الممانعون وتطبيلهم

الممانعون وتطبيلهم

طلاب ثانوية يتدربون على السلاح في لبنان 1979

لم يوفر الممانعون الجدد لحظة واحدة لدى سماعهم بخبر استشهاد أحد القادة، إلا وانهالوا علينا بخطاباتهم الرنانة وتعاليمهم الوطنية، وكأنهم يخاطبون خونة مستعدين لبيع وطنهم، متجاهلين تمامًا أننا نمتلك من الحسّ الوطني ما يتجاوز كل تلك الهرطقات الفيسبوكية، التي لا تغني ولا تسمن من جوع، والتي تُصنف تحت بند التخوين والقدح والذم.

يستخدم الممانعون لغة جزلة لإهانة شريحة من المجتمع، وهم يجلسون وراء حواسيبهم باسترخاء

الوطنية ليست حكرًا على فكر محدد أو حزب أو طائفة، بل هي كل ما يجري في عروق كل لبناني حرّ، حزبيًا كان أم مدنيًا، ولعل أبرز مثال على ذلك هو اليسار الممانع إبان مقاومة العدو الصهيوني خلال الحرب الأهلية، حينما توحّد العلماني والمتدين، الحزبيّ وغير الحزبيّ، ضد هذا الاجتياح، وتكرّس هذا الفكر مرة أخرى في "حرب تموز"، حينما استقبلت الأراضي اللبنانية بمختلف انتماءاتها أهلنا في الجنوب الذين نزحوا نتيجة إجرام الماكينة العسكرية الإرهابية الصهيونية، دون الحاجة إلى شكرهم لأنه في اعتقادهم هذا واجب لا أكثر ولا أقل. 

اقرأ/ي أيضًا: أشتم إكرامًا للمنطق

فهل يكون جزاء هذا الواجب هو تخوين هؤلاء الأهالي؟ ووصفهم بأنهم لن يستطيعوا الدفاع عن أرضهم، أو الوقوف ضد العدو ولو بأجسادهم العارية لو لم يكن هذا الحزب، أو ذلك التيار يدافع عنهم أو يحميهم؟ لعل هذه الكلمات قد تكون جارحة وظالمة في وقت نبحث فيه عن سبيل لخلاص هذا الوطن من التقسيم الطائفي والمناطقي والحزبي، خاصة أن بعض الممانعين الذين يستخدمون لغة التشبيح يسعون إلى كسب الرضا لا أكثر، أو كسب الشهرة في مكان ما، عبر كلماتهم الرنانة تلك. 

المزعج هو استخدام لغة جزلة لإهانة شريحة من المجتمع، من قبل أشخاص يجلسون وراء حواسيبهم، يحتسون قهوة أو شايًا، غير آبهين لما حصل، جل همهم أن تصلهم تبريكات من إخوانهم في الممانعة الجديدة، كي يزداد لديهم الحس القومجي عبر إدلاء المزيد من التعابير المهينة. 

لم ولن نكون شامتين بدم الشهداء، أو غير فخورين بما قدموه لقضايانا الوطنية العادلة، لكن أرجوكم كفوا عن تهميشنا وعن تخويننا وعن تجريحنا، وعن احتكار ميزة منح لقب الشهادة والبطولة والوطنية فنحن كما ذكرت كنا ولا زلنا ندافع عن أرضنا وعن قضيتنا وحريتنا وكرامتنا ولن نتنازل عنها حتى آخر رمق فينا.

اقرأ/ي أيضًا:

عمائم ومكائد

هل يستحق أردوغان لقب "قائد الأمة" حقًا؟