المفاوضات النووية.. طهران تسعى لاتفاق سلمي مع واشنطن وسط خلاف على الشروط
11 نوفمبر 2025
تَصدُر من طهران إشارات متباينة بشأن المفاوضات النووية؛ ففي الوقت الذي استبعد فيه المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي، الأسبوع الماضي، إجراء أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، أعلن نائب وزير الخارجية الإيراني، سعيد خطيب زاده، اليوم الثلاثاء، عن رغبة بلاده في التوصل إلى "اتفاق نووي سلمي مع الولايات المتحدة الأميركية"، بهدف حل النزاع المستمر بين البلدين منذ عقود.
وتأتي هذه التصريحات بعد تطوّر التوتر بين الطرفين في حزيران/يونيو الماضي إلى مواجهة عسكرية، شنّت خلالها القوات الأميركية ضربات استهدفت مفاعلات نووية إيرانية في فوردو ونطنز وأصفهان، سبقتها غارات إسرائيلية على إيران استمرت 12 يومًا.
وشدد نائب وزير الخارجية الإيراني على أنّ بلاده لن تتهاون في ما يتعلق بأمنها القومي، في إشارة إلى استعداد طهران للردّ في حال استهداف أراضيها أو منشآتها من جانب إسرائيل أو الولايات المتحدة.
يُشار إلى أن الغرب وإسرائيل يتهمان إيران بالسعي إلى امتلاك قدرات نووية عسكرية، بينما تنفي طهران هذه الاتهامات جملةً وتفصيلًا.
تَصْدُر من طهران إشارات متباينة حول المفاوضات النووية
بعد انهيار الاتفاق النووي، باتت السيناريوهات مفتوحة على كل الاحتمالات، بما فيها التصعيد العسكري، حيث تتمسك إيران بحقها في تخصيب اليورانيوم، وهو ما تعتبره إدارة ترامب خطًّا أحمر، وتتوعّد بضرب إيران مجددًا إذا عادت إلى التخصيب.
ويأتي الموقف الإيراني الجديد بعد تصريحات ترامب التي قال فيها إن واشنطن "مستعدة لإبرام اتفاق مع إيران عندما تكون إيران مستعدة لذلك"، مضيفًا أن "يد الصداقة والتعاون ممدودة إلى طهران".
وكان ترامب قد انسحب من الاتفاق النووي المبرم عام 2015 خلال عهده الرئاسي الأول، معتبرًا أنه لا يضمن منع إيران من تطوير سلاح نووي، كما أنه يستثني ترسانتها من الصواريخ الباليستية.
وقال نائب وزير الخارجية الإيراني، سعيد خطيب زاده، إن إدارة ترامب "تبث رسائل متناقضة إلى طهران بشأن المحادثات النووية عبر وسطاء من دول ثالثة"، مشيرًا إلى أن البلدين عقدا "خمس جولات من المحادثات النووية قبل أن تخون الولايات المتحدة النهج الدبلوماسي".
ومن المستبعد، مع تمسك كل طرف بشروطه، أن تعود الولايات المتحدة وإيران إلى طاولة المفاوضات، إذ تصر إدارة ترامب على سياسة "صفر تخصيب"، بينما تعتبر إيران تخصيب اليورانيوم حقًا لا يمكن التنازل عنه. وقد رفضت إيران سابقًا اقتراح إدارة ترامب بتوفير حاجتها من اليورانيوم المخصب عبر منشأة إقليمية.
وكان المرشد الإيراني علي خامنئي قد رفض الأسبوع الماضي العودة إلى المفاوضات النووية، مبررًا ذلك بـ"التهديدات المتصاعدة ضد إيران"، فيما أكد نائب وزير الخارجية اليوم الثلاثاء أن "طهران لا تسعى إلى امتلاك أسلحة نووية ومستعدة لطمأنة العالم"، في إشارة إلى التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي استؤنف مؤخرًا، دون أن يشمل تفتيش المنشآت التي تعرضت للقصف.
وأعلن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، الاثنين، أن "مفتشين من الوكالة الدولية للطاقة الذرية زاروا مواقع نووية إيرانية الأسبوع الماضي"، مضيفًا: "ما دمنا عضوًا في معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، فسنلتزم بتعهداتنا".
وكانت وزارة الخارجية الإيرانية قد اقترحت سابقًا "رفع العقوبات مقابل بناء الثقة في البرنامج النووي"، مشددة على أنه "لا يمكن حاليًا إجراء مباحثات مع واشنطن لأنها ترفض الدخول في مفاوضات متوازنة"، وأن الولايات المتحدة "اعترفت بمسؤوليتها عن العدوان على إيران قبل أشهر قليلة وخططت له".






