المسيّرات الروسية الجديدة في سماء أوكرانيا
13 سبتمبر 2026
تكشف المسيّرات الروسية النفاثة الجديدة من طرازي "غيران-4" و"غيران-5" عن تحول نوعي في الحرب الجوية في أوكرانيا، بعد أن أثبتت قدرة أكبر على اختراق الدفاعات الأوكرانية وضرب أهداف حساسة.
ويأتي هذا التطور في وقت تتعثر فيه المكاسب الروسية على الجبهة وتتزايد كلفة الحرب البشرية والمادية على موسكو، ما يجعل التفوق المتنامي في مجال المسيّرات واحدًا من أبرز مجالات التقدم العسكري الروسي حاليًا.
وبحسب تقرير لصحيفة "فايننشال تايمز"، أصابت إحدى هذه المسيّرات مقر جهاز الأمن الأوكراني في كييف، بينما كادت أخرى تصيب طائرة الرئيس فولوديمير زيلينسكي أثناء استعدادها للإقلاع من مولدوفا.
لا يقتصر التطور على السرعة والمدى، إذ أفادت الصحيفة بأن النماذج الجديدة مزودة بكاميرات حرارية وأنظمة استهداف مدعومة بالذكاء الاصطناعي وهوائيات روسية مضادة للتشويش وأجهزة اتصال صينية
وتقول القوات الجوية الأوكرانية إن روسيا سجلت في آب/أغسطس رقمًا قياسيًا بلغ 2800 عملية إطلاق للمسيّرات. وتصل سرعة "غيران-5"، التي دخلت الخدمة مطلع العام، إلى نحو 600 كيلومتر في الساعة، وتحمل رأسًا حربيًا يزن 90 كيلوغرامًا لمسافة تصل إلى ألف كيلومتر. وهي نسخة متطورة من عائلة "شاهد" الإيرانية، لكنها باتت أقرب في تصميمها وقدراتها إلى صواريخ كروز.
ولا يقتصر التطور على السرعة والمدى، إذ أفادت الصحيفة بأن النماذج الجديدة مزودة بكاميرات حرارية وأنظمة استهداف مدعومة بالذكاء الاصطناعي وهوائيات روسية مضادة للتشويش وأجهزة اتصال صينية. ويرى خبراء أن الإنتاج المركزي والواسع أتاح لموسكو اختبار التعديلات مباشرة في ساحة المعركة وإدخال التحسينات بسرعة، مع إبقاء الكلفة أدنى من كلفة صواريخ "كاليبر" و"Kh-101".
وأصبحت مواجهة هذه المسيّرات تحديًا متزايدًا لكييف. فبحسب المتحدث باسم القوات الجوية الأوكرانية يوري إهنات، لا تتجاوز نسبة اعتراض الطرازات النفاثة 60%، مقابل 90 إلى 95% للطرازات الأقدم، ما اضطر أوكرانيا إلى استخدام مقاتلاتها بكثافة، في وقت تعاني فيه نقصًا في الصواريخ المتطورة المضادة للطائرات.
وفي المقابل، تعمل 67 شركة أوكرانية على تطوير وسائل لاعتراض مسيّرات "غيران" الجديدة.
ويرى المحلل العسكري كونراد موزيكا أن روسيا تتجه نحو تحويل المسيّرات تدريجيًا إلى أسلحة تشبه صواريخ كروز، بحيث يتلاشى الفارق التقني بينهما.
ويحذر الباحث فابيان هوفمان من أنه إذا حافظت موسكو على وتيرة الإنتاج الحالية وعلى قدرتها في الوصول إلى المحركات النفاثة الصينية، فقد تتحول سريعًا إلى أكبر منتج عالمي لصواريخ كروز منخفضة الكلفة.
وهنا تكمن أهمية التحول الذي ترصده "فايننشال تايمز"، حيث إن روسيا لا تطور مسيّرة أسرع فحسب، بل تبني سلاحًا يجمع بين كلفة المسيّرات وقدرات تقترب تدريجيًا من صواريخ كروز، فيما تُجبر أوكرانيا على استنزاف وسائل دفاع جوي أكثر كلفة وتعقيدًا لاعتراضه.
تقرؤون المزيد في: روسيا تستأنف قصف كييف بعد مغادرة مبعوثي ترامب.. ما الرسالة؟