المعارضة البحرينية توحد موقفها الرافض لأي اتفاق تطبيع مع إسرائيل

المعارضة البحرينية توحد موقفها الرافض لأي اتفاق تطبيع مع إسرائيل

رفض شعبي واسع في البحرين للتطبيع مع إسرائيل (تويتر)

الترا صوت – فريق التحرير 

على الرغم من ادعاء السلطات البحرينية عدم وجود أي معارضة لخطوتها، بعد إعلانها تطبيع العلاقات الدبلوماسية والتجارية مع إسرائيل، فإن الخطوة المتخذة ضمن موجة التطبيع بقيادة أبوظبي، قوبلت بردود فعل غاضبة من قبل قوى المعارضة البحرينية المتواجدة داخل البلاد أو خارجها.

على الرغم من ادعاء السلطات البحرينية عدم وجود أي معارضة لخطوتها، بعد إعلانها تطبيع العلاقات مع إسرائيل، فإن الخطوة قوبلت بردود فعل غاضبة من قبل قوى المعارضة البحرينية

وتصاعدت الاحتجاجات الشعبية في مناطق مختلفة من المدن البحرينية منذ إعلان المنامة انضمامها للإمارات في صفقة تطبيع العلاقات مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، بوصفها اتفاقًا "يدعم السلام بين البحرين وإسرائيل"، متجنبة بذلك إعادة تكرار مصلطح "تطبيع" الذي انتشر عبر مئات المنشورات الرافضة للعملية من أساسها على منصات التواصل الاجتماعي، مع تسجيل تصدر وسوم مثل "أنا بحريني" و"النظام البحريني لا يمثلني" و"التطبيع خيانة" قائمة المنشورات الأكثر تداولًا بين البحرينيين.

اقرأ/ي أيضًا: وعود إماراتية بتقديم مساعدات اقتصادية للسودان.. والتطبيع هو الثمن

وكانت البحرين الدولة الوحيدة من بين دول مجلس التعاون الخليجي التي شهدت احتجاجات شعبية على نطاق واسع خلال موجة احتجاجات الربيع العربي في عام 2011، ردت عليها الحكومة باتخاذها موقفًا متشددًا عبر شن حملات دهم واعتقال وإسقاط الجنسية بحق النشطاء المشاركين في الاحتجاجات، فضلًا عن حظرها لنشاط مجموعة من أحزاب المعارضة، وإغلاق الصحف الناطقة باسمها، قبل أن تلجأ في نهاية المطاف لقوات الردع الخليجي بقيادة الإمارات والسعودية لسحق الاحتجاجات في العام عينه.

لكن المتحدث باسم الحكومة البحرينية نفى أن يكون هناك أي معارضة في البلاد لاتفاق التطبيع، أو حتى أن تكون الحكومة قد لجأت للحد من النقاشات البرلمانية بشأن القضية ذات الصلة، مشيرًا إلى أن المنامة لا تزال تكفل "حرية الرأي والتعبير بموجب الدستور"، وتابع المتحدث في بيان صادر عنه مضيفًا أن "التنوع التاريخي في البحرين شكل مجتمعًا يتقبل التعايش والتسامح.. تلك المبادئ ضرورية لتأمين سلام واستقرار دائمين في المنطقة وتدعم إعلان السلام الذي وقعته المملكة مع دولة إسرائيل".

وينظر محللون للاتفاق الذي أبرمته البحرين على أنه سيسمح لحكامها بالحصول على المزيد من الدعم المالي من قبل شركاء إقليميين وغربيين، فضلًا عن أن المنامة تستضيف بالأساس على أراضيها مقر الأسطول الخامس للقوات الأمريكية، إلا أن التوقعات تشير إلى أن الاتفاق "يخاطر بتوسيع نطاق توتر سياسي وقد يشحذ قوى المعارضة بقيادة الأغلبية الشيعية بعدما أصابتها خيبة الأمل لفترة طويلة".

وفي تصريحات أطلقها وزير الداخلية البحريني راشد بن عبد الله بعد وقت قصير من إعلان تطبيع العلاقات مع تل أبيب برعاية إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اعتبر أن الاتفاق "يأتي في إطار حماية مصالح مملكة البحرين العليا والتي تعني حماية كيان الدولة"، مما وصفه بـ"سلوك" طهران المتمثل بمحاولتها "فرض الهيمنة بأشكال عدة"، وتشكيلها "خطرًا مستمرًا" لأمن المنامة الداخلي.

وتعتمد البحرين منذ فترة طويلة وبشكل كبير على حليفتها المقربة السعودية، حيث ساعدتها بالحصول على حزمة إنقاذ مالية بقيمة عشرة مليارات دولار في عام 2018 من الكويت والإمارات، إضافة للرياض، ورأى الباحث في معهد دول الخليج العربية في واشنطن كريستين سميث ديوان أن انضمام المنامة لاتفاق التطبيع يعكس "بشدة" ارتكازها على "علاقاتها الحيوية مع الولايات المتحدة وحلفائها في الخليج في السعودية والإمارات"، وأضاف موضحًا بأن هذه "التبعيات السياسية تشترط اصطفافًا بحرينيًا فوريًا مع القيادة في أبوظبي وواشنطن بشأن هذه القضية الهامة".

وأشارت شخصيات في المعارضة البحرينية إلى استعداد الحكومة لردود الفعل الشاجبة للاتفاق قبل قرابة أسبوع من إبرامها الاتفاق مع تل أبيب، وذلك من خلال إصدارها قانونًا يسمح لها السيطرة بشكل أكبر على البرلمان، ونص القانون الذي صدر يوم 3 أيلول/سبتمبر الجاري على تقليص عدد المتحدثين في البرلمان يوميًا، كما أنه يحظر على النواب توجيه الانتقادات، وإلقاء اللوم أو الاتهامات التي "تضر بمصالح البلاد".

ويرى محللون أنه على الرغم من أن الاتفاق سيزيد من حدة الاحتقان الشعبي اتجاه الحكومة البحرينية، إلا أنه في مقابل ذلك قد يزيد "من احتمالات غض حلفائها التقليديين للطرف عن أي حملات أمنية مقبلة"، واعتبر المدير المساعد في مؤسسة كنترول ريسكس للاستشارات غراهام غريفيثز أن الاتفاق سيمنح المنامة "بعض المنزلة" لدى واشنطن،وهو الأمر الذي"قد يحد (من) الضغط، المحدود أصلًا، من الولايات المتحدة على سياساتها الداخلية".

ونقلت وسائل إعلام عديدة على لسان شخصيات معارضة بحرينية مقيمة في الخارج رفضها للاتقاق، فقد دعا رجل الدين الشيعي البارز في البحرين آية الله الشيخ عيسى قاسم الذي يتخذ من طهران منفًى له شعوب المنطقة للمقاومة، فيما هاجم النائب السابق عن جمعية الوفاق المعارضة علي الأسود – يقيم في المنفى أيضًا – القانون الجديد بشأن البرلمان البحريني بقوله إن "الانتقاص من صلاحيات البرلمان يجري منذ 2011 والمرسوم الملكي الأخير هو توقيع على شهادة وفاته".

اقرأ/ي أيضًا: اتهامات لترامب باستثمار اتفاقيات التطبيع لصرف النظر عن أزماته الداخلية

وكانت جمعية الوفاق المحظورة من النشاط السياسي في البحرين على خلفية احتجاجات عام 2011، قد أكدت على اعتراضها تطبيع العلاقات مع تل أبيب، وأشارت الجمعية في بيان صادر عن المرجع الشيعي عيسى قاسم إلى وجود "اختلاف واسع بين الحاكم والمحكوم في الأفكار والأهداف والمصالح.. الحكومات مهزومة نفسيًا وتحاول أن تفرض هزيمتها على الشعوب، والشعوب مطالبة بالمقاومة".

في حين أصدرت عدة جمعيات سياسية ومدنية بيانًا مشتركًا تعترض في مضمونه على اتفاق التطبيع، موضحةً بأن "نتائج هذا الاتفاق لن تلقى دعمًا شعبيًا، لأن أجيالًا من البحرينيين نشأت على الالتزام بالقضية الفلسطينية"، وردت الحكومة على الأصوات المعارضة للاتفاق بإصدارها قرارًا "ينهى فيه العاملين في جهاز القضاء عن انتقاد قرار الحكومة أو التعبير عن آراء تضر بالوحدة الوطنية".