المقاتلون التونسيون مع النظام السوري.. إرهاب آخر!

المقاتلون التونسيون مع النظام السوري.. إرهاب آخر!

جنود داعمون لبشار خلال إحدى المعارك في سوريا (أ.ف.ب/Getty)

حين الحديث عن المقاتلين التونسيين في سوريا، فدائمًا يتبادر للذهن للوهلة الأولى أولئك المقاتلون في صفوف تنظيم "الدولة الإسلامية"، خاصة وأن تقاطعات الأرقام من مصادر متعدّدة تشير لتصدر التونسيين لقائمة المقاتلين الأجانب في هذا التنظيم الإرهابي، غير أن للنظام السوري نصيبه منهم.

رغم أن قانون مكافحة الإرهاب ينطبق على التونسيين المقاتلين بجانب الأسد، غير أنه لم تتحدث السلطات التونسية مطلقًا عن تعاملها معهم

لم يكن في البداية معطى وجود تونسيين يقاتلون إلى جانب النظام السوري بجديد أو بمفاجئ، ولكنه عاد للواجهة مؤخرًا على إثر زيارة مجموعة من الإعلاميين والناشطين التونسيين المؤيدين للنظام لدمشق. وهي ليست الزيارة الأولى لهم للعاصمة السورية في إطار الترويج لانتصارات "الجيش العربي السوري" ضد "المؤامرة الكونية"، فقد سبقتها زيارات في السنوات الفارطة لنفس الغرض.

اقرأ/ي أيضًا: عودة المقاتلين إلى تونس..الإطار والسيناريوهات

وفي إطار تغطيتها لهذه الزيارة، نشرت وكالة تونس أفريقيا للأنباء، وهي وكالة الأخبار الرسمية، تقريرًا بعنوان "متطوعون تونسيون ضمن الحرس القومي العربي دفاعًا عن سوريا"، بتوقيع الصحفية ضحى طليق التي زارت دمشق ضمن الوفد الإعلامي، الذي نشر صورة لأعضائه إلى جانب صورة كبيرة لبشار الأسد، الذي لم يستقبلهم على عكس المناسبات السابقة، لتعرضه لجلطة وفق ما نقلته مصادر إعلامية متعدّدة.

وتناول المقال إفادة المسؤول السياسي "للحرس القومي العربي" بحلب "باسل خراط"، بأن شبابًا تونسيين يخوضون "معركة مكافحة الإرهاب" ضمن مقاتلي "الحرس القومي العربي". وعرّف خراط هذا الفصيل كـ"حركة مقاومة انبثقت من منظمة الشباب القومي العربي التي تستند في مرجعيتها إلى الفكر الناصري، ويعمل تحت قيادة الجيش السوري ويتكوّن من مجموعة من الشباب العرب قدموا من الجزائر وتونس ولبنان ومصر وفلسطين المحتلة والعراق والأردن واليمن للدفاع عن سوريا". وذكر أنه "جاءت فكرة إحداث هذا الحرس سنة 2012 عندما تم التفطن لحجم المؤامرة والحرب العالمية المنظمة التي تتعرض لها سوريا".

كما كشف خراط بأن هذا الفصيل يتكوّن من أربع كتائب من بينها كتيبة باسم الشهيد محمد البراهمي، وهو معارض قومي عربي تونسي وقع اغتياله في تموز/يوليو 2013 على يد مجموعة سلفية إرهابية، كما أدى اغتياله لأزمة سياسية في البلاد انتهت بإطلاق الحوار الوطني بين الفرقاء التونسيين.

وقد أثار هذا المقال جدلًا بالنظر لجهة إصداره حيث كشف عن الخطّ التحريري لوكالة الأنباء الرسمية تجاه الأزمة السورية. إذ استعملت الوكالة، الحريصة في اختيار ألفاظها، في عنوان المقال لفظ "متطوعين" بدل "مقاتلين"، وحددت بأن هدف وجودهم في سوريا هو "الدفاع" عنها، وهو ما يكشف عن المسحة الإيجابية والانحياز في استعراض مسألة المقاتلين التونسيين إلى جانب النظام السوري، في تمييز عن المقاتلين إلى جانب التنظيمات المسلحة الأخرى.

وقد نشرت هذا المقال كذلك الإذاعة الرسمية في تونس، وقد كان أحد إعلامييها وهو محمد بوعود، المعروف بدعمه للنظام السوري، ضمن الوفد الزائر لدمشق مؤخرًا.

وبالنظرلانحياز الإعلام العمومي في تناول ملف التونسيين المقاتلين إلى جانب النظام السوري، ظل السؤال حول كيفية تعامل السلطات التونسية معهم؟

في البداية، ينطبق قانون مكافحة الإرهاب على هؤلاء المقاتلين بما أنهم ينشطون عسكريًا مع جماعات مسلحة خارج التراب التونسي، غير أنه لم تتحدث السلطات التونسية مطلقًا عن تعاملها مع هؤلاء المقاتلين، ولم يُعلَن عن تتبعات قضائية تجاههم بما في ذلك العائدين منهم على غرار المقاتلين في صفوف تنظيم "الدولة الإسلامية". وقد طرح البرلمان التونسي مؤخرًا مسألة المقاتلين في سوريا بمناسبة تكوين لجنة برلمانية للتحقيق حول شبكات تسفير الشباب التونسي لبؤر القتال، في ظل اتهامات لتورط أحزاب وجمعيات بوقوفها وراء ذلك، ولم يتم تناول هذا الصنف من المقاتلين.

اقرأ/ي أيضًا: من أجل حلب..تونسيون يتظاهرون أمام السفارة الروسية

من جهته، يرفض المحامي التونسي المؤيد للنظام السوري أحمد بن حمدان اعتبار التونسيين المقاتلين إلى جانب النظام السوري إرهابيين ينطبق عليهم قانون الإرهاب التونسي. حيث نشر على صفحته بفيسبوك، أن الجريمة الإرهابية تهدف إلى "بث الرعب بين السكان أو حمل الدولة على فعل أو ترك أمر" وذلك كما يعرفها القانون، معتبرًا أن "كل من لم يثبت أنه يبث الرعب بين السكان وأنه لا يحمل دولة على فعل أو على ترك أمر لا يمكن اعتباره إرهابيًا"، في إشارة للمقاتلين التونسيين الذين اعتبر انتماؤهم إلى "الحرس القومي العربي" أنه "شرف" لهم.

فصيل "الحرس القومي العربي" الداعم للأسد، والذي يوجد به تونسيون، يقوم بأدوار قتالية مساندة وتوكل لهم مهمات قذرة كاختطاف الناشطين 

في المقابل وفي حديثه لـ"ألترا صوت"، يطالب عمر الشيخ إبراهيم، وهو صحفي سوري معارض مقيم في تونس، بأن "ينطبق على هؤلاء المقاتلين ما ينطبق على داعش". وحول تركيز الإعلام بما في ذلك الإعلام العربي المحسوب على المعارضة على مقاتلي تنظيم "الدولة الإسلامية"، يقول الشيخ إبراهيم إن "هناك أجندة لتضخيم دور داعش بشكل أكبر من الجماعات القومية والطائفية".

كما يعزو ذلك إلى "نشاط هؤلاء المقاتلين في سرية وبعيدًا عن الإعلام". وفي هذا الجانب، صرحت الصحفية ضحى طليق، التي كتبت التقرير في وكالة الأنباء الرسمية، أنها لم تستطع الحصول على أسماء المقاتلين التونسيين إلى جانب النظام السوري لـ"سلامتهم وحمايتهم".

عودة لفصيل "الحرس القومي العربي" الذي يقوده اللبناني أسعد حمود المكنى بذي الفقار العاملي، وعن مدى ثقله العسكري، يقول عمر الشيخ إبراهيم، لـ"ألترا صوت"، إن مقاتليه "يقومون بأدوار قتالية مساندة لعصابات الأسد وتوكل لهم مهمات قذرة كاختطاف الناشطين وتعذيبهم".

إذ يمثل هذا الفصيل أحد الجماعات المسلّحة الناشطة إلى جانب النظام السوري غير أنه يتميز بعنوانه "القومي" في حين تنشط بقية الجماعات تحت عناوين "طائفية" على غرار حزب الله السوري، وحزب الله العراقي، ولواء فاطميون من شيعة أفغانستان، ولواء زينبيون من شيعة باكستان بالإضافة للمجموعات التابعة للحرس الثوري الإيراني.

اقرأ/ي أيضًا:

بعد اغتيال الزواري..الشارع التونسي يضغط ويحتج

في تونس..هل اغتالوا الزواري مرتين؟