المغرب يطعن في قرارات "كاف" التأديبية عقب نهائي كأس أمم أفريقيا المثير للجدل
4 فبراير 2026
أعلن الاتحاد المغربي لكرة القدم (FRMF)، أمس الثلاثاء، عزمه التقدم باستئناف رسمي ضد العقوبات التأديبية التي أصدرتها الكونفدرالية الأفريقية لكرة القدم (CAF) على خلفية الأحداث الفوضوية التي شهدها نهائي كأس أمم أفريقيا الشهر الماضي أمام السنغال، في مباراة انتهت بفوز الأخير 1-0 بعد التمديد.
وجاء إعلان الاتحاد المغربي بعد أيام من صدور قرارات "كاف"، والتي اعتبرها مسؤولو كرة القدم في المغرب غير عادلة ولا تعكس بدقة طبيعة الأحداث التي شهدها اللقاء على ملعب "أحمد بن حمدي" في العاصمة الرباط. ووصف الاتحاد العقوبات بأنها "غير متناسبة مع خطورة وحجم الوقائع"، مشيرًا إلى توقف المباراة لمدة 14 دقيقة بعد انسحاب لاعبي السنغال احتجاجًا على إلغاء هدف لهم عبر تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR)، إلى جانب اقتحام جماهير سنغالية أرضية الملعب واحتكاكات بين اللاعبين وأعضاء الأجهزة الفنية.
العقوبات على الجانب السنغالي
وفرضت لجنة الانضباط في "كاف" عقوبات صارمة على الجانب السنغالي، تضمنت إيقاف مدرب المنتخب باب تيّاو خمس مباريات وتغريمه 100 ألف دولار، بسبب تعليماته للاعبين بمغادرة الملعب بعد إلغاء هدف في الوقت الأصلي. كما فُرضت غرامة مالية قدرها 615 ألف دولار على الاتحاد السنغالي لكرة القدم بسبب تصرفات لاعبيه وجماهيره، فيما تم إيقاف اللاعبين إليمان ندياي وإسماعيل سار لمباراتين لكل منهما لسلوك غير رياضي تجاه الحكم.
يترقب الشارع الرياضي في أفريقيا نتائج الاستئناف، وتأثيره على سمعة الاتحاد الأفريقي لكرة القدم ومصداقية نظام العقوبات الذي يعتمده
العقوبات على الجانب المغربي
لم يسلم المنتخب المغربي من العقوبات، إذ فرضت "كاف" غرامات مالية بلغ مجموعها 315 ألف دولار، إضافة إلى إيقافات للاعبين. شملت العقوبات إيقاف قائد المنتخب أشرف حكيمي لمباراتين، على أن يُعلّق تنفيذ إحداهما لمدة عام، وإيقاف إسماعيل صيباري ثلاث مباريات، بعد محاولة اللاعبين نزع منشفة حارس مرمى السنغال إدوارد ميندي خلال ظروف ممطرة، بالإضافة إلى سلوك غير لائق لبعض أعضاء الطاقم والجماهير، من بينها استخدام مؤشرات الليزر والتدخل في منطقة تقنية الفيديو.
الاستئناف المغربي والأبعاد القانونية
وأكد الاتحاد المغربي في بيانه الرسمي أن الاستئناف يهدف إلى "حماية جميع الحقوق التي يكفلها القانون"، مشددًا على أن انسحاب لاعبي السنغال وسلوك جماهيرهم يمثلان عنصرًا جوهريًا للطعن على قرارات "كاف"، خاصة بعد رفض الهيئة القارية طلب المغرب بإلغاء نتيجة المباراة.
وأشار الاتحاد إلى أن هناك جوانب قانونية متعددة يمكن الاعتماد عليها للطعن، بما في ذلك التحقق من مدى تناسب العقوبات مع الأحداث الواقعية، وموضوع مسؤولية الجماهير مقارنة بسلوك اللاعبين والمدربين.
وتباينت ردود الأفعال حول العقوبات، حيث اعتبر بعض المحللين الرياضيين في المغرب أن قرارات "كاف" كانت قاسية على المنتخب المغربي الذي خسر المباراة على أرضه، في حين رأى آخرون أن القرارات جاءت ضمن سياسة تهدف إلى فرض الانضباط على جميع الأطراف، سواء اللاعبين أو الطواقم الفنية أو الجماهير.
من جهة أخرى، شهدت وسائل التواصل الاجتماعي جدلًا واسعًا بين الجماهير المغربية والسنغالية، مع تبادل الانتقادات حول ما وصفته بعض المصادر بـ"سوء إدارة المباراة"، وتباينت التعليقات بين من طالب بضرورة الالتزام بالقوانين، ومن اعتبر أن المغرب تعرض للظلم في سياق أحداث المباراة.
تقييم "كاف" للبطولة
ورغم الجدل الذي أحاط بالمباراة النهائية، شددت الكونفدرالية الأفريقية لكرة القدم على أن البطولة بشكل عام حققت نجاحًا كبيرًا، مشيرة إلى تسجيل إيرادات قياسية، وزيادة نسب المشاهدة الجماهيرية داخل الملاعب وعبر القنوات التلفزيونية، ما يمثل مؤشراً على الاهتمام المتزايد بكأس أمم أفريقيا، حتى وسط الظروف الاستثنائية للنهائي.
وأكدت الكونفدرالية أن العقوبات ستُطبق على جميع مسابقاتها القارية، ما يعكس حرص الهيئة على الالتزام بالانضباط داخل الملاعب، ومعاقبة أي سلوك مخالف لقوانين اللعبة.
وتأتي هذه التطورات لتلقي بظلالها على ختام البطولة، التي كان المغرب يأمل أن تشكل تتويجًا تاريخيًا على أرضه، قبل أن تتحول إلى أزمة قانونية ورياضية. ومع استمرار الاتصالات بين الاتحاد المغربي و"كاف"، تظل الأجواء متوترة، في وقت يترقب فيه الشارع الرياضي الإفريقي نتائج الاستئناف، وتأثيره على سمعة المنظمة القارية ومصداقية نظام العقوبات الذي تعتمده.