المغرب.. جدل المثليين والحريات الجنسية مجددًا

المغرب.. جدل المثليين والحريات الجنسية مجددًا

تطالب الجمعيات الحقوقية المغربية بإلغاء الفصل 489 من القانون الجنائي المغربي (دافيد سلفيرمان/Getty)

تداول نشطاء مغاربة عبر مواقع التواصل الاجتماعي فيديو يوثق لاعتداء مجموعة من الشباب وقيامهم بتعنيف وتنكيل مثليين تم اكتشافهما داخل أحد المنازل وهما في وضع حميمي، بمدينة بني ملال، وسط المغرب.

استنكرت عديد الجمعيات الحقوقية المغربية الاعتداء الذي تعرض له مثليان وحملت السلطات مسؤولية ما وقع لهما

وقد تم نشر هذا الفيديو على نطاق واسع بين المغاربة، ويظهر الفيديو تعرض شابين عاريين للضرب والشتم والتعنيف من طرف متجمهرين اقتحموا الشقة التي كانا يتواجدان بها، قبل طردهما عاريين إلى الشارع، ليعود النقاش من جديد حول موضوع المثلية الجنسية بالمغرب، خاصة في مواقع التواصل الاجتماعي.

اقرأ/ي أيضًا: جدل المثلية الجنسية متواصل في تونس

عبرت سارة سوجار، حقوقية شابة وناشطة سياسية، في تدوينة لها عبر صفحتها على موقع "فيسبوك": "..إنه يمكنك أن تختلف حول الموقف من حقوق المثليين، لكن لا يمكنك أن تبرر للعنف الممارس على البشر، يبدو أن بعض البشر أصبحوا مهددين فقط لأنهم اختاروا حياة مغايرة". وكتب الإعلامي يوسف ججيلي: "ببيتهما، مثليان يمارسان ما يعتبرانه "حبًا"، يمنعه القانون. وباسم "حماية الإسلام" يخترق مجرمون بيتهما فيعتدون عليهما ويوثقون "جريمتها" بشريط فيديو بشع. كما أدانت العدالة المعتدين على مثلي فاس، أتمنى أن تحكم بأقصى العقوبات في حق مجرمي بني ملال. متضامن مع كل من يتعرض للعنف كيفما كان جنسه".


التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي مع الاعتداء على المثليين في المغرب

 

التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي مع الاعتداء على المثليين في المغرب

 

من جهة أخرى، أثار هذا الاعتداء غضب العديد من الهيئات والجمعيات الحقوقية، إذ وقعت 15 جمعية بيانًا تستنكر الاعتداء الذي تعرض له الشابان اللذان قيل أنهما مثليان وحملت السلطات مسؤولية تعنيفهما. وعبر الحقوقيون عن تنديدهم لطريقة تعامل السلطات مع ملف الشابين، لا سيما بعدما أصدرت المحكمة الابتدائية حكمًا بخمسة أشهر حبسًا نافذًا بتهمة "الشذوذ الجنسي" ضد أحد الشابين المعتدى عليهما، بينما لاذ الثاني بالفرار بعد الحادث.

وحسب بيان، اطلع عليه "الترا صوت" اعتبرت الهيئات الحقوقية أن تعامل السلطات مع هذا الملف يتعارض تمامًا والالتزامات الدولية للمغرب في مجال حقوق الإنسان وما أقره دستور 2011 فيما يخص حماية الحياة الخاصة للأفراد، والتزام المغرب بحظر ومكافحة كل أشكال التمييز، بسبب الجنس أو اللون أو المعتقد أو الثقافة أو الانتماء الاجتماعي أو الجهوي أو اللغة أو الإعاقة أو أي وضع شخصي، مهما كان.

اقرأ/ي أيضًا: المجتمع العاري في فيسبوك

وطالبت الهيئات بـ"فتح تحقيق في ملف الاعتداء ومعاقبة المعتدين ومن قام بالتشهير بالشابين عبر تصويرهما ونشر شريط الفيديو، وإلغاء الفصل 489 من القانون الجنائي المغربي، ضمانًا وحماية للحريات الفردية والحياة الخاصة للمواطنات والمواطنين".

تطالب الجمعيات الحقوقية المغربية بإلغاء الفصل 489 من القانون الجنائي المغربي الذي يجرم المثلية الجنسية ويعاقب عليها بما قد يصل إلى ثلاث سنوات سجنًا

وفي المقابل، أحالت السلطات الاثنين الماضي، خمسة متورطين في الاعتداء على المثليين، من بينهم ثلاثة قاصرين على المحكمة الابتدائية بتهمة الضرب والجرح والهجوم ليلًا على مسكن الغير.

ويذكر أن هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، فبين فترة وأخرى يتم تداول فيديو يوثق اعتداء بطريقة وحشية على مثليين، ففي الصيف الماضي تعرض أحد المثليين بمدينة فاس، إلى اعتداء خطير من طرف مواطنين بينما كان على متن سيارة أجرة وهو يرتدي ملابس تظهر ميوله الجنسية، إذ تم إرغامه على الخروج من السيارة وضربه وركله وسبه وتهديده بالقتل، قبل أن تتدخل الشرطة لحمايته.

مما دفع وزارة الداخلية ووزارة العدل والحريات إلى إصدار بيان مشترك في تموز/يوليو الفارط، أكدتا من خلاله "أن أي فعل أو إجراء بديل للعدالة والقانون، يقدم على ارتكابه شخص أو مجموعة من الأشخاص يعتبر غير قانوني وأنه ستتم مقاضاة أي شخص أو مجموعة من الأشخاص يسعون إلى تطبيق العدالة بأنفسهم"، ويذكر أيضًا أن الفصل 489 من القانون الجنائي المغربي يجرم المثلية الجنسية ويعاقب عليها بما قد يصل إلى ثلاث سنوات سجنًا.

اقرأ/ي أيضًا:

القنب/ الزطلة.. زووم على قانون 52 في تونس

التمييز العنصري في تونس.. السر المخجل؟