الموسيقي أمجد فقيره.. حلم الطفولة الذي لا توقفه الحرب

الموسيقي أمجد فقيره.. حلم الطفولة الذي لا توقفه الحرب

أمجد فقيره (فيسبوك)

أسّس الموسيقي اليمني الشاب أمجد فقيره معهدًا ومؤسسة للتسجيل الغنائي في العاصمة صنعاء، لكنه اضطر إلى إغلاقها بعد أشهر قليلة بسبب الأوضاع الاقتصادية، وعدم وجود الدخل الكافي لتسديد إيجار المبنى، لكنه لم يستسلم للظروف القاهرة فعمل على نقل المركز إلى منزله، حيث يستقبل الشباب والهواة لتدريبهم على الآلات الموسيقية المختلفة، ويسجل عدة مقطوعات موسيقية وأغانٍ لفنانين كُثر.

في المجتمع القبلي اليمني الذي يرى الفن عيبًا ونقصًا، كثيرًا ما يلاقي الفنانون صنوفًا من المضايقات

أطلق أمجد على مركز تعليم الموسيقى اسم "ارمادوست للفنون"، ويدرب فيه العديد من الشباب على آلات البيانو الجيتار والكمان والناي والعود.

اقرأ/ي أيضًا: حوار|زين العابدين الضبيبي: الشعر رسالة.. ومهنة إذا لزم الأمر

كان لدى فقيره الذي ينتمي لمحافظة الحديدة حلمًا منذ الطفولة وقام بتحقيق جزءٍ منه مع مرور الزمن، ولا يزال ممسكًا بأهداب حلمه في سبيل إيصال موهبته إلى الآخرين.

لم يدرس الفن أو الغناء، مثل معظم الفنانين في اليمن الذين امتلكوا موهبةً وعملوا على تنميتها وإبرازها، فهو بعد التخرج من الثانوية العامة اتجه نحو دراسة الحاسوب وهندسة الشبكات وصيانة الهواتف.

في العام 2009، بدأ أمجد مشروعه الفني في العزف على الآلات الموسيقية، على الرغم من أن العزف قديم يرادوته منذ بداياته. يقول لـ"ألترا صوت": "اندفاعي نحو الموسيقى هو حلم لكن لم تتح له الفرصة بشكل كامل إلا في وقت متأخر، بعد أن بلغت الحادية والثلاثين من عمري".

يؤمن فقيرة أن الموسيقى بالنسبة رسالة سلام، ولها أثر كبير في رقي الشعوب والأمم، بالإضافة إلى أنها لغة عالمية لكافة شعوب الأرض، ولمختلف أفراد المجتمعات الإنسانية، صغيرهم وكبيرهم، ولا تحتاج إلى مترجم لشرحها.

يؤكّد دومًا على أن التراث الموسيقي اليمني يجب إحياؤه والاهتمام به، من خلال توثيقه والحفاظ عليه من السرقة والانتحال والضياع.

الفنان الذي شارك في العديد من المهرجانات يقول: "الموسيقى يجب أن يتعلمها الصغير قبل الكبير لما لها من أثر كبير في رفع مستوى الذكاء ورقي الفكر والتذوق الفني".

حصل على جائزة الدوله للشباب 2017 في مجال الموسيقى كما قدّم العديد من الأعمال في مجال التلحين والعزف منذ 2014، وكانت آخر مشاريعه في التعاون مع الفنانين عمار العزكي وعبدالقادر قوزع.

وفي المجتمع القبلي اليمني الذي يرى في الفن عيبًا ونقصًا، ويقتصر ذلك على طبقات محددة من المجتمع، كثيرًا ما يلاقي الفنان صنوفًا من المضايقات. فقيرة ليس بعيدًا عن هذا الجرح، يقول: "واجهتُ العديد من المضايقات، بالذات خلال مروري في الطريق، لكن هذا كله بسبب قلة الوعي الثقافي والمستوى التعليمي"، ويضيف: "لكن كان التشجيع من أبي الذي كان يعيد إحياء الأمل كلما مررت بمراحل إحباط بسبب المجتمع الذي ما زالت الموسيقى في نظر أبنائه شيئًا خاطئًا".

أما عن مشروع المعهد الموسيقي الذي نقله إلى البيت، فيقول محدثنا: "بسبب شغفي وحبي الكبيرين للموسيقى افتتحت معهداً لتدريسها، لكنني اضطررت إلى نقله إلى المنزل بسبب قلة المتدربين، نتيجة الظروف التي تمر بها البلاد من التدهور المعيشي للعديد من الأسر، والذي جعلني غير قادر على دفع تكاليف المركز".

يحوّل الفنان أمجد فقيرة طاقة الحرب المدمرة إلى طاقة للحب والحلم والأنغام في يمن يشتعل

يقدم أمجد دورات متخصصة في مجال الفنون من ضمنها الموسيقى والفنون التشكيلية والحرفية، برسوم رمزية، كما يعمل في تسجيل الأغاني والمقاطع الموسيقية وتلحين الأغاني الجديدة. وقد تخرّج العديد من الطلاب من "ارمادوست للفنون" وأبدعوا في المجال الفني، لكن بعض الآخر لم يستطع الاستمرار بسبب الدراسة في المراحل الثانوية والجامعية.

اقرأ/ي أيضًا: هزاع في الدقي.. أول فيلم كوميدي يمني مصري

بين ذلك كلّه، يواصل الفنان حثّ خطاه في الطريق الذي يدفعه إليه الحلم، متحدّيًا كل ما يعترض هذا الطريق من مشاكل اجتماعية واقتصادية، ومحوّلًا طاقة الحرب المدمرة إلى طاقة للحب والأنغام.

اقرأ/ي أيضًا:

الرقص.. شغف اليمنيين في السلم والحرب

عبدالله الدبعي يعزف ويُعلّم.. الموسيقى في مكان واحد فقط باليمن