المفاوضات السورية الإسرائيلية.. هل يصبح خفض التصعيد بديلًا عن الاتفاق الأمني؟
25 سبتمبر 2025
تؤكد دولة الاحتلال الإسرائيلي في كل مرة أنها تريد سلامًا على مقاسها، سلامًا تُفرِضه بقوة السلاح ويضمن استمرار الاستيلاء على الأرض. وقد برز ذلك بوضوح في الشروط التي أعلنتها تل أبيب للتوصل إلى ما تسميه "اتفاقًا أمنيًا" أو مجرد "خفض للتصعيد"، كما أوضح المبعوث الأميركي الخاص إلى دمشق توماس برّاك. فقد اشترط مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن ترتبط نتائج المفاوضات الجارية مع سوريا بمصالح تل أبيب، بما في ذلك "نزع السلاح في جنوب غرب سوريا" وما اعتبره "ضمان حماية وأمن الدروز".
ونقلت وكالة "رويترز" عن مصادر مطلعة أن المحادثات بين سوريا و"إسرائيل" جرى تسريعها تحت ضغط أميركي.
ينص الاتفاق، بحسب برّاك، على أن "توقف إسرائيل هجماتها على سوريا، مقابل تعهد الحكومة السورية بعدم نقل معدات أو آليات ثقيلة قرب الحدود مع الأراضي المحتلة"
وفي حين تتطلّع الحكومة السورية في دمشق إلى "اتفاقية أمنية تعيد بموجبها إسرائيل أراضي استولت عليها مؤخرًا"، فإن المؤشرات، وفقًا لوكالة "رويترز"، بعيدة عن أن تكون هذه الخطوة معاهدة سلام شاملة. وهذا ما يعيد إلى الأذهان تصريحات المبعوث الأميركي توماس برّاك، الذي تحدث عن اقتراب الطرفين السوري والإسرائيلي من التوصل إلى اتفاق "خفض التصعيد"، لكنه أشار إلى أن الاتفاق الأمني الكامل سيتطلب وقتًا أطول بكثير.
ورجّح برّاك أن يتم الإعلان عن اتفاق "خفض التصعيد" في غضون الأيام القليلة المقبلة، لافتًا إلى وجود عراقيل حالت دون إحراز "التقدم الكافي حتى الآن".
وينص الاتفاق، بحسب برّاك، على أن "توقف إسرائيل هجماتها على سوريا، مقابل تعهد الحكومة السورية بعدم نقل معدات أو آليات ثقيلة قرب الحدود مع الأراضي المحتلة". وأبدى ارتياحه إزاء تجاوب الطرفين مع المقترح الذي بات شبه مكتمل، مشددًا على أن إقراره "سيُعد انتصارًا لإدارة دونالد ترامب".
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد صرّح هذا الأسبوع: "أحرزنا تقدمًا بشأن اتفاق أمني مع سوريا، لكن إبرامه ليس وشيكًا".
بدوره، قال الرئيس السوري أحمد الشرع إن إسرائيل شنت "ضربات غير مسبوقة على الأصول العسكرية السورية، بما في ذلك وزارة الدفاع"، مشيرًا إلى نحو ألف غارة و400 توغل، فضلًا عن استمرار احتلال الجولان.
ومع ذلك، أكد أن "سوريا تسعى لتجنب الحرب لأنها في مرحلة بناء"، مضيفًا خلال مشاركته في قمة كونكورديا: "نحن متجهون نحو التهدئة، وإذا التزمت إسرائيل بما يتم الاتفاق عليه، فربما تتطور المفاوضات" في إشارة إلى إمكانية التطرق لاحقًا إلى ملف "التطبيع".
لقاء الشرع مع ترامب
تضغط إسرائيل، وفقًا لوكالة "رويترز"، على الولايات المتحدة من أجل "إبقاء سوريا ضعيفة ومفككة". ويرى العديد من المتابعين أن واشنطن، حتى إن لم تخضع بالكامل للضغوط الإسرائيلية، فإنها لا تمارس ضغوطًا جدية على تل أبيب لإلزامها بالعودة إلى اتفاق 1974.
وفي هذا السياق، التقى الرئيس السوري مساء أمس الأربعاء نظيره الأميركي دونالد ترامب على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. ويُعدّ هذا اللقاء الثاني بينهما بعد الاجتماع الأول في الرياض أيار/مايو الماضي.
ورغم عدم نشر أي تفاصيل عن فحوى المحادثات، تشير مصادر دبلوماسية إلى أن جهود الرئيس السوري تتركز أساسًا على المطالبة بـ"رفع العقوبات الأميركية المفروضة على دمشق بموجب قانون قيصر لعام 2019". وقد شدّد في خطابه أمام الجمعية العامة على أن رفع هذه العقوبات شرط أساسي لانطلاقة جديدة لسوريا بعد التخلص من نظام بشار الأسد.
استعادة العلاقات بين سوريا وأوكرانيا
أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن استئناف العلاقات الدبلوماسية مع سوريا رسميًا، وذلك عقب لقائه الرئيس أحمد الشرع أمس الأربعاء في نيويورك.
وكانت كييف قد قطعت علاقاتها مع دمشق في حزيران/يونيو 2022 بعدما اعترف النظام السابق باستقلال المناطق التي استولت عليها روسيا إثر هجومها الشامل على أوكرانيا في شباط/فبراير من العام نفسه.
ومنذ سقوط النظام السوري، حرصت أوكرانيا على التقارب مع دمشق؛ فأرسلت وزير خارجيتها في كانون الأول/ديسمبر 2024 لإجراء محادثات مع السلطات الجديدة، وحثّت سوريا على "التخلص من النفوذ الروسي"، متعهدة بتقديم الدعم.
وخلال خطابه أمام الجمعية العامة، قال زيلينسكي إن "سوريا تستحق دعمًا دوليًا أقوى". وفي المقابل، عبّرت دمشق عن رغبتها في "بناء علاقات وثيقة مع كييف"، مؤكدة عبر أكثر من مسؤول أنها تعتمد "ديبلوماسية متوازنة" في علاقاتها الخارجية، بما يشمل الحفاظ على قنوات التواصل مع روسيا رغم دورها المحوري في دعم النظام السابق.






