19-ديسمبر-2017

بات الوضع في المغرب يمثل خطرًا على المهاجرين الأفارقة (رويترز)

بين الحين والآخر، تطفو قضية انتهاكات حقوق المهاجرين الأفارقة، على سطح المشهد الحقوقي المغربي، فقبل أيام أصدرت جمعيات حقوقية، تقارير تدين الانتهاكات التي يتعرض لها مهاجرون أفارقة في المغرب.

لا تزال معاناة المهاجرين الأفارقة في المغرب مستمرة، وآخرها الاعتداء عليهم في الدار البيضاء، ثم ترحيل السلطات لهم

وعلى ما يبدو كان الدافع وراء هذه البيانات والتقارير، الأحداث التي شهدتها منطقة "أولاد زيان" بمدينة الدار البيضاء قبل أسابيع، حيث اندلعت فوضى عارمة بسبب خروج مئات المهاجرين الأفارقة إلى الشارع وإضرام النيران في حديقة يتخذونها مقرًا لسكنهم، كما قاموا بتكسير عشرات السيارات. ووفقًا لوسائل الإعلام المحلية، فإن ثائرة المهاجرين الأفارقة تلك، جاءت بعد اعتداءات تعرضوا لها من قبل شباب مغاربة، بالعصي والأسلحة البيضاء.

ولم تسجل المصادر الأمنية أي إصابات بسبب هذا الحادث، وانحصرت الأضرار فقط في الخسائر المادية، إذ تم تحطيم العديد من واجهات المحالات التجارية والسيارات. وفرضت السلطات طوقًا أمنيًا على الأحياء التي يسكنها المهاجرون الأفارقة المنحدرون من دول جنوب الصحراء، وكثير منهم لم تُوفق أوضاعهم القانونية.

اقرأ/ي أيضًا: التسول والاستغلال.. واقع لاجئات سوريات بالمغرب

ليست المرة الأولى

هذه ليست المرة الأولى التي تندلع مواجهات بين مهاجرين أفارقة وبين مغاربة، إذ سبق وعاشت مدينة طنجة ومدينة الفنيدق، شمال غرب المغرب، مواجهات بين مهاجرين أفارقة ومغاربة، في 2014، بدأت باقتحام مجموعة ملثمة من المغاربة المدججين بالأسلحة البيضاء، شقة لمهاجرين، واعتدوا عليهم وطعنوا أحدهم بالسكين.

وبالإضافة للاعتداءات التي يتعرضون لها، يعيش الأفارقة المهاجرون للمغرب أوضاعًا مزرية، كما هو الحال مع المهاجرين في منطقة أولاد زيان بالدار البيضاء، إذ يعيشون في حديقة عمومية اتخذوها مأوى لهم بعد أن فرشوا فيها مخيمات عرضة للانهيار بسهولة بمجرد هطول الأمطار أو هبوب رياح قوية إلى حد ما.

وبعد ما حدث في أولاد زيان بالدار البيضاء، رحلت السلطات المغربية عددًا من المهاجرين إلى مدن جنوب المغرب مثل ورزازات والرشيدية وتنغير وزاكورة، ما أثار استهجان حقوقيين مغاربة على رأسهم الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، التي انتقدت ترحيل المهاجرين الأفارقة، والذي تضمن بعضه ترحيلًا لبلدانهم الأصلية "دون احترام لأبسط الحقوق التي تكفلها لهم المواثيق الدولية وحتى القوانين الدولية"، كما قالت الجمعية الحقوقية.

أدانت منظمات حقوقية مغربية تزايد الكراهية والعنصرية والانتهاكات بحق المهاجرين وطالبي اللجوء في المغرب

وأكّدت الجمعية الحقوقية في بيانها على خلفية الأحداث الأخيرة، أن ما حدث للمهاجرين الأفارقة هو "استمرار لمعاناتهم هم وطالبي اللجوء بالمغرب".

اقرأ/ي أيضًا: المغرب تهتز.. فاجعة الصويرة تعكس عمق معاناة المواطن المغربي

وفي إشارة إلى أحداث الدار البيضاء، وصفت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وضع المهاجرين الأفارقة بالمغرب، بأنه يشهد "تزايدًا لوتيرة الكراهية والعنصرية تجاههم، وللانتهاكات الخطيرة لحقوقهم".

ومن الملاحظات التي أشار إليها بيان الجمعية الحقوقية باعتبارها كاشفة لسوء أوضاع المهاجرين عمومًا في المغرب، "تعرض طالبي اللجوء للاعتداء والاحتجاز في ظروف غير إنسانية"، كما أشارت إلى "تنامي مظاهر الوصم الاجتماعي والتمييز العنصري ضدهم، والحرمان من الحقوق الأساسية مثل الحق في الصحة، والحق في الماء والتغذية، والسكن والتعليم والشغل".

وفي حديث لـ"ألترا صوت"، قال عبد الإله الخضري، رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان، إن "الدولة تسوّق للخطاب المتعلق بإدماج المهاجرين الأفارقة عبر تسوية أوضاعهم القانونية، لكن الوضع عميق جدًا، فعلى الأرض الواقع المغربي غير جاهز اجتماعيًا واقتصاديًا لاستقبال المهاجرين الأفارقة".

ويقصد عبد الإله الخضري الإشارة إلى أنّ ما تُحاول السلطات المغربية الترويج له باعتبارها قادرة على التعامل مع قضية المهاجرين، لا يعكس واقع الفشل المُركّب في هذا الملف من جهة، ومن اُخرى تأزم الوضع المعيشي لشريحة ليست بالهيّنة من المغربيين، إذ تقول الإحصائيات إن أكثر من 15% من المغاربة يعيشون على أقل من ثلاثة دولارات يوميًا.

ولعل ذلك ما يُفسّر أن حالات الاعتداء على المهاجرين الأفارقة تنتشر أكثر في المناطق الأكثر فقرًا في المغرب، أو بتعبير الخضري "التي تعيش نفس المشاكل التي يعيشها المهاجرون".

أجمع حقوقيون على أن المغرب يُمثّل خطرًا على المهاجرين وطالبي اللجوء، بسبب ما يتعرضون له من انتهاكات واعتداءات

وعليه، يصبح المغرب خطرًا على المهاجرين الأفارقة، سواءً من جهة فشل التعامل الحكومي مع قضيتهم، أو من جهة التقاعس في حل قضايا الفقر والعوز الداخلي، إضافة إلى تكرار الانتهاكات المباشرة بحقهم، ولعل آخرها ترحيلهم لمناطق أخرى في المغرب، وترحيل أعدادٍ منهم لبلدانهم الأصلية.

 

اقرأ/ي أيضًا:

حقوقيون.. وضعية حقوق الإنسان قاتمة في المغرب

تقرير واشنطن السنوي وجدلية واقع المغرب الحقوقي