المهاجرون الأفارقة في اليمن.. رحلة القهر من الجوع إلى الجوع

المهاجرون الأفارقة في اليمن.. رحلة القهر من الجوع إلى الجوع

يموت عدد من المهاجرين الأفارقة في اليمن بشكل يومي (تويتر)

خمسة آلاف مهاجر أفريقي محتجز في عدن، وغيرهم في مدن يمنية أخرى، فروا من بلدانهم بحثًا عن الأمان والطعام إلى بلد هي أشد فقرًا وأسوأ على مستوى الخدمات الإنسانية الأولية، بعد أن دمرتها الحرب خلال السنوات الماضية، وخلّفت أهلها على الحافة الأخيرة للمجاعة.

قد تكون اليمن نقطة العبور الأقصر نحو السعودية، الوجهة الأساسية للمهاجرين الأفارقة، لكن الطريق عبرها اليوم بات محفوفًا بالمخاطر والجوع

لم تكن السلطات اليمنية تحتجز المهاجرين فيما مضى وكان لهم الحرية في البقاء والتنقل بين مناطق البلاد والعمل فيها، لكنها سرعان ما بدأت بمطاردتهم واحتجازهم، مع تفاقم الأزمة التي تشهدها البلاد، وارتفاع أعداد المهاجرين الذين يصلون بشكل شبه يومي إلى السواحل الجنوبية والغربية.

اقرأ/ي أيضًا: تحالف أوروبا مع السودان ضد الهجرة.. رفع العقوبات مقابل رفع الحرج

قد تكون اليمن نقطة العبور الأقصر نحو السعودية، الوجهة الأساسية للمهاجرين الأفارقة، لكن الطريق عبرها اليوم بات محفوفًا بالمخاطر، فمع ازدياد المهاجرين الذين يصلون إلى البلاد وتجاوز أعدادهم 150,000 لاجئ أفريقي خلال العام 2018، تزداد المخاطر التي تحيط بهم في ظل الحرب التي يشهدها البلد الممزق بين أطراف تخوض حربًا إقليمية بالوكالة.

90% من الأفارقة الذين وصلوا اليمن هم من إثيوبيا والبقية من الصومال الواقعتين على الضفة الأخرى من البحر العربي، كما أن غالبيتهم من الأطفال غير المصحوبين بذويهم من الكبار، بحسب تغريدة نشرتها المفوضية السامية لشؤون اللاجئين على حسابها الرسمي في تويتر.

وقد بدأت السلطات اليمنية نهاية شهر نيسان/أبريل الماضي في مدينة عدن الخاضعة لحكومة هادي جنوبي اليمن، بجمع المهاجرين الذين ينتشرون في شوارع المدينة وأزقتها، من أجل إعادتهم الى بلدانهم، فخلال الأيام الماضية احتجزت السلطات خمسة آلاف من المهاجرين معظمهم إثيوبيون، وتوسعت الحملة لتشمل محافظة  لحج المجاورة لها.

واعتبرت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، أن احتجاز المهاجرين "يخلق وضعًا إنسانيًا خطيرًا"، مشيرة إلى أنه يساورها قلق عميق بشأن الأوضاع التي يحتجز فيها المهاجرون، مضيفة أنها تتواصل مع السلطات لضمان الوصول إلى المهاجرين المحتجزين، في استاد لكرة القدم ومعسكر للجيش.

ومساء الأربعاء 24 نيسان/أبريل وصل لموقع الاحتجاز بعدن نحو 240 شخصًا تم جلبهم من الحدود الشمالية للمحافظة، تم ضبطهم في منطقة العند بلحج. فيما تشير مصادر إلى أن الوضع الإنساني في معسكر الاحتجاز بملعب نادي المنصورة بعدن، الذي يحتجز فيه  أكثر من 2500 مهاجر بينهم عشرات النساء،  كارثي، فليست هناك دورات مياه، بالإضافة إلى تفشي أمراض الحميات والإسهالات المائية. 

ويعتمد المحتجزون  بشكل كامل على ما يجدونه من كميات بسيطة من الغذاء الذي يوفره سكان محليون، حيث باتوا عاجزين عن مواصلة رحلتهم نحو الخليج العربي للبحث عن عمل، أو حتى العودة إلى بلدانهم. 

ليس بعيدًا عن ملعب نادي المنصورة، أصبح مستشفى ابن خلدون شحيح الإمكانيات، في محافظة لحج، مكتظًا بالمصابين بالإسهالات المائية الحادة والأوبئة الأخرى، من المهاجرين الأفارقة. ولم يعد هناك موطئ قدم إلا وافترشه المهاجرون الذين تجاوزت أعدادهم المئات.

يقول سامر الأرومي، وهو مهاجر أثيوبي (25 عامًا) جاء مع آلاف من مواطنيه إلى اليمن: "كنا بخير قبل أن يحضروننا إلى هنا، ولم نكن نعاني من أي وباء، أخذونا إلى السجن وهناك لا يتوفر الفراش ولا الطعام". مضيفًا في حديثه لـ"ألترا صوت": "يعطوننا وجبة واحدة في اليوم، غير مشبعة، بالإضافة إلى عدم توفر مراحيض ومياه"، مشيرًا أنه يموت خمسة أشخاص كل يوم بسبب المرض والجوع.

بدورها تؤكد مصادر طبية في مستشفى ابن خلدون لـ"ألترا صوت"، أن ثلاجة المشفى مليئة بالموتى، ولم يعد هناك طاقة استيعابية للمصابين، ولا حتى للموتى أيضًا. وفي الأسابيع الماضية، بدأت منظمة الهجرة بترحيل دفعة أولى من المهاجرين بلغ عددهم قرابة 115 شخصًا بينهم نساء وأطفال.

وتوقعت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة في تقريرها الأخير أن يصل حجم الأعداد القادمة من القرن الافريقي نحو اليمن إلى 282 ألف لاجئ في العام 2019. وقالت المفوضية إن هؤلاء المهاجرين سوف يستمرون في مواجهة التحديات كالتهريب والاتجار وقيود الوصول إلى الأراضي، كما سوف يستمرون في مواجهة نقاط الضعف المتزايدة، سواء في شمال البلاد أو جنوبها.

ولفتت أن مساحة الحماية الضيقة، لا سيما في الشمال، وسياسة التحركات المقيدة، لا تزال تعرض الأشخاص الذين تعنى بأمرهم المفوضية لمخاطر الحماية المتزايدة.

ويواجه المهاجرون القادمون من القرن الأفريقي انتهاكات من قبل المهربين وغيرهم من المجرمين، بما في ذلك الاحتجاز التعسفي، ولقي العشرات من المهاجرين من الصومال وإثيوبيا حتفهم قبالة سواحل اليمن في الأشهر الأخيرة الماضية.

اقرأ/ي أيضًا: التصالح الأوروبي السوداني على جثث اللاجئين.. ضوء أخضر للقتل والتنكيل

من جهتها، دعت الحكومة اليمنية المفوضية السامية لشؤون اللاجئين إلى عمل الترتيبات اللازمة لاحتواء اللاجئين القادمين إلى اليمن والمتواجدين في عدد من المحافظات وتجهيز مخيمات الإيواء المخصصة لهم، وتوفير الرعاية المطلوبة وتزويدهم بالاحتياجات الإغاثية والإنسانية والطبية.

تؤكد مصادر طبية في مستشفى ابن خلدون اليمني لـ"ألترا صوت"، أن ثلاجة المشفى مليئة بالموتى من المهاجرين الأفارقة، ولم يعد هناك طاقة استيعابية للمصابين

وشدد عبدالرقيب فتح، رئيس اللجنة العليا للإغاثة بحسب وكالة سبأ، "النسخة الحكومية"،على ضرورة قيام المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية بمساندة الحكومة اليمنية في احتواء أزمة تدفق اللاجئين القادمين من القرن الأفريقي، وتكثيف البرامج الكفيلة بتقليص نسبة تدفق اللاجئين، وعمل الحلول اللازمة لتقليل نسبة تنامي هذه الظاهرة. مؤكدًا أن الحكومة اليمنية ومنذ القدم تتعامل مع المهاجرين واللاجئين بامتيازات المواطن اليمني، مستدركًا أن "الظرف الذي يمر به اليمن حاليًا يتطلب تدخل المجتمع الدولي في مساندة الحكومة في هذا المجال".

 

إقرأ/ي أيضًا:

مقابر اليمن.. خفف الوطء

البطالة.. كابوس يلف اليمن