسيًا لم يحدث. ويظهر ذلك جليًا في النظر إلى ميمات أخرى قائمة على مفارقة التباعد الاجتماعي، مثل تناول مواقف المشاهير الرسميين من أحداث الحياة اليومية التي تُتبادل كنكتة ثقيلة الظل.
في النهاية، رغم أن فن النكتة لا يزال يحتفظ بخصوصيته، إلا أن الميمات أصبحت وسيلة حيوية للنقد الاجتماعي والتعبير عن القضايا الشائكة. إذ لم تعد مجرد أداة للترفيه، بل أداة فاعلة في معالجة القضايا الاجتماعية والاقتصادية في مصر، ويظل تبادل الميمات غير منظم أخلاقيًا وقضائيًا، مما قد يدفع بأحد شخوصه إلى المساءلة القانونية.ا







