12-ديسمبر-2016

انتقادات عديدة للإعلام المغربي حول تعامله مع المرأة (عبد الحق سنا/أ.ف.ب)

إن كانت صورة المرأة المغربية في الإعلام العربي لا تخلو من نمطية، كونها "تخطف الرجال" أو "تسحر وتشعوذ" أو الطباخة الماهرة"، فإن الإعلام المغربي لا يختلف كثيرًا في إساءته لهذه المرأة، التي أثبتت نفسها وكفاءتها في الكثير من المجالات، متفوقة على الرجال وعلى بني جنسها في بلدان عديدة أخرى.

لا يختلف الإعلام المغربي عن الإعلام العربي في إساءته للمغربيات رغم إثباتهن كفاءتهن في الكثير من المجالات

فقبل أسابيع قليلة، عرض برنامج نسائي في قناة عمومية، كيفية إخفاء النساء المعنفات كدمات تعنيفهن، للخروج إلى العمل أو غير ذلك. هذه الفقرة أحدثت ضجة وجدلًا واسعًا في الإعلام المغربي بلغ صداه في الإعلام الأجنبي، واعتذرت إثر ذلك القناة ومقدمة البرنامج مبررين الخطأ "بسوء تقدير".

اقرأ/ي أيضًا: العنف الزوجي وزواج القاصرات.. أرق المغربيات

أيام قليلة بعد ذلك، تصنع جريدة يومية مغربية الحدث بوصفها المثير لنساء عاملات بـ"البغلات"، مما أثار غضبًا لدى القراء المغاربة، إذ اعتبروا ذلك إساءة لهن، خاصة وأن النساء يعملن في عمل شاق أمام غياب أي التفاتة لهن من طرف الدولة. لكن الجريدة قدمت اعتذارها في نفس اليوم، مبررة أن المصطلح "بغلات" ليس هي من أطلقته بل هو متداول بشكل عام.

في هذا السياق، ترى بشرى عبدو، فاعلة جمعوية وعضوة في فيدرالية الديمقراطية للنساء في حديثها لـ"ألترا صوت" أنه "كان ينبغي استغلال الذكرى الأممية لمناهضة العنف ضد النساء لإجراء وقفة نقدية لمدى تقدم المغرب في اتجاه احترام الاتفاقيات الدولية لحقوق النساء، خاصة بعد ما فاجأتنا به المنابر الإعلامية المغربية".

ترجع بشرى ما يحصل إلى أن "العقلية التجارية سيطرت على منطق هذه المنابر، فعملت على استعراض الخطاب الشعبوي الذي هو "ذكوري"، فأهانت نساء هذا الوطن، تارة بتشبيههن بالحيوانات وتارة أخرى بأنهن خلقن ليمارس عليهن العنف، فيما ذهبت منابر أخرى حد الترويج لمساحيق التجميل للنساء المعنفات".

وجهة نظر مريم الزموري، رئيسة جمعية توازة لمناصرة المرأة، حول الموضوع لا تختلف كثيرًا عن رأي بشرى، فهي تقول لـ"ألترا صوت" إن "صورة المرأة في الإعلام المغربي لم تخرج بعد عن تلك المرسومة في مخيلة الضمير الجمعي، تلك الصورة المؤطرة وفقًا لمقاسات الصورة النمطية لشخص المرأة والموصومة بالدونية والسخرية لترسيخ وتأبيد الهيمنة الذكورية".

تتابع حديثها: إن "ما تم تداوله مؤخرًا عن تعنيف المرأة والآثار النفسية والبدنية في مجتمع يعتبر العنف مكونًا بنيويًا في ثقافته، تم التعاطي والتفاعل معه بشكل ينم عن استهزاء بكرامة المرأة المغربية، خاصة عندما يعتبر الماكياج حلاً لآثار العنف الجسدي الممارس ضدها، أو توظيف أسلحة دنيئة من طرف بعض المحسوبين على الإعلام لوصم النساء المكافحات العاملات في التهريب المعيشي بأبشع النعوت". وطالبت مريم بمحاسبة كل مسؤول إعلامي يساهم في تكريس وضع التمييز ضد النساء.

حسب دراسة أصدرها معهد التنوع الإعلامي، يتوجه الإعلام المغربي لربط المرأة بالأسرة والزوج والخدمات المنزلية بنسبة تناهز 70%

من جانب آخر، عندما نتحدث عن صورة المرأة في الإعلام، تقول أسماء بوخميس، صحفية مغربية، إن "العقلية الذكورية تهيمن على المؤسسات الإعلامية لهذا تبقى صورة المرأة محصورة في صورة المغلوبة على أمرها، والمستضعفة والمعنفة والمرأة الجسد، ونادرًا ما تقدم الإنتاجات الإعلامية صورة المرأة القائدة، المتميزة والمستقلة بذاتها كفاعلة في المجتمع".

اقرأ/ي أيضًا: المناصفة والحد من العنف.. أهم الوعود للمغربيات

وتتابع أسماء حديثها لـ"ألترا صوت": "صورة المرأة في الإعلام المغربي تختزل فقط في البرامج النسائية المرتبطة بالمطبخ والجمال والديكور، وبالتالي هذه الصورة تنحصر في "كليشيهات" وأدوار نمطية وهذا ما يفسر أيضًا كل تلك الإساءات الإعلامية ضد المرأة".

وحسب دراسة أصدرها معهد التنوع الإعلامي البريطاني، فإن هناك توجه في الإعلام المغربي لربط المرأة بالأسرة والزوج والخدمات المنزلية بنسبة تناهز 70%، مقابل 27% للرجل، الذي تتيح له الإذاعات والصحف المغربية أن يبرز أكثر في محيط العمل والأنشطة النقابية والاقتصادية والعسكرية والأمنية. وأيضًا يتم اللجوء للرجل في نشرات الأخبار كمحلل وأستاذ جامعي وخبير أكثر بكثير من المرأة، مما يوحي بأن له قدرة أكبر من المرأة على التحليل والتأطير من خلال الرأي.

ومن بين أبرز الصور النمطية التي تقدمها وسائل الإعلام المغربية عن المرأة، حسب الدراسة ذاتها، تقديمها في دور الضحية، فتقول الدراسة إن "الصحافة المغربية تتعقب المرأة كضحية بنسبة 70%، مقابل 30% للرجل".

اقرأ/ي أيضًا: 

عنف متجدد في المغرب.. حلق شعر "شيماء" وحاجبيها

في المغرب.. قصص عن بطش بعض رجال السلطة