30-ديسمبر-2015

أهالي المعتقلين

منذ انطلاق ثورات الربيع العربي شارك حكام دولة الإمارات في حملة واسعة لتمويل ودعم عناصر الثورة المضادة وتأييد واستضافة رموز الدولة العميقة بلا تحفظ، من أجل تعطيل الزخم الثوري وإفشال التحول الديمقراطي. 

شارك حكام دولة الإمارات في حملة واسعة لتمويل ودعم عناصر الثورة المضادة وتأييد واستضافة رموز الدولة العميقة

وقبل انتهاج الإمارات لتلك السياسة الخارجية العدائية ذات النزعة التآمرية، عملت داخليًا على تقييد المجال السياسي وفرض رقابة على حرية التعبير، لتكون بداية تصاعد الممارسات السياسية الشمولية في أواخر 2008 عندما قامت بعدد من الاعتقالات التعسفية والتعذيب تحت شعار "مكافحة الإرهاب"، لتتزايد القبضة الأمنية القمعية بعد الربيع العربي، ليشهد عام 2012 غلق عدد من مقرات المنظمات الدولية غير الحكومية المدافعة عن الحريات وحقوق الإنسان.

مع بداية 2013، تعتقل السلطات الإماراتية ثلاثة عشر مصريًا ضمن حملة اعتقالات طالت أربعة وتسعين شخصًا، ليُعاملوا معاملة بالغة القسوة ويتعرضوا لحالات تعذيب نفسي وبدني، ليصدر في ذلك الوقت نائب مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية بيانًا يوضح فيه أن عدم التحقيق في مزاعم التعذيب الخطيرة يضاف إلى قائمة انتهاكات حقوق المتهمين، بداية من التهم الغامضة الموجهة إليهم لارتباطهم بجمعية الإصلاح والتوجيه الاجتماعي، وحتى الاستهانة المتكررة بحقهم في الدفاع عن أنفسهم.

أرسل الرئيس "المعزول" محمد مرسي وفدًا رسميًا إلى الإمارات مع بداية أزمة اعتقال المصريين لبحث الإفراج عنهم، وصرح في ذلك الوقت سفير مصر لدى الإمارات أن الوفد بحث مع المسؤولين الإماراتيين مختلف الأفكار والأطروحات التي من شأنها تسوية المشكلات العالقة لأبناء الجالية المصرية، وأكد رفضه الحديث عن الأحد عشر معتقلًا فقط دون التحدث عن المعتقلين المصريين الآخرين، خصوصًا أن المعلومات تشير إلى وجود ما يقرب من ثلاثمائة وخمسين محتجزًا مصريًا في السجون الإماراتية، لكن انتهت جهود الوفد المصري بالفشل بعد تعنت الجانب الإماراتي.

"هيومان رايتس ووتش" و"منظمة العفو الدولية" أعلنتا أن ضباط أمن الدولة في الإمارات عرضوا بعض المحتجزين المصريين لإساءة معاملة ممنهجة تشمل التعذيب

يقول المحامي الإماراتي عبد الحميد الكميتي عضو هيئة الدفاع عن المعتقلين أنهم تعرضوا للتعذيب، وأن القضية شابها تلفيق واضح للتهم، وتعلن بعد ذلك منظمة "هيومان رايتس ووتش" و"منظمة العفو الدولية" أن ضباط أمن الدولة في الإمارات قد عرضوا بعض المحتجزين لإساءة معاملة ممنهجة تشمل التعذيب، ويؤكد جو ستورك نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة "هيومان رايتس ووتش" أن النظام الإماراتي القضائي سيفقد المصداقية إذا تم كنس هذه المزاعم تحت البساط، وما لم تحقق الحكومة وتتخذ إجراءات سيكون من الصعب تجنب التوصل إلى استنتاج بأن التعذيب ممارسة ممنهجة في الإمارات.

وبعدما شهدت مصر أحداث "30 يونيو" وتزايد حالة الاستقطاب السياسي، تراجعت قضية المعتقلين لدى الإمارات، وتجاهلتهم السلطة الحالية وكأنهم ليسوا مواطنين مصريين. الجدير بالذكر أن حكام الإمارات يجيدون استخدام مصطلحات المؤامرة ومخطط قلب نظام الحكم من أجل اكتساب دعم واسع عبر قطاعات المجتمع الإماراتي لإحكام السيطرة المطلقة على مقاليد السلطة والثروة، بعيدًا عن المحاسبة والخضوع للرقابة الشعبية.

ورغم أن دستور الإمارات ينص على الحريات الأساسية ويكفل حقوق الإنسان والمحاكمات العادلة، لكن تظل نصوصه مجرد حبر على ورق لا تدخل حيز التنفيذ. وفي ظل حالة التكتيم على قضية المعتقلين المصريين بالسجون الإماراتية وتجاهل مأساتهم المستمرة، يجب التذكير بحقوقهم المشروعة، وأن تبذل الجهود الكافية لضمان حريتهم وإنقاذهم من أحكام عشوائية مبنية على تحيزات سياسية وإجراءات قانونية شكلية.

اقرأ/ي أيضًا:

مصر.. محاكمات أضيق من عدد المتهمين

الإعدام سجنًا في مصر.. ما خفي أعظم!