المصورة الهنجارية تُلهم اللبنانية راشيل كرم

المصورة الهنجارية تُلهم اللبنانية راشيل كرم

أطفال سوريون في المجر (كريستوفر فورلونغ/Getty)

"من بيروت إلى الزبداني ألف شكر ومليون تحية ومئة ألف مليون صلاة لصلابتكم وقوتكم وإيمانكم". هذه العبارة، ليست من أحد "أصحاب الرأي"، على الفايسبوك، أو على "تويتر"، أو من قائلي الشعارات، إنما هي من الإعلامية اللبنانية راشيل كرم. وإن كانت الجملة قد كتبت على صفحتها الخاصة في موقع "فيسبوك"، فإنها تحمل موقفًا غير محايدٍ على الإطلاق، بل على العكس تمامًا، ينحاز إلى مقاتلي حزب الله في سوريا. ولم تكتفِ كرم، بصلواتها المباركة تلك، إنما أرفقت هذه العبارة بصورة تظهر مقاتل في صفوف حزب الله يرفع لافتة كتحية شخصية لها من "شباب المقاومة" في منطقة الزبداني السوريّة، حيث يخوض الحزب إلى جانب حليفه النظام السوري، منذ أشهر معارك ضد المدينة راح ضحيتها آلاف المدنيين. وإن كان ثمة أحد يستطيع أن يفهم من تقاوم "المقاومة" هناك، فإمكانه أن يفهم معنى الحياد. حسنًا، هذه صفحة خاصة.

لكن هذا التعليق "الخاص" لكرم، أتى قبل أيّام فقط على ما نشرته الخميس الفائت (8 أيلول/سبتمبر 2015)، وهو عبارة عن كلام عنصري بحق اللاجئين السوريين في لبنان، الهاربين من الحرب الدامية التي يخوضها النظام السوري وحلفائه ضدّهم. هذه الحرب التي أدّت بطبيعة الحال إلى تهجيرهم بشكل قسري من أرضهم، إلى مناطق ودول كثيرة، منها لبنان. لكن كرم، على ما يبدو، تأثرت كثيرًا بزميلتها الهنجارية، التي ركلت لاجئًا سوريًا وأوقعته أرضًا.

لم تركل كرم أحدًا، لكنها كتبت على صفحتها في "فيسبوك"، أن الوضع لم يعد مقبولًا، لأنها التقت في منطقة عرمون اللبنانية بأربعة أشخاص ليسوا لبنانيين، أرادت أن تستدل منهم على مكان ما، مؤكدة على عدم اكتراثها بوصفها بالعنصرية، لأنها "تريد أن ترى لبنانيين في لبنان". وهذا، إن كانت كرم لا تعرف، ما كان يقوله النازيون. هذا الكلام أثار ردود فعل كثيرة على مواقع التواصل الاجتماعي، فشبهها بعض الناشطين بالإعلامية الهنجارية "ما غيرها"، منذ بضعة أيام، التي ظهرت في مقطع فيديو يظهر عرقلتها للاجئ سوري في مخيم "ريسك" على الحدود الصربية. كان اللاجئ يهرب من الشرطة، لكن يبدو، أيضًا، أن المراسلة، أرادت أن ترى "هنجاريين في هنجاريا"، ربما؟

لم ينفع اعتذار "الأخبار" اللبنانية من الشعب السوري لأن كاتب المقال لطالما أهان السوريين

وكما طردت المراسلة العنصرية، طالب لبنانيون بمحاسبة راشيل كرم، ومعظمهم يعرف طبعًا، أن هذا غير ممكن في لبنان. البعض الآخر من الناشطين ذكّرها باستقبال الشعب السوري للنازحين اللبنانيين في سوريا عام 2006 بعد هربهم من الحرب الإسرائيلية على لبنان. وتحدّث بعض الناشطين عن سلبيات وإيجابيات ملايين المغتربين اللبنانيين في أميركا اللاتينية وأفريقيا وأوروبا الذين هاجروا في ظروف شبيهة للظروف التي يعيشها السوريين حاليًا. اللافت أن تصرف كرم الأرعن، يأتي بعد مقالٍ لكاتبٍ معروف بولائه الشديد لنظام البعث في سوريا، اعتبر فيها أن اللاجئين "ليسوا خسارة"، وأفاض في الكراهية تجاههم، بعدما هجرتهم براميل قائده. اضطرت الصحيفة (الأخبار اللبنانية الموالية لنظام الأسد) أن تعتذر في اليوم التالي من الشعب السوري، لكن الاعتذار بدا غريبًا بالنسبة لكثيرين، خاصةً وأن هذا الكاتب من كتاب الصحيفة الرئيسيين، وهو معروف بمقالاته المشبعة بالعصبيات الطائفية دائمًا، ناهيك عن دعمه الخالص للأسد.

هكذا إذًا، لم تردع صور جثث اللاجئين السوريين الملقاة على شواطئ البحر المتوسط، والتي انتشرت في الآونة الأخيرة، عنصرية راشيل كرم. وإن كان الأمل مقطوعًا من ناهض حتر، فإن الهنجارية بترا لاسزو، ألهمت كرم، فأغضبها أربعة أشخاص، من الملايين الفارّين من الحرب التي يشنها النظام السوري منذ خمس سنوات عليهم، مستخدمًا إلى جانب طيرانه وبراميله أسلحة كيماوية وغازات سامة. وكان الأجدر بالإعلامية اللبنانية أن تصبّ غضبها على "الأقوياء والمؤمنين" الذين احتلّوا مدن وقرى وبيوت السوريين، لأنه لولا احتلالهم لها لما رأت هؤلاء اللاجئين الأربعة في لبنان. وإن كان الحياد مستحيلًا، فعلى الأقل، كان من الأجدر أن تبحث في القاموس عن معنى كلمة "حقوق إنسان".