المطبخ العربي في أوروبا: هل يقدم رأيًا ثقافيًا؟

المطبخ العربي في أوروبا: هل يقدم رأيًا ثقافيًا؟

الكسكسي من أشهر الأطباق العربية في أوروبا(Getty)

يقول جورج برناردشو: "ليس هناك حب أصدق من حبنا للطعام".

في أيام السبت وتحديدًا في أوقات الغداء، يمتلئ مطعم غرناطة في شمال غرب فرنسا بطاولاته العشرين عن بكرة أبيه بزبائنه الفرنسيين، المطعم الذي يقدم نوعًا واحدًا فقط من الطعام ألاّ وهو طبق الكسكسي المغربي.

الأطباق العربية الأشهر في أوروبا هي الكسكسي المغاربي والفلافل المشرقية والشاورما والطاجين المغربي

الطبق الذي يحتل المرتبة الأولى في قائمة الأطباق العربية الأشهر في القارة العجوز، حتى بات الطبق العربي المفضل عند الأوروبيين والفرنسيين على وجه الخصوص. وأصبح يمثل هوية المطبخ العربي لشمال إفريقيا. وعن هذا الطبق، يصف من يحب الكسكسي من الفرنسيين: أنه "من الجيد أن يحوي طبق واحد كل هذا التنوع، حيث تجد أنواعًا عديدة من الخضار واللحم أو الدجاج إلى جانب البرغل". وهو الطبق الذي يعد واحدًا من أفضل خيارات الأشخاص النباتيين.

اقرأ/ي أيضًا: المطبخ المغربي.. 5 من أشهى الأكلات الشعبية

وبالرغم من غنى المطبخ الشرقي لأهل الشام والذي يعج بالأطباق المشابهة نوعًا ما للكسكسي والمتنوعة جدًا، إلاّ أنهم تفردوا بطبقهم الخاص (الفلافل) واشتهر كوجبة شرقية خاصة، على حدّ تعبير أحد محبيه من "الطليان". فنال استحسانًا وشهرةً كبيرةً وأصبحت سندويشة الفلافل سفيرة مطبخ بلاد الشام في العالم.

على الرغم من وجود العديد من المطاعم "الإسرائيلية" في عواصم أوروبية عدة، متخصصة في تقديم سندويش الفلافل. وذلك في محاولة منها لسرقة هذا الموروث وتقديمه على أنه طبق شعبي يخصها شأنه شأن الحُمص والخبز الفلسطيني. إلاّ أن وجبة الفلافل لم تعد حكرًا على المطاعم العربية فقط فهناك الكثير من مطاعم الوجبات السريعة في العالم التي باتت تعتمد الفلافل في قائمة وجباتها.
وبالرغم من تعدد أشكال التبولة وأنواعها بين تبولة بلاد الشام والتبولة المغربية، إلاّ أن تبولة بلاد الشام استطاعت أن تشق طريقها بسهولة إلى بعض القلوب في أوروبا من خلال سلسلة المطاعم اللبنانية والسورية التي تُحضر التبولة وتقدمها بشكل اعتيادي إلى جانب الأطباق الرئيسية الأخرى من أطباق المطبخ الشرقي.

إلاّ أنها ليست بشهرة طبق الحُمص بطحينة الذي أصبح خيارًا حاضرًا بقوة في قائمة طعام تلك المطاعم. فمع اندلاع الحرب في سوريا ووصول أكثر من مليون سوري إلى أوروبا، جلّهم في ألمانيا، كان لابد للألمان أن يحظوا بفرصة تذوق الشاورما السورية.  

مع أن الشاورما هي وجبة تركية قديمة، ولكن الطريقة السورية في تحضيرها جعلت فيها اختلافًا ظاهرًا عن طبق (الدونير) أو (الكباب) التركي. حيث أخذت لنفسها شكلًا خاصًا بعد سلسلة الإضافات التي حظيت بها من المطبخ السوري، كالتوابل والصلصات المختلفة التي تحضر إلى جانبها. هذه الخصوصية نالت استحسان الألمان ممن تعج بهم محلات الشاورما، التي تم افتتاحها في برلين ومناطق أخرى من ألمانيا.

تلك هي الأطباق العربية الأشهر في أوروبا إلى جانب العديد من الأطباق العربية الأخرى كالطاجين المغربي وصلصة الجزائر، التي باتت تقدمها المطاعم العربية المنتشرة في أصقاع العالم، والتي قد لا تنافس مطاعم الوجبات السريعة ماكدونالد، كويك وكنتاكي، ولكنها بكل تأكيد تؤثر بتفاعل ثقافي ما، يمكن ملاحظته عند الأجنبي خلال تشكيله لوجهة نظره عنك.

اقرأ/ي أيضًا:  صيدلية السفرة الشامية

كيف يتجلى ذلك؟

الأطباق العربية في أوروبا تؤثر بتفاعل ثقافي ما عند الأجانب، يمكن ملاحظته خلال تشكيلهم لوجهة نظرهم عنك وتعاملهم معك

تقول إيلين كلود إحدى معلمات اللغة الفرنسية للأجانب: "خلال تعلمك للغة أجنبية ما وإذا كنت تتعلمها مع أهلها وفي بلدها فغالبًا ستتعلم معها أنواع الأطعمة والمشروبات وطرق تحضير الطعام في ذلك البلد، كل ذلك يصب في مفهوم تعلم ثقافة أخرى، فأنت تتعلم الثقافة وليس اللغة فقط".

لك أن تختار ما شئت من المطاعم المحلية أو الوجبات الجاهزة، أمّا في مرحلة تعرفك الأولى فستنتقل كغريب، وحسب مكان الإقامة، بين أنواع الجبن والخبز الفرنسي واختلافها عن الصنف الهولندي وطريقة تحضير الأكلات الألمانية، والأصناف المحببة عند سكان الجبال والأخرى المفضلة لدى سكان المناطق الساحلية وهكذا.

في محاولة لتخليد بعض الكليشيهات واعتبارها جزءًا هامًا من تعلم عادات وتقاليد البلد. ابتداءً من اللغة وليس انتهاءً عند تذوق المأكولات، هذا بالنسبة للجانب المعاكس ولابُد من قلب وجهة النظر، لرؤية الانطباعات الأجنبية بالنسبة للطبق العربي المعتاد أو الجديد منه، وسيل الأسئلة التي تكون فضولية الشكل ولكنها تراكم بعدًا معرفيًا، من شجرة الزيتون إلى شكل ولون الخضار والفواكه، كيف يوضع هذا مع هذا وكيف يحضر الآخر؟ وترتب الأجوبة المسموعة في حال تقارب واختلاف الأطعمة تقاربًا واختلافًا أخرًا ثقافيًا تُبنى عليه مواقف سياسية واجتماعية لاحقًا. إذًا فهل يكفي حبّ الطعام للإقبال عليه حسب برنارد شو أم هو سلوك يحكمه الفضول لاكتشاف الآخر؟.

اقرأ/ي أيضًا: 

"الدوبارة".. تنافس البيتزا في الجزائر

البطيخ الأحمر في الجزائر.. سطوة الفاكهة