"المونة" السورية.. تنعش حياة اللاجئين في تركيا

التجأ بعض اللاجئين السوريين لبيع بعض المأكولات المميزة في تركيا وقد لاقت رواجًا (أيكوت أونلوبينار/الأناضول)

أمام واقع الحرب، الذي أوقعنا فيه القدر نحن كسوريين، ومع تزايد وصعوبة الأوضاع المعيشية للسوريين في تركيا، وما بين وعود وتراجع في حجم المساعدات الإنسانية العينية والنقدية المقدمة لهم، اتجهت عائلات عديدة منهم إلى وسائل وطرق تدر بالمال وتنعش الحياة. ومن تلك الوسائل التي ابتكرها السوريون، تحضير أطعمة بسيطة ومؤونة شتوية في المنازل ومن ثم بيعها في الأسواق الشعبية والمحلات المخصصة لهذا الغرض، والتي لاقت رواجًا كبيرًا من قبل السوريين والأتراك. "ألترا صوت" تابعت تلك الأعمال اليدوية، التي تعود بالنفع على السوريين.

يبيع جزء من السوريين اللاجئين في تركيا أطعمة بسيطة في الأسواق الشعبية لمساعدتهم ماديًا في الغربة وهي تلاقي رواجًا واسعًا

أبو شكري، في الخمسين من العمر، لجأ إلى "كيليس" التركية بعد اشتداد المعارك في سوريا ليفاجأ بالأعباء الكبيرة للحياة المعيشية وتكاليفها الباهظة، حيث عانى كثيرًا من صعوبة في تأمين عمل مناسب يساعده على تحمل مستلزمات المنزل من أجور وفواتير ومصاريف أخرى، ولكن عبثًا لم يحظ بعمل يقيه ظنون الناس وشر ألسنتهم مما جعله يلجأ إلى أعمال المؤونة اليدوية بالتعاون مع زوجته التي شجعته وبناته اللاتي أبدين رغبة وحماسًا لذلك.

اقرأ/ي أيضًا: اللاجئون السوريون في أوروبا.. إلى تركيا

أصبح البيت اليوم كورشة، الزوجة تعد الباذنجان والبنات يغسلن "الدسوت"، الطناجر الكبيرة، ويقشرن الثوم والزوج يجهز النار لسلق الباذنجان وهكذا أخذ كل واحد من الأسرة دوره كاملًا في إنتاج "المكدوس" والمخللات المختلفة من الباذنجان و"الفليفلة" والخيار. وقد واجه أبو شكري عوائق في بداية عمله نظرًا لاستغراب البعض وخوفهم من الاقتراب من تلك المنتجات الغذائية، ما لبث أن تلاشى كل ذلك مع ازدياد الطلب على "مخللات أبو شكري".

من جانب آخر، تقول أم راتب، من إدلب ومقيمة في أنطاكيا، لـ"ألترا صوت" إن "عاداتنا في سوريا لم تتغير من ناحية المؤونة، التي نتفنن في صنعها وعرضها على رفوف مطابخنا وهنا وجدت نفسي وحيدة ومجبرة على العمل لأن زوجي متوفى، تاركًا نصف دزينة من الأولاد والبنات وجميعهم في المدارس ويحتاجون لباسًا وقرطاسية وحاجيات كثيرة عدا عن أجور البيت والفواتير".

اقرأ/ي أيضًا: السوريون وقصص الحنين.. سنرجع يومًا إلى حيّنا

وتضيف: "أعد المكدوس السوري الشهير وهو عبارة عن الباذنجان المحشي بالجوز و"الفليفلة" والمغطس بزيت الزيتون الأصلي وكذلك المخللات و"اللبنة" والمربى بأنواعه، أحرص على إعدادها في هذه الأيام وحين تكثر الخضراوات وتكون أسعارها رخيصة ومقبولة وأبيعها في بازارات أنطاكيا الشعبية ومحلات سورية بأسعار جيدة وبربح مناسب ولا أستحي من عملي هذا فهو مصدر كسبي ورزقي ولي الشرف أنني أعمل ولا أمد يدي إلى أحد".

وترى الحاجة سعدية، وهي عجوز في الستين تبيع بعض أصناف المؤونة في البازارات، أن "هذه الأنواع من المؤونة السورية شهدت إقبالًا واسعًا من قبل اللاجئين السوريين ولاقت إعجابًا من قبل الأتراك". وتبقى هذه الأعمال اليدوية البسيطة، المميزة بتكلفتها المادية المتواضعة، بارقة أمل للكثير من اللاجئين السوريين ومشاريع غذائية صغيرة، يضيف بعضهم عليها بعض التعديلات لتغدو تجارة مربحة تنعش حياتهم في الغربة.

اقرأ/ي أيضًا: 

اللاجئون السوريون في البازار اللبناني

اللاجئون السوريون وإثبات حسن النيّة