المكسيك تفكك مزرعة سرية للعملات المشفرة وسط شبهات بسرقة الكهرباء وغسل الأموال
15 سبتمبر 2026
عثرت قوات الأمن المكسيكية على مزرعة سرية لتعدين العملات المشفرة في منطقة جبلية نائية بولاية بويبلا، تضم نحو 300 بطاقة رسوميات ومعدات كهربائية واتصالات عبر الأقمار الصناعية، فيما تحقق السلطات في احتمال ارتباط المنشأة بالجريمة المنظمة وغسل الأموال وسرقة الكهرباء.
اكتُشفت المنشأة خلال مداهمة في بلدية تلاولا، وسط جبال ولاية بويبلا، وبحسب المعلومات المتاحة، بدت المزرعة أقرب إلى مركز بيانات متكامل، إذ عثر المحققون على نحو 300 وحدة معالجة رسوميات، و80 وصلة للجهد المتوسط، ومحولات كهربائية، إضافة إلى ثمانية هوائيات للأقمار الصناعية استخدمت على الأرجح لتأمين اتصال دائم بالإنترنت في المنطقة النائية.
وتحقق السلطات في شبهات بأن القائمين على المزرعة كانوا يستجرون الكهرباء بصورة غير قانونية من البنية التحتية لمنظومة "نويفو نيكاسا" الكهرومائية القريبة.
ولم تكشف التحقيقات حتى الآن الطريقة التي جرى بها الاستيلاء على الكهرباء، لكن سكانًا في المنطقة قالوا لرويترز إن ضجيج أجهزة التبريد والمحولات كان يُسمع من مسافة تصل إلى كيلومتر تقريبًا.
وتكتسب سرقة الكهرباء أهمية خاصة في القضية، نظرًا إلى الاستهلاك الهائل للطاقة الذي تتطلبه عمليات تعدين العملات المشفرة، فالكهرباء تمثل واحدة من أكبر تكاليف التعدين، وبالتالي يمكن للاستيلاء عليها بصورة غير قانونية أن يخفض تكاليف تشغيل المنشأة بدرجة كبيرة ويزيد أرباحها.
كان سكان المنطقة قادرين على سماع طنين أجهزة التبريد والمحولات من مسافة تصل إلى نحو كيلومتر واحد
لكن التحقيق يتجاوز سرقة الطاقة، إذ تبحث السلطات المكسيكية أيضًا في احتمال وجود صلات بين المزرعة وشبكات الجريمة المنظمة، وما إذا كانت العملات المشفرة الناتجة عن عمليات التعدين تُستخدم في غسل الأموال. ولم تثبت هذه الشبهات حتى الآن.
وتشير القضية إلى اهتمام متزايد باستخدام العملات المشفرة في الأنشطة غير القانونية. وتقدر شركة "تشيناليسيس"، المتخصصة في تحليل معاملات البلوك تشين، أن حجم التدفقات غير القانونية من العملات المشفرة بلغ نحو 154 مليار دولار خلال عام 2025، مع الإشارة إلى أن جزءًا كبيرًا من الزيادة يعود إلى عمليات التفاف على العقوبات تقف وراءها جهات حكومية.
ولا تبدو المزرعة المكتشفة في تلاولا حالة منفردة. فمنذ بداية عام 2025، عثرت السلطات في المنطقة على ثلاث منشآت أخرى مماثلة، ما يثير تساؤلات بشأن تحول المناطق النائية، حيث يمكن إخفاء المعدات والحصول على الكهرباء بطرق غير قانونية، إلى مواقع ملائمة لإنشاء مزارع تعدين كبيرة.
ولا تقتصر سرقة الكهرباء لتعدين العملات المشفرة على المكسيك. ففي مدينة كلينغنتال بولاية ساكسونيا الألمانية، كشفت السلطات سابقًا مزرعة خوادم غير قانونية كانت تحصل على الكهرباء عبر تجاوز عدادات الاستهلاك، وقدّرت النيابة العامة خسائر شركة الطاقة بأكثر من 220 ألف يورو.
وتكشف هذه الحالات عن تحول تعدين العملات المشفرة من نشاط يمكن تنفيذه بعدد محدود من الأجهزة المنزلية إلى عمليات واسعة تحتاج إلى مئات الحواسيب وكميات ضخمة من الطاقة وأنظمة تبريد واتصالات متواصلة. وعندما تقترن هذه البنية التحتية بسرقة الكهرباء وشبهات غسل الأموال، يمكن أن تتحول مزارع التعدين من مشروع تقني إلى جزء محتمل من اقتصاد الجريمة المنظمة.