الملك سلمان يشنق نفسه في مصر!

الملك سلمان يشنق نفسه في مصر!

الملك سلمان والسيسي في مطار القاهرة (Getty)

بين القاهرة والرياض مصالح كثيرة، وحساسيات قديمة، ومعارك يبدو أنها مؤجّلة. التحالف بين البلدين ليس مهددًا فقط، إنما دخل ثلاجة الأموات بعد زيارة الملك سلمان إلى مصر. الفترة القصيرة بين الموت وإعلان الوفاة كلها محاولات مصرية للخروج بأكبر مكاسب ممكنة.

بعد فترة صداقة وتقارب لم يخرج منها الشقيق السعودي بأي مصلحة، فقط تم فيها جرح كرامة المصريين، مات التحالف على سرير إماراتي فخيم لحظة مغادرة "السيسي" الإمارات خلال الاحتفالات بالعيد الوطني، ووصول الملك سلمان بعده مباشرة. في إشارة إلى أنّ محاولة الإمارات للصلح فشلت، وآخر فرصة للسلام بين الرئيس والملك انتهت.

يدعم السيسي جيش الأسد ضد إرادة الملك سلمان الذي كان يريد منه أن يقف محايدًا على الأقل

مدّ "السيسي" زيارته ليومٍ ثالث فأعلنت صحيفة "عكاظ" السعودية المقرّبة من القصر الملكي عن احتمال عقد القمة مساء السبت، وفي تقرير آخر أكّدت أن خادم الحرمين سيصل نهار السبت. وبعد فشل الصلح. قالت صحف الرياض إن "السيسي" كان في انتظار الملك سلمان، بينما أكّدت صحف القاهرة أنه غادر كي لا يقابله.

اقرأ/ي أيضًا: محمد فهد القحطاني.. نشيد الحرية في جزيرة العرب

النهاية واحدة في الحالتين، وهي أن تقريب وجهات النظر فشل، فالسعودية تريد مكاسب بلا نهاية، و"السيسي" يشعر أنه يكسب أرضًا جديدة في سوريا وروسيا وأمريكا وإيران على حساب الرياض، فلن يتخلى عن مكاسبه.

يضع النظام المصري، الآن، حدًا لسيطرة السعودية على القرار العربي حتى لو كان على حساب الجبهة الداخلية "الغاضبة".

وكانت رغبة السيسي في ذلك واضحة حين شارك على قمة وفد كبير في القمة العربية الأفريقية بغينيا الاستوائية نهاية الأسبوع الماضي، وانحاز للجزائر رافضًا الموقف السعودي الخليجي، وانسحب من القمة احتجاجًا على وجود مقعد خالٍ مرفوع أمامه علم "البوليساريو".

يدعم السيسي جيش بشار منذ اليوم الأول، ضد إرادة الملك سلمان الذي كان يريد منه إذا لم يتدخّل ضد "الأسد" أن يقف محايدًا، لكن "السفير" اللبنانية انفردت بخبر إرسال طيارين حربيين للمشاركة في العمليات العسكرية التي ستسقط حلب خلال أيام، ومعنى سقوط حلب أن رصيد السيسي لدى إيران وروسيا يرتفع. وفي أمريكا. يعتبر "ترامب" صديقًا يحمل نفس أفكاره، وسيغير اتجاه البيت الأبيض إلى قبلته.

إلى من يوجّه السيسي رسائله؟ يضع روسيا في حساباته، خاصة في قضايا الجزائر وسوريا والعراق، التي لا يتدخل فيها بالتصريح ولا بالتلميح حفاظًا على مساحة التسامح بينه وبين إيران. حتى أن هناك أصواتًا في مصر تنادي بنقض الوضوء السعودي. والصلاة في حسينيات إيران. وكانت الخطوة الأولى بالتفكير في إلغاء الحج والعمرة لمدة عام.

تقول التوقعات إن تحالف القاهرة-الرياض لن يصمد. فالطبيعة المصرية، التي يمكن أن تلمسها في الشارع، تكره السعودية

كانت الإشارات، منذ اليوم الأول، تقول إن تحالف "القاهرة-الرياض" لن يصمد. فالطبيعة المصرية، التي يمكن أن تلمسها في الشارع، تختلف كثيرًا مع السعودية.

نسج الملك سلمان أول خيط في الحبل الذي سيلتف حول رقبته، وأكّد سوء الظن المصري حين استغل أمر "تيران وصنافير"، واشترط عدم زيارة مصر إلّا بعد الموافقة على تقسيم الحدود، وإهانة الجغرافيا، فاعتبره المصريون يهين التاريخ أيضًا.

وكله إلّا التاريخ، فلا نملك في مصر غيره، نعشقه، ونصلي في محرابه دون أن ننتبه إلى أنه ضريح.

فإذا سألت عجوزًا مصريًا سيقول لك إن عمره أكبر من السعودية. شاهدها وهي صحراء وجبال وأكواخ تشارك مصر في بنائها، وتعليم أهلها.

اقرأ/ي أيضًا: المأساة السورية وأوهام الحل السياسي

يريد "آل سلمان" جعل مصر سيدة العرب المريضة، بينما تصبح السعودية الشقيقة القوية، رغم أنها خرجت مكسورة من حرب اليمن بعدما دفعت مليارات في استئجار جيوش وجنود وعساكر مرتزقة يخوضون معاركها أمام جنرالات إيران.

نسج الملك سلمان أول خيط في الحبل الذي سيلتف حول رقبته، وأكّد سوء الظن المصري حين استغل أمر "تيران وصنافير"

بسبب المعارك المؤجّلة، والحسابات القديمة، يعتبر المصريون ما دفعته السعودية خلال السنوات الماضية -35 مليار دولار- رد جميل، وليس حسنة أو قرضًا. وفي السعودية، يتعاملون مع مصر وسوريا والعراق ولبنان باعتبارهم شعوبًا من المتسوِّلين في عرض "دولار".

مشكلة المسؤولين السعوديين أن الحقيقة غائبة عنهم، والسكينة سرقتهم حتى اعتقدوا أن الدول تُشترَى بالبترول والدولار.

كل الوساطات للصلح متأخرة. وكل روابط التحالف مقطوعة. والعلاقات ضعيفة. والمصالح متضاربة. والنفوس مغصوبة على الصداقة. والحرب بين البلدين على أكثر من جبهة. فليس ممكنًا أن تمتدّ أيدي الملك سلمان بالسلام إلى السيسي بحسن نية، وهناك، في سوريا، طيار مصري واحد يحارب مع جيش بشار، أو عسكري مصري واحد لا يحارب في اليمن!

اقرأ/ي أيضًا:

السعودية.. الدّولة في مواجهة الثقافة

هل خسر السنة المعركة؟