المغاربة لا يتبرعون بالأعضاء.. ما السبب؟
25 أكتوبر 2016
"المغاربة لا يتبرعون بأعضائهم"، مقولة يرددها المختصون في مجال زراعة الأعضاء في المغرب، كما تؤكدها الأرقام الرسمية أيضًا، إذ تم إجراء 460 عملية زراعة للكلى في المغرب فقط، بشكل رسمي، 220 منها في الفترة الممتدة بين 2010 و2015، وبلغ مجموع عمليات زراعة الكبد 13 عملية منذ بداية زرعها عام 2014، بالإضافة إلى زراعة قلب واحد.
لا يقبل المغاربة على التبرع بأعضائهم حيث تم إجراء 460 عملية زراعة للكلى فقط، بشكل رسمي، 220 منها في الفترة الممتدة بين 2010 و2015
تقول في هذا الصدد، أمل برقية، طبيبة وصاحبة مركز أمل لأمراض الكلى لـ"ألترا صوت" إنها وباقي المختصين قاموا بمحاولات عدة لإقناع المغاربة بالتبرع بالأعضاء، إلا أنهم فشلوا. وتضيف: "هناك ضعف واضح في إقبال المغاربة على التبرع بأعضائهم. عدد المتبرعين لا يزال بعيدًا عن تلبية الحاجات المتزايدة من الأعضاء والأنسجة، الكفيلة بإنقاذ حالات إنسانية تعج بها المستشفيات".
اقرأ/ي أيضًا: نصف المغاربة مضطربون نفسيًا ودعوات لقوانين تحميهم
سارة، إحدى المريضات بالفشل الكلوي الحاد، الذي يبلغ عددهم أزيد من 11 مليون مريض في المغرب، بالرغم من إصرارها الواضح على تجاوز مرضها لكنها لم تجد بعد متبرعًا يرأف بحالها. تقول سارة، التي تبلغ ثلاثين عامًا لـ"ألترا صوت": "أصبت بداء الفشل الكلوي وأنا لم أتجاوز العشر سنوات".
وتتابع حديثها": "لسنوات عديدة وأنا في مراكز تصفية الدم، يمكن أن أقول إن طفولتي كلها قضيتها هناك، بين آلات التصفية وأمام مرضى أهلكهم المرض. عانيت ومازلت أعاني ماديًا ونفسيًا من هذا المرض الحاد، ورغم تعدد المحاولات لم أجد بعد متبرعًا لإنقاذي من بطش هذه المعاناة". لا تملك سارة أشقاء يتبرعون من أجلها لوقف معاناتها المستمرة مع مرض لا يرحم أبدًا، ووالداها لا يقدران على منحها كلية لأسباب مختلفة.
أما مهدي، في الأربعينات من عمره، فقد كسر القاعدة وتبرع في السنوات الماضية لشقيقته الصغرى بإحدى كليتيه. يقول عن ذلك لـ"ألترا صوت" إنه "كان من الضروري إجراء عملية زراعة الكلى لشقيقته الصغرى، فالجميع يعرف أن القصور الكلوي مرض مزمن ومكلف، فكان الحل الوحيد هو هذه العملية".
اقرأ/ي أيضًا: غياب العلاج التلطيفي.. ألم المغاربة الصامت
في البداية لم يتحمس مهدي للأمر، حسب حديثه معنا، لكن بعد أن قام أشقاؤه بالفحوصات الضرورية لمعرفة مدى تطابق كليتهم مع أنسجة شقيقته المصابة، تبين أنهم لا يستطيعون التبرع وهو ما اضطر الأسرة إلى البحث عن متبرع آخر، لكن دون جدوى. وبعد تردد، وافق مهدي على التبرع لأخته بكلية. يشرح مهدي أسباب عدم موافقته منذ الوهلة الأولى: "لم أتخيل نفسي قابعًا في المستشفى، أتخلى عن كليتي، أسئلة كثيرة كانت تثير مخاوفي وما قد يصيبني، بالإضافة إلى تعقيدات الإجراءات والتحاليل التي يطلبونها".
تؤكد وزارة الصحة المغربية أن المجهودات التي قامت بها في زراعة الأعضاء تبقى غير كافية وتحتاج إلى تطوير
يعد المغرب أول بلد في المغرب العربي قد قام بإجراء زراعة القرنية، إذ كانت تجرى العمليات في المستشفيات الجامعية بإزالة قرنية شخص ميت، وزراعتها في عين الشخص المصاب، لكن فيما بعد أصدر قانون يمنع كليًا استئصال قرنية الميت، إلا بأمر من عائلته، وفي السنوات القليلة الأخيرة، سمحت وزارة الصحة بتعميم هذه العملية في جميع المستشفيات الجامعية بعد موافقة عائلة المتوفي.
عبد الواحد، في الثلاثينات من عمره، حالفه الحظ في الحصول على "متبرع ميت" لإجراء عملية زراعة القرنية بمستشفى الشيخ زايد بالرباط، يقول، في هذا السياق: "أصبت بالعمى في حادثة سير، بعدما كنت أبلغ من العمر الخامسة والعشرين، بقيت على هذه الحال لمدة طويلة، إذ لم أكن أعرف أنه من الممكن أن أجري عملية تمكنني من استرجاع نعمة النظر". ويتابع عبد الواحد حديثه: "أحد معارفي أبلغني أنه من الممكن أن أنجز عملية زراعة القرنية إن حصلت على متبرع، كان الأمر غريبًا في البداية لكنه كان أفضل ما سمعت طيلة حياتي".
تعدد وزارة الصحة المغربية ما قدمته في هذا المجال، فحسب بلاغ لها تزامنًا مع 17 تشرين الأول/أكتوبر الجاري وهو اليوم العالمي للتبرع، ورد أنه "جرى إنشاء وتشغيل بنك الأنسجة بمراكش والرباط، وتفعيل مجموعة من الأجهزة من ضمنها المجلس الاستشاري لزرع الأعضاء والأنسجة البشرية، ولجان زرع الأعضاء في المستشفيات الجامعية، ووحدات تنسيق عمليات نقل وزرع الأعضاء داخل شبكة المستشفيات".
وشددت ذات الوزارة أن "المجهودات، التي بذلتها لتعزيز وتطوير عملية زرع الأعضاء والأنسجة البشرية، تبقى غير كافية للرقي بالتبرع وزرع الأعضاء في المغرب، كعلاج أخير ووحيد للعديد من الأمراض المستعصية".
اقرأ/ي أيضًا: