المغرب.. رهان حكومي على الاقتراض ومخاوف برلمانية من التداعيات
30 نوفمبر 2025
تسعى الحكومة المغربية إلى اقتراض 13.3 مليار دولار خلال عام 2026، وهي خطوة أثارت نقاشًا واسعًا حول تنامي مديونية البلاد وحاجاتها التمويلية المتزايدة. يأتي ذلك في وقت تعمل فيه الحكومة على سدّ العجز المالي من جهة، وعلى رفع الإنفاق المخصّص لقطاعي الصحة والتعليم من جهة أخرى.
وتتزامن هذه التطورات مع احتجاجات جيل زد 212 التي رفعت مطالب العدالة الاجتماعية وتوزيع الثروة بشكل منصف، ومكافحة الفساد الإداري، وتوجيه ميزانيات كافية لتحسين الخدمات الأساسية. وقد ازداد هذا الجدل حدّة بعد وفاة ثماني سيّدات حوامل في مستشفى الحسن الثاني بأكادير، وهو حادث أعاد تسليط الضوء على النواقص الهيكلية في القطاعين الصحي والتعليمي.
ولم يتمّ احتواء تلك الموجة من الاحتجاجات التي وصل سقف المطالب فيها إلى إقالة الحكومة إلّا بعد زيادة ميزانيات الصحة والتعليم والإعلان عن برامج تنموية طموحة لتحقيق عدالة مجالية على مستوى الخدمات وتحقيق فرص عمل لآلاف الشباب المعطّلين.
لكنّ التوسّع المالي الذي كشفت عنه الحكومة في برنامجها للعام المقبل بعث مخاوف لدى برلمانيين واقتصاديين "من اتساع اعتماد الدولة على الدَّين وتراجع قدرة الموازنة على توليد موارد ذاتية كافية" لتلبية المطالب الاجتماعية.
وصل العجز في الموازنة المغربية هذا العام إلى 3.5%، وتتطلع الحكومة إلى خفض هذه النسبة وتقليص مديونية الخزينة العامة من خلال الاقتراض
نقاش برلماني
شدّد عدد من نواب البرلمان المغربي على ضرورة أن تحدّ الحكومة المغربية من توجهها للاقتراض، وأبدى النواب مستوى من القلق من تزايد مسار الدين العمومي، خاصة في ظل "توسّع حاجيات التمويل وارتفاع كلفة الاقتراض الخارجي".
وطالب عدد من النواب بضرورة مراجعة شاملة لآليات التمويل، كما أبدى بعض النواب مخاوف ذات صلة بـ"فعالية الإنفاق العمومي وقدرة الاستثمارات الحكومية على إنتاج عائد اقتصادي يضمن استدامة الدين ويخفف عبئه عن المالية العمومية".
وأثار بعض النواب ملف تفعيل الرقابة البرلمانية المشددة على عمليات الاقتراض وأوجه إنفاقه، وذلك لتجنّب التبديد أو الهدر المالي وحتى الفساد.
وفي حين اعتبرت مجموعة أخرى من النواب أنّ "ارتفاع حجم الدين مرتبط بتوسع الناتج المحلي الإجمالي، ومؤشّر على قدرة الدولة على حفظ استدامة الدين في المدى المتوسط، رغم الارتفاع المسجل خلال السنوات الأخيرة. وتضمنت الجلسات تصريحات مباشرة من نواب اعتبروا أن المغرب مطالب بتقييد توسع مديونيته عبر تحسين مردودية النفقات وترشيد الاستثمار العمومي، وهو ما يشكل -برأيهم- شرطاً جوهرياً للحد من تراكم الدين.
خفض عجز الموازنة
وصل العجز في الموازنة المغربية هذا العام إلى 3.5%، وتتطلع الحكومة إلى خفض هذه النسبة العام المقبل إلى 3% فقط وإلى تقليص مديونية الخزينة العامة من 67.4% إلى 65.9%. وتراهن الحكومة في تحقيق هذا الهدف على اقتراض 13.3 مليار دولار موزعة بين اقتراضات داخلية بحجم 6.5 مليار دولار وخارجية بسقف 6.8 مليارات دولار.
لكن خبراء اقتصاديين يعتقدون أن الوصول إلى هدف تحقيق خفض العجز والمديونية عبر الاقتراض يواجه صعوبات مختلفة، أبرزها قرار الحكومة برفع نفقات الصحة والتعليم إلى 14 مليار دولار ابتداءً من العام المقبل. ولتحقيق توازن بين الأهداف والبرامج المعلنة ستكون الحكومة المغربية بحاجة إلى "زيادة تعبئة الموارد الجبائية وتحسين مردودية التحصيل".
ولا يزال المغرب يعتمد على الاقتراض الداخلي والخارجي، رغم التحذيرات من الأخير، لدعم احتياطاته النقدية والاستثمارات ذات الأثر الاجتماعي المباشر مثل تشييد المستشفيات والمدارس.




