الملفات السيادية الوطنية والعسكرية على طاولة المشاورات الليبية برعاية مغربية

الملفات السيادية الوطنية والعسكرية على طاولة المشاورات الليبية برعاية مغربية

وزير الشؤون الخارجية المغربي ناصر بوريطة في افتتاح المشاورات الليبية يوم 6 أبلول/سبتمبر 2020 (فاضل سنا/أ.ف.ب/Getty)

ألترا صوت – فريق التحرير

بدأت في مدينة بوزنيقة المغربية مشاورات ليبية – ليبية يوم  الأحد 6 أيلول/سبتمبر 2020، بين وفد المجلس الأعلى للدولة من طرف، ومجلس نواب طبرق في الشرق الليبي من طرف آخر. إذ تهدف هذه المشاورات لمناقشة أبرز القضايا العالقة بين الطرفين، حيثُ أشارت الأطراف المجتمعة برعاية الحكومة المغربية إلى أن المناقشات تأتي استكمالًا لجهود الأمم المتحدة المبذولة لإنهاء الأزمة الليبية.

يدور الحوار الليبي الحالي في المغرب حول ملفات سيادية وترتيبات أمنية وإعادة تشكيل المجلس الرئاسي وتشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة

في هذا الصدد أعرب رئيس وفد المجلس الأعلى للدولة في ليبيا عبد السلام الصفراوي في كلمته الافتتاحية عن تطلع المجلس في هذا اللقاء "للعمل على كسر حالة الجمود واستئناف العملية السياسية وعقد لقاءات بناءة مع شركائنا في مجلس النواب (طبرق) من أجل الوصول إلى حل توافقي سياسي وسلمي". مشيرًا إلى أنه "في ظل الانقسام السياسي والمؤسساتي" يتوجب على الطرفين تحمل "مسؤوليتهما بالإسراع في إيجاد حل لهذه الأزمة، وحفظ البلاد من التقسيم والحفاظ على المسار الديمقراطي" لتجنيب ليبيا  الوقوع في الحرب مجددًا وفق الصفراوي.

اقرأ/ي أيضًا: تقرير أممي يكشف إرسال موسكو 338 شحنة عسكرية جوية من سوريا إلى ليبيا

من جهته أكد رئيس لجنة الخارجية في مجلس نواب طبرق يوسف عقوري على أن الجهود ستنصب خلال المناقشات "لتجاوز (خلافات) الماضي والتوجه لرأب الصدع والسير نحو بناء الدولة الليبية القادرة على إنهاء معاناة الليبيين وتحقيق الاستقرار والتطلع لبناء المستقبل الزاهر". فيما أشارت تقارير صحفية إلى توقعات بحضور رئيس المجلس الأعلى خالد المشري، ورئيس مجلس نواب طبرق عقيلة صالح جلسات الأسبوع المقبل العلنية.

في الأثناء أعاد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة التذكير بأنه منذ اتفاق الصخيرات الذي رعته الرباط في عام 2015 "حدثت تطورات كبيرة ومهمة، ومقتضيات تم تجاوزها وتحتاج إلى تطوير"، مشددًا على إيمان بلاده أن "الحل يجب أن يكون ليبيًا خالصًا مع وتحت مظلة الأمم المتحدة"، لافتًا إلى أن المغرب "يفسح المجال لحوار ليبي - ليبي دون تدخل في جدول الأعمال ولا في المحادثات".

بينما نقل موقع صحيفة العربي الجديد الإلكتروني على لسان مصادر ليبية خاصة أن الطرفين من المتوقع أن يناقشا خلال الاجتماعات "ملفات سيادية وترتيبات أمنية وإعادة تشكيل المجلس الرئاسي وتشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة منفصلة عن المجلس الرئاسي". وأوضح دبلوماسي ليبي للعربي الجديد أن النقاش التمهيدي لن يناقش جميع الملفات كحزمة واحدة، بعدما تم الاتفاق على مناقشة ملف المناصب السيادية في اليوم الأول.

يبقى الموقف التصعيدي الذي تتبناه قوات حفتر من أبرز التهديدات لوقف إطلاق النار ولمجمل الحوار الليبي 

وأضاف الدبلوماسي الليبي إلى الاتفاق على تأجيل باقي الملفات إلى ما بعد انتهاء مشاورات اللجنة العسكرية الليبية المشتركة، لافتًا إلى أن "الملفات الأخرى، خصوصًا ملف الترتيبات الأمنية، تعتمد على نجاح اللجنة العسكرية في التوصل إلى اتفاق نهائي على وقف إطلاق النار وتفاصيل إبعاد طرفي الصراع عن مدينة سرت لمسافات آمنة"، مبيّنًا أن "الانتهاء من ترتيب الملف الثاني سيكون بمثابة عامل ثقة وحسن نية من الطرفين للبدء في إعادة تشكيل المجلس الرئاسي والحكومة".

اقرأ/ي أيضًا: عائلتان ليبيتان تقاضيان حفتر أمام القضاء الأمريكي بتهمة ارتكاب جرائم حرب

كما أعلنت حكومة الوفاق الوطني الليبية المعترف بها دوليًا عن توصلها لاتفاق مع مجلس نواب طبرق يقضي بوقف فوري لإطلاق النار على كافة الأراضي الليبية في وقت سابق من آب/أغسطس 2020، ودعا الاتفاق بين الطرفين إلى إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في آذار/مارس 2021، وفق قاعدة دستورية مناسبة يتم التوافق عليها بين الليبيين.

إلا أن قوات اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر المتمركزة في شرق ليبيا ومناطق الهلال النفطي رفضت اتفاق وقف إطلاق النار، وحذر المتحدث الرسمي باسم قوات حفتر أحمد المسماري من أن قواته على استعداد للرد على أي محاولة للهجوم على مواقعه حول مدينة سرت الساحلية وقاعدة الجفرة الجوية في الجنوب.

يجدر ذكر أن  قوات حفتر كانت قد بدأت بالهجوم  للسيطرة على العاصمة طرابلس في نيسان/أبريل 2019، في مقابل حصولها على دعم عسكري وسياسي من أبوظبي، وبشكل خاص القاهرة، وموسكو لاحقًا، قبل أن تتغير موازين القوى العسكرية بعد تقديم الحكومة التركية دعمًا عسكريًا وسياسيًا لحكومة الوفاق في آذار/مارس من العام الجاري، استعادت خلالها السيطرة على كافة المناطق المحيطة بالعاصمة، قبل أن تطلق عملية عسكرية للسيطرة على مدينة سرت وقاعدة الجفرة.

ويشار إلى أن أطراف الصراع الليبي  سبق ووقعت، برعاية أممية، على الاتفاق السياسي الليبي في مدينة الصخيرات المغربية في تموز/يوليو  2015، وتضمنت المسودة الأممية وقتها 3 نقاط أساسية هي: تشكيل حكومة وحدة وطنية توافقية، واعتبار برلمان طبرق الهيئة التشريعية، وتأسيس مجلس أعلى للدولة ومجلس أعلى للإدارة المحلية وهيئة لإعادة الإعمار وأخرى لصياغة الدستور ومجلس الدفاع والأمن. 

 

اقرأ/ي أيضًا:

المواجهة المؤجلة.. ما الذي يحصل بين موسكو وواشنطن في سوريا هذه الأيام؟

السعودية تصعد الانتهاكات الحقوقية الممنهجة في معتقلاتها